روايه للكاتب محمد عبده1
القاعة.
إنتِ دايمًا عندك كلام قالت دينا. اتكلمي.
أنا خلصت شغلي.
بأمرك تصلحي كل ده.
حضرتك ما تقدرش تأمري حد يشتغل ببلاش خصوصًا شغل عمره ما اتقدّر.
الصمت ملأ المكان.
في نفس اليوم، 3 عربيات سوداء دخلت القصر.
كريم رجع بدري عن معاده بيومين.
نزل من العربية لاحظ التوتر ولما شاف مريم ماشية قدامه وشعرها متقصوص ومشوه
ملامحه اتغيّرت فجأة.
لو كنت مكانه كنت هتعمل إيه لما تكتشف إن الكل سكت وهو شايف الإهانة دي؟
الجزء الثاني الحقيقة اللي كانت مستخبية قلبت كل حاجة
كريم الشافعي وقف مكانه لحظة عينه مثبتة على مريم.
إيه اللي حصل لشعرك؟
الصالة كلها سكتت ولا صوت غير دقات قلب بتتعالى في الصدور.
مريم ما ردتش. عدّت من جنبه بهدوء وكأن السؤال مش موجه لها. لكن الهدوء ده كان أخطر من أي إجابة.
كريم لفّ ناحية دينا
أنا سألت سؤال.
دينا حاولت تبتسم بثقة
دي واحدة من العاملات تعدّت حدودها، وأنا بس حطّيتها عند حدها.
تعدّت حدودها إزاي؟
اتلخبطت للحظة، لكن كملت
بتحاول تقرّب منك وبتتصرف كأنها أهم من شغلها.
كريم سكت وبص حواليه. كل الوجوه متوترة العيون بتهرب من عينه.
مين فيكم شاف اللي حصل؟
ولا حد اتكلم.
هنا مريم وقفت.
لفّت ببطء، وبصّت لكريم لأول مرة
مفيش داعي حد يتكلم يا فندم اللي حصل حصل.
نبرة صوتها كانت هادية بس مليانة معنى.
كريم ضيّق عينه
لأ في داعي.
لكن مريم تجاهلته ومشيت.
اللحظة دي كانت بداية النهاية بس مش النهاية اللي دينا متخيلاها.
بعد ساعة، كريم استدعى كل رؤساء الأقسام لاجتماع طارئ.
الأرقام قدامه كانت كارثية.
شكاوى من ضيوف أخطاء في تنظيم خسارة صفقة مهمة بسبب تأخير في النقل.
إزاي كل ده يحصل في 3 أيام؟!
المدير رد بصوت مهزوز
كل حاجة كانت ماشية بنظام بس فجأة كله باظ.
كريم خبط بإيده على الترابيزة
مفيش حاجة بتبوظ فجأة!
هنا أم نادية اتكلمت، وهي بتبص لمريم اللي واقفة بعيد
الحقيقة يا فندم اللي كان ماسك كل ده مش موجود.
كريم عقد حاجبه
مين؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
مريم.
دينا ضحكت بسخرية
إيه الهبل ده؟ دي شغالة نظافة!
لكن أم نادية كملت
لا يا آنسة دي كانت عقل المكان كله.
كريم طلب ملف مريم.
ولما الملف اتحط قدامه ساد صمت تقيل.
مش مجرد عاملة نظافة.
خريجة إدارة أعمال.
اشتغلت قبل كده في شركة تنظيم فعاليات كبيرة.
وقدّمت استقالتها فجأة من غير سبب واضح.
كريم رفع عينه
ليه واحدة بالمواصفات دي تشتغل هنا بالشكل ده؟
ولا حد كان عنده إجابة.
غير مريم.
في نفس الوقت، مريم كانت في غرفتها الصغيرة في سكن العاملات.
طلعت صندوق قديم من تحت السرير.
فتحته بهدوء
جواه أوراق عقود ومستندات.
اسم واحد متكرر في كل ورقة
شركة الشافعي للنقل.
لكن مش كموظفة
ك شريكة.
رجعنا للاجتماع
الباب اتفتح.
مريم دخلت.
المرة دي ما كانتش بنفس الشكل.
لابسة هدوم بسيطة بس واقفة بثبات مختلف.
حطت ملف على الترابيزة قدام كريم
حضرتك سألت ليه أنا هنا؟
كريم فتح الملف وبدأ يقلب.
كل صفحة كانت بتغير ملامحه أكتر.
ده إيه ده؟
مريم ردت بهدوء
ده نصيبي في الشركة.
الصمت كان أقوى من أي صوت.
دينا صرخت
إنتِ مجنونة؟!
مريم بصتلها لأول مرة بنظرة حادة
لا أنا كنت ساكتة بس.
وبعدين رجعت تبص لكريم
أنا بنت شريك والدك القديم اللي اتوفى في الحادث. جدي كتبلي حقي، بس اشترط إني ما أعلنش عنه غير في الوقت المناسب.
كريم وقف فجأة
إنتِ كنتِ هنا كل السنين دي؟!
كنت براقب وبشوف مين يستحق الثقة.
دينا حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج ضعيف
كريم الكلام ده أكيد كذب!
كريم رفع إيده
اسكتي.
وبص لمريم
وليه دلوقتي؟
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة
عشان الحقيقة لازم تظهر لما القناع يقع.
وبصت لدينا
وده حصل.
في اللحظة دي
كل موازين القوة اتقلبت.
الشخص اللي كانوا بيهينوه طلع أقوى منهم كلهم.
واللي كانوا فاكرين نفسهم فوق الكل
بقوا واقفين مستنيين حكمها.
ياترى مريم هتعمل إيه في دينا؟
وهل كريم هيقدر يصلّح اللي حصل ولا خسرها للأبد؟
الجزء الثالث هيكون فيه انتقام غير متوقع وقرار هيقلب القصر كله
انتظرو الجزء الاخير





