الصفعه بقلم محمد نور

اشتدت ملامحها.
— نادر، لا.
قطب طارق حاجبيه.
— ما الذي يحدث هنا؟
نظر إليه نادر.
— سلمى عبد الرحمن كانت واحدة من أفضل المسعفات الطبيات القتالات اللواتي عملن مع وحدتنا.
تجمد طارق.
وانفتح فم ريم قليلًا.
حتى الدكتور سامر لم يخفِ دهشته.
تابع نادر:
— عالجت مصابين في أماكن لن يستطيع معظم الموجودين هنا تخيلها. بقيت في مواقع الخطر عندما كانت أوامر الإخلاء قد صدرت، لأن رجالًا جرحى كانوا لا يزالون هناك.
ثم أشار نحو غرفة العمليات.
— وماهر الخطيب حي اليوم لأن هذه المرأة رفضت أن تتركه خلفها.
نظر طارق إلى سلمى.
وكأنه يراها للمرة الأولى.
لم يرَ ممرضة هادئة.
رأى امرأة نجت من أشياء لم يستطع هو حتى تخيلها.
قالت سلمى بهدوء:
— كان ذلك منذ سنوات.
هز نادر رأسه.
— ربما بالنسبة لك.
ثم كشف لهم سبب وصولهم.
كان ماهر جزءًا من شبكة طوارئ عسكرية قديمة.
وعندما أكدت سجلات المستشفى هويته وحالته الحرجة، تم تفعيل بروتوكول استجابة ظل خامدًا لسنوات.
تم إخطار أعضاء وحدته السابقين.
لكن ذلك لم يكن كل شيء.
خلال الفوضى في قسم الطوارئ، كانت سلمى قد فعّلت دون قصد رمز طوارئ مرتبطًا بالشبكة نفسها.
ابتسم نادر ابتسامة صغيرة.
— ما زلتِ تتذكرين.
— لم أفعل ذلك عمدًا.
— ربما يداكِ فعلتا.
وقبل أن تجيبه، انفتحت أبواب غرفة العمليات.
خرجت ممرضة مسرعة.
— سلمى!
استدارت فورًا.
— ماذا حدث؟
— حالة ماهر انهارت.
اختفى كل شيء من وجه سلمى.
وانطلقت نحو غرفة العمليات.
كان ماهر قد دخل في حالة حرجة.
صفارات الأجهزة تعوي.
ثم…
اختفى النبض.
خط مستقيم.
— توقف القلب!
بدأ الفريق الإنعاش.
تولى الدكتور سامر القيادة.
تحركت سلمى إلى جوار ماهر.
بدأت الضغطات الصدرية.
ضغطة.
ثم أخرى.
ثم دورة كاملة.
أُعطيت الأدوية.
لكن لا استجابة.
ظل الخط مستقيمًا.
مرت الدقائق ببطء مؤلم.
بدأ الألم في ذراعي سلمى يزداد، لكنها لم تتوقف.





