جوزي

أنا عمري ما كنت بطلب من جوزي المستحيل.
هو راجل مرتاح ماديًا جدًا، والحمد لله ربنا موسع عليه، وعمر الفلوس ما كانت مشكلة عندنا. لكن رغم كده، كان عنده موقف غريب جدًا من الخروج والسفر والمصيف.
كل ما أقول له
إيه رأيك ناخد الولاد ونروح يومين الساحل؟
يرد بمنتهى البرود
مش ناقصة مصاريف ووجع دماغ.
ولو الأولاد زنوا عليه، يوافق في الآخر، لكن كأنه رايح يتعاقب مش يتفسح.
طول الطريق وشه مكشر، وكل كلمة يقولها بنفَس مكتوم، ولو حاولت أهزر معاه أو أضحكه يقول
ممكن تسيبيني أركز؟
ولو الولاد ضحكوا بصوت عالي
اهدى شوية يا ابني، إحنا مش ناقصين دوشة.
كنت بحاول أبرر لهم.
كل مرة يسألوني
ماما، هو بابا ليه مش مبسوط زينا؟
أقول لهم
معلش يا حبايبي، بابا مضغوط في الشغل.
كنت بحاول أحافظ على صورته قدامهم، رغم إن قلبي كان بيتكسر كل مرة أشوف الفرحة في عينيهم بتختفي بسبب تكشيرته.
وفي يوم، عرفت بالصدفة إن جوزي مسافر مع أهله للمصيف.
طبعًا الأولاد أول ما عرفوا، فرحوا وجروا عليه
بابا إحنا جايين معاك!
بص لي وكأنه اتزنق، وسكت شوية، وبعدها قال
ماشي.
بس نبرة صوته كانت بتقول إنه وافق غصب عنه.
قال لي
جهزي نفسك والولاد، هنروح من عند ماما.
جهزنا فعلًا، وروحنا عند حماتي.
كان أخوه موجود، ولسه مش متجوز.
أول ما وصلنا، جوزي قال لي
إنتِ والولاد اركبوا مع أخويا.
بصيت له باستغراب
ليه؟
قال بمنتهى العادية
أنا هاخد ماما وخالتها معايا.
ما حبيتش أعمل مشكلة.
ركبت مع الأولاد مع أخوه، وبعد دقائق خرجت حماتي وركبت في الكرسي الخلفي عند جوزي، وخالتها قعدت جنبها.
لكن قبل ما يتحركوا، ظهرت بنت خالة جوزي.
فتحت باب العربية وركبت جنب جوزي.
بصيت له للحظة، وبعدين قلت
هي هتركب معاكم؟
رد كأنه بيقول أبسط حاجة في الدنيا
طبيعي، ماما هتقعد ورا مع خالتو عشان يتكلموا سوا، والمفروض بنتها أوديها فين؟ أخليها تجري ورا العربية؟
سكت.
ما كانش قدامي غير إني أركب مع أخوه.
لكن من أول لحظة اتحركنا، عيني كانت بتروح غصب عني لعربية جوزي.
وكل شوية أبص من بعيد.
وفي أول ساعة من الطريق، بدأت ألاحظ حاجة خلتني مش قادرة أصدق عيني.
كان بيضحك.
مش مجرد ابتسامة.
لا.
بيضحك من قلبه، وبيهزر مع بنت خالته، وكل شوية يبص لها ويتكلم معاها بحماس.
أنا عمري ما شوفته بالشكل ده وأنا قاعدة جنبه.
معايا كان دايمًا
اسكتي شوية.
سيبيني أركز.
إيه كمية الكلام دي؟
لكن معاها؟
كان شخص تاني.
وصلنا الشاليه.
ونزلنا من العربيات.
وهنا حصلت الصدمة الأكبر.
جوزي اللي كنت عايشة معاه سنين، الراجل اللي كنت فاكرة إن طبعه كده مع الكل، ظهر قدامي بشخصية مختلفة تمامًا.
جري يشيل الشنط عن حماتي وخالتها.
فتح لهم الأبواب.
كان بيضحك ويهزر.
دخل المطبخ بنفسه





