الفستان الأبيض من حكايات فاتن سليم

قلت:
“إزاي؟”
قالت:
“لأنك كنتي بتبصي للفستان كأنك أول مرة تشوفي حاجة حلوة في حياتك.”
ضحكت رغم دموعي.
قالت:
“وبعدين لما خرجتي من غرفة القياس، كان واضح إنك مش عايزة تمشي.”
قلت:
“أنا فعلًا مكنتش عايزة أمشي.”
قالت:
“طب خلاص.”
قلت:
“يعني إنتي مش زعلانة؟”
قالت:
“بصي… إحنا فعلًا بنرفض القياس من غير جدية عشان الفساتين غالية، والوقت والمجهود مهمين. بس إنتي في الآخر قستي فستان واحد، ومضيتيش وقت طويل.”
قلت:
“بس أنا كذبت.”
قالت:
“أيوه، والكذب غلط. بس مش معنى إنك غلطتي مرة إنك إنسانة وحشة.”
الكلمة دي دخلت قلبي.
“مش معنى إنك غلطتي مرة إنك إنسانة وحشة.”
فضلت ساكتة.
قالت:
“بس أوعديني بحاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“المرة الجاية لو عايزة تعملي حاجة نفسك فيها، متستنيش لما توصلي لمرحلة تخليكي تكذبي.”
ضحكت.
قالت:
“وبعدين الفستان كان حلو عليكي أوي.”
ضحكت وأنا بعيط.
قفلت المكالمة.
وقعدت أفكر.
يمكن أنا فعلًا غلطت.
آه.
والكذب مش حاجة صح.
لكن يمكن ربنا وراني ضعفي عشان أفهم حاجة أهم:
إن الحرمان لما يطول…
ممكن يخلي الإنسان يعمل تصرف مش شبهه.
ومن يومها…
كل ما أشوف فستان أبيض، مابقاش أقول:
“أنا مش من نصيبي.”
بقيت أقول:
“لسه.”
لأن كلمة “لسه” فيها أمل.
مرت شهور.
وكنت بدأت أتقبل نفسي أكتر.
بطلت أبص للجواز كأنه شهادة نجاح.
وبطلت أحس إني أقل من غيري عشان لسه مجاش نصيبي.
وفي يوم وأنا خارجة من الشغل، قابلت صاحبتي القديمة.
كانت بتشتغل في نفس الشركة زمان، وكنا قريبين جدًا.
قعدنا في كافيه.
فضلنا نتكلم.
وفجأة قالتلي:
“أنا عايزة أعرفك على حد.”
ضحكت.
قلت:
“يا بنتي بلاش الموضوع ده.”
قالت:
“لا بجد.”
قلت:
“مين؟”
قالت:
“ابن خالتي.”
ضحكت وقلت:
“أنا مش ناقصة تجارب.”
قالت:
“ولا هو ناقصه تجارب. راجل محترم، عنده شغله، وعايز يتجوز.”
قلت:
“طيب لو هو عايز يتجوز واحدة عندها 31 سنة؟”
قالت:
“هيعمل إيه يعني؟”
ضحكت.
وبعد أسبوع…
اتقابلنا.
كان اسمه أحمد.
أول حاجة لفتت نظري فيه إنه مكنش بيحاول يعمل نفسه شخص مثالي.
كان طبيعي.
هادئ.
وبيسمع أكتر ما بيتكلم.
وبعد كام مقابلة…
حسيت إن قلبي بدأ يتحرك.
مش بسرعة.
بس بهدوء.
وبعد فترة قصيرة…
اتقدم رسمي.
وفي يوم قراءة الفاتحة، وأنا قاعدة وسط أهلي…
بصيت لإيدي.
الدبلة المرة دي كانت حقيقية.
مش إكسسوار.
مش كذبة.
مش تمثيل.
حقيقية.
دموعي نزلت.
أحمد لاحظ.





