الصفعه بقلم محمد نور

صفع مدير المستشفى الممرضة الصامتة… وبعد دقائق هبطت مروحية سوداء من أجلها

 

دوّى صوت الصفعة في قسم الطوارئ كأنه طلقة نارية.

 

لثانية واحدة، بدا وكأن المستشفى بأكمله قد توقف عن التنفس.

 

كانت الممرضة سلمى عبد الرحمن واقفة بجوار مكتب الاستقبال، واضعة يدها على خدها الذي احمرّ فورًا. عيناها كانتا معلقتين بالأرض، ووجهها شاحبًا، لكنها لم تنطق بكلمة.

 

توقفت الأيدي عن العمل.

 

تجمد الأطباء في أماكنهم.

 

حدّق أحد عمال المستشفى فيها بذهول، بينما تطلّع المرضى من خلف الستائر بقلق.

 

وعلى بعد خطوات قليلة، وقف طارق المنصور، المدير التنفيذي لمستشفى الشفاء التخصصي، يلهث بغضب، وكأنه لم يصفع ممرضة أمام عشرات الشهود، بل أعاد للتو النظام إلى مكان خرج عن السيطرة.

 

لكن طارق لم يكن يعرف شيئًا عن المرأة التي وقف أمامها.

 

لم يكن يعرف أن سلمى أمضت سنوات تتعلم كيف تتحمل الألم دون أن تطلب المساعدة من أحد.

 

ولم يكن يعرف أن أشخاصًا لم يتخيل يومًا أن يطأوا هذا المستشفى، سيعبرون أبوابه قبل نهاية تلك الليلة، وسيبحثون عنها بالاسم.

 

كانت ليلة خميس عاصفة.

 

الأمطار تنهمر بعنف على الواجهات الزجاجية لمستشفى الشفاء التخصصي، وموقف السيارات في الخارج يلمع تحت أضواء سيارات الإسعاف، بينما كانت السماء مغطاة بسحب سوداء ثقيلة.

 

قسم الطوارئ كان في حالة فوضى كاملة.

 

سيارتا إسعاف تنتظران في الخارج.

 

وثالثة كانت تقترب مسرعة من المدخل.

 

جميع غرف العلاج كانت ممتلئة.

 

وفي وسط كل ذلك، كانت سلمى تعمل بهدوئها المعتاد.

 

كانت في السابعة والثلاثين من عمرها، بشعر بني تربطه دائمًا بإحكام خلف رأسها، وعينين خضراوين أرهقهما السهر، ووجه هادئ يصعب على أي شخص أن يعرف ما يدور خلفه.

 

لم تكن أكثر الممرضات كلامًا.

 

ولم تكن ممن يبحثون عن الأضواء.

 

لكنها كانت ترى أشياء لا يراها الآخرون.

 

كانت تعرف متى يتظاهر مريض مسن بالشجاعة بينما الخوف يأكله من الداخل.

 

وتعرف متى يحتاج طفل مذعور إلى يد تمسك بيده.

 

وتلاحظ أن عامل النظافة لم يتناول غداءه لأن الطوارئ لم تهدأ منذ ساعات.

 

وكانت تستطيع أن ترى الألم حتى عندما يصر صاحبه بأنه بخير.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *