الصفعه بقلم محمد نور

 

اشتكى أحد الإداريين.

 

فأجابته سلمى ببساطة:

 

— إذا كنت تريد قيادة الناس، فعليك أولًا أن تعرف كيف يبدو أصعب يوم في حياتهم.

 

بعد عدة أشهر، أنشأ المستشفى جائزة جديدة لتكريم العاملين في الطوارئ الذين يظهرون شجاعة ورحمة استثنائيتين.

 

وكانت سلمى أول من حصل عليها.

 

عندما صعدت إلى المنصة، لم ترتدِ زيًا عسكريًا.

 

ولم تعرض أوسمتها القديمة.

 

كانت ترتدي زي التمريض الأزرق البسيط.

 

وقف الحاضرون جميعًا.

 

كانت ريم هناك.

 

والدكتور سامر كان هناك.

 

وكان نادر يقف في الجزء الخلفي من القاعة.

 

وفي الصف الأول، كان يجلس ماهر.

 

لقد نجا.

 

كان تعافيه صعبًا، لكنه استطاع المشي من جديد.

 

وعندما صعدت سلمى إلى المنصة، وقف ماهر ببطء.

 

ثم بدأ يصفق.

 

أعلى من الجميع.

 

نظرت إليه سلمى.

 

وللحظة واحدة، لم ترَ الرجل الذي أمامها.

 

رأت ذلك الشاب العالق تحت الأنقاض قبل سنوات.

 

ثم ابتسم ماهر.

 

فابتسمت له.

 

طوال معظم حياتها، كانت سلمى تعتقد أن القوة تعني أن ينجو الإنسان بمفرده.

 

لكنها كانت مخطئة.

 

القوة ليست دائمًا في أن ترد الضربة.

 

أحيانًا تكون في أن تظل رحيمًا بعدما يعاملك شخص بقسوة.

 

وأحيانًا تكون في حماية شخص لا يستطيع حماية نفسه.

 

وأحيانًا تكون في أن ترفض أن تتحول إلى الشخص نفسه الذي آذاك.

 

وأحيانًا يكون أشجع ما يستطيع الإنسان فعله هو أن يسمح للآخرين بالوقوف إلى جانبه.

 

وفي وقت لاحق من ذلك العام، عادت سلمى إلى منزلها.

 

فتحت الصندوق الخشبي الذي أخفته لسنوات.

 

كانت أوسمتها العسكرية بداخله.

 

جلست تحدق فيها طويلًا.

 

ثم حملت الصندوق إلى المستشفى.

 

وضعت الأوسمة داخل صندوق زجاجي بسيط في مكتبها.

 

لم تفعل ذلك بحثًا عن الإعجاب.

 

ولم تكن تريد أن يعرف الجميع ما فعلته.

 

وضعتها هناك من أجل الممرضات الشابات اللواتي كن يدخلن مكتبها وهن يعتقدن أنهن هادئات أكثر من اللازم، أو عاديات أكثر من اللازم، أو ضعيفات أكثر من اللازم لإحداث فرق.

 

وعندما كان أحدهم يسألها لماذا أخفت ماضيها كل تلك السنوات، كانت تبتسم وتقول:

 

— الجزء الأهم في قصتي ليس ما فعلته أثناء الحرب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *