روايه للكاتب محمد عبده1
خطيبة مديري أجبرتني أركع وقصّت شعري قدام الكل لكنها ما كانتش تعرف أنا شايلة إيه في صمت
لو عايزة تكمّلي شغل هنا، هتركعي وهتتعلّمي ما تبصّيش لخطيبي تاني.
صوت دينا فؤاد وقع على صالة قصر العائلة في المنصورة زي صفعة قوية. قدام أكتر من خمسين موظف، مسكت مقص وقفلت شفراته جنب وش مريم حسن.
خصلة شعر سودا وقعت على الرخام.
مريم فضلت راكعة، لابسة يونيفورم بيج مقفول بإحكام، وإيديها على رجليها. شعرها كان واصل لحد خصرها شعر كانت جدتها الحاجة أمينة بتهتم بيه من وهي طفلة، بعد الحادث اللي خطف منها أهلها في الإسماعيلية.
ده عشان فاكرة نفسك مهمة قالت دينا وهي بتقص خصلة تانية. إنتِ هنا شغالة نظافة مش ست البيت.
الطباخات وطّوا راسهم. الحراس ما اتحركوش. دينا كانت هتتجوز بعد شهرين من كريم الشافعي، صاحب القصر ورئيس شركة نقل كبيرة. اسمه لوحده كان
بيفتح أبواب ويخلي الكل يسكت.
يا آنسة، كفاية كده قالت أم نادية مسؤولة المغسلة.
دينا رفعت المقص ناحيتها.
كلمة كمان وبكرة ولا واحدة فيكم هتدخل من الباب ده.
مريم افتكرت جدتها وهي بتمشّط شعرها تحت المروحة في بيتهم القديم.
الشعر بيطول يا بنتي بس الكرامة لو راحت، صعب ترجع.
أخدت نفس عميق ومدّت إيدها
اديني المقص.
دينا ادتهولها وهي بتضحك بسخرية. مريم عدّلت الأطراف المقطوعة لحد ما شعرها بقى عند حدود فكها. حطت المقص على الترابيزة وقامت.
حضرتك فاكرة إنك النهارده أخدتي مكاني بس الحقيقة إنك وريتي الكل إنتِ مين لما محدش يقدر يوقفك.
روحي خلّصي حمّاماتك.
مريم أخدت عربية الشغل ومشيت من غير ما تعيط. ولا حد فهم إن من اللحظة دي القصر عمره ما هيمشي زي الأول.
مريم جات تشتغل من أربع سنين بدل موظفة كانت مريضة. فضلت لأنها كانت عارفة كل ركن في المكان وكل شخص فيه.
كانت عارفة السواق اللي محتاج يمشي بدري عشان بنته، والطباخ اللي عنده سكر، والحارس اللي بيكتم حزنه بعد وفاة مراته.
وكانت بتحل مشاكل محدش بياخد باله منها. لو معاد طيارة اتغيّر، تبلغ السواق. لو الزهور نقصت، تعمل تنسيقات من جنينة القصر. لو مورد جاب حاجة غلط، تلاقي بديل قبل ما الضيوف يوصلوا.
مش شغلها بس كانت بتعمله عشان محدش يتأذي.
كريم الشافعي عمره ما سأل مين بيمنع المشاكل دي. كان بيرجع من السفر يلاقي كل حاجة جاهزة البيت هادي ومنظم.
أحيانًا كان بيقابل مريم في المدخل.
شكرًا كل حاجة تمام.
تحت أمرك يا فندم.
لكن دينا كانت بتراقب. الأول تجاهلت وبعد كده بدأت تقول إن مريم بتبتسم زيادة وبتدور على أي سبب تقرّب من كريم.
في الأسبوع اللي حصل فيه الموقف، كريم كان في القاهرة. دينا أعلنت إن كل القرارات بقت في إيدها.
غيّرت المواعيد طردت مورد قديم وعيّنت قريبتها اللي مالهاش أي خبرة.
في عشا مهم، مريم لاحظت إن اتنين رجال أعمال بينهم قضية متقعدين جنب بعض.
يا آنسة دينا، الأفضل نغيّر أماكنهم.
أنا اللي رتبت.
المدير راجع القائمة واتوتر
مريم معاها حق الاتنين دول كانوا هيضربوا بعض آخر مرة.
التعديل أنقذ الليلة لكن دينا حسّت بالإهانة.
وبعد ساعات جمّعت الموظفين، وحوّلت إحراجها لقسوة.
تاني يوم، مريم وصلت الساعة 430 الفجر.
نضّفت، رتّبت، خلّصت كل المطلوب منها.
بس بس اللي في عقدها وبس.
ما افتكرتش مواعيد حد.
ما حلّتش مشاكل.
ما غطّتش على أخطاء غيرها.
قبل الضهر، طبق فيه فول سوداني كاد يتقدّم لضيفة عندها حساسية.
سواق اتأخر 40 دقيقة.
الورد اتحرق في الشمس.
وفي اليوم التالت باب جانبي فضل من غير حراسة بسبب لخبطة في الجداول.
دينا جمّعت المسؤولين
إيه اللي بيحصل هنا؟!
الكل بدأ يلوم التاني. مريم واقفة في آخر
لمحة نيوز




