الصفعه بقلم محمد نور

 

ماهر.

 

قبل سنوات، كان ماهر جزءًا من برنامج الإنقاذ السري نفسه.

 

وخلال إحدى العمليات الكارثية، انهار مبنى فوقه، ووجد نفسه محاصرًا تحت الركام.

 

وصل الأمر واضحًا:

 

انسحبوا.

 

كان على الفريق المغادرة.

 

لكن سلمى رفضت.

 

بقيت وحدها تقريبًا بينما بدأ الآخرون في التوجه إلى نقطة الإخلاء.

 

واصلت الحفر وسط الدخان وتساقط الأنقاض حتى تمكنت من تحريره.

 

ثم جرته وحملته باتجاه نقطة الإخلاء.

 

كان بالكاد واعيًا.

 

وفي إحدى اللحظات، أمسك بزيها.

 

— اتركيني.

 

نظرت سلمى في عينيه.

 

— ستعود إلى بيتك.

 

وبالفعل…

 

عاد.

 

نجا ماهر لأن سلمى رفضت أن تتركه.

 

والآن، بعد سنوات طويلة، كان يرقد فاقدًا للوعي أمامها مرة أخرى.

 

ومرة أخرى، كانت هي الحاجز الأخير بينه وبين الموت.

 

— جهزوا غرفة العمليات.

 

لكن طارق تقدم نحوها مجددًا.

 

— أنتِ لن تتولي إدارة هذا القسم.

 

هذه المرة، وقف الدكتور سامر بينهما.

 

— إنها محقة.

 

حدق طارق فيه بغضب.

 

لكن سامر لم يتراجع.

 

— المريض يحتاج إلى الجراحة الآن.

 

ولأول مرة منذ بداية تلك الليلة، شعر طارق أنه لم يعد يملك السيطرة على المكان.

 

تحرك الأطباء.

 

وتبعت الممرضات تعليمات سلمى.

 

وأُسرع بماهر نحو غرفة العمليات.

 

بقي طارق في الممر، غاضبًا ومهانًا.

 

ثم انطلقت أجهزة الاتصال اللاسلكية الخاصة بالأمن في اللحظة نفسها.

 

— إلى جميع أفراد الأمن، هناك طائرة مجهولة تقترب من المجال الجوي للمستشفى.

 

قطب أحد الحراس حاجبيه.

 

— أعد الرسالة.

 

جاء الرد:

 

— مروحية عسكرية. تقترب بسرعة.

 

استدار الجميع نحو النوافذ.

 

في البداية، لم يسمعوا سوى المطر.

 

ثم ظهر صوت آخر.

 

دوي عميق ومنتظم.

 

كان يقترب.

 

ويزداد ارتفاعًا.

 

ثم بدأت النوافذ تهتز.

 

دوم…

 

دوم…

 

دوم…

 

اقتربت ريم من النافذة.

 

— يا إلهي…

 

ومن خلال ستار المطر، ظهرت مروحية سوداء تهبط فوق المستشفى.

 

لم تكن مروحية إسعاف.

 

ولم تحمل شعارًا طبيًا.

 

هبطت بسرعة نحو منطقة الطوارئ المخصصة للمروحيات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *