الصفعه بقلم محمد نور

 

في ذلك المساء، كانت سلمى قد أمضت ما يقرب من إحدى عشرة ساعة في العمل عندما انفتحت أبواب الطوارئ فجأة.

 

دخل المسعفون وهم يدفعون سريرًا يحمل رجلًا فاقدًا للوعي.

 

كان يرتدي ملابس مدنية، ولم يكن في مظهره ما يميزه عن أي مصاب آخر.

 

لكن سلمى لاحظت شيئًا فورًا.

 

يداه كانتا مليئتين بندوب قديمة.

 

تنفسه كان ضعيفًا ومتقطعًا.

 

وحول معصمه استقر سوار طبي أسود صغير.

 

توقفت عينا سلمى عند السوار.

 

ذلك التصميم…

 

كانت تعرفه.

 

رأته قبل سنوات طويلة.

 

في مكان حاولت بكل قوتها أن تنساه.

 

لكنها لم تقل شيئًا.

 

— ضغط الدم؟

 

— ثمانية وسبعون على ستة وأربعين.

 

— النبض؟

 

— مئة وثلاثون… وضعيف.

 

اقتربت سلمى من السرير.

 

— جهزوا التصوير المقطعي فورًا. أبلغوا الجراحة. هناك احتمال لنزيف داخلي.

 

كان اسم الرجل ماهر الخطيب.

 

في الثانية والأربعين من عمره، وعُثر عليه فاقدًا للوعي داخل سيارة محطمة بعد حادث بدا في ظاهره مجرد حادث سير.

 

لكن جسده كان يقول شيئًا آخر.

 

ضغطه منخفض بصورة خطيرة.

 

وبطنه متصلب.

 

وكان هناك نزيف في مكان ما داخل جسده.

 

كانت سلمى تستعد لنقله إلى قسم التصوير عندما دخل طارق المنصور إلى الطوارئ.

 

كان طارق في السادسة والخمسين، ثريًا، أنيقًا، ومعتادًا على أن تتحرك الأشياء وفقًا لرغبته.

 

بدلته لا تشوبها شائبة.

 

ساعته الفاخرة تلمع حول معصمه.

 

وصوته يحمل تلك السلطة التي تجعل الموظفين يفسحون الطريق قبل أن يطلب منهم ذلك.

 

كان قد ساهم خلال سنوات في تحويل مستشفى الشفاء إلى واحد من أكبر المستشفيات الخاصة في المنطقة.

 

لكن النجاح ترك أثرًا آخر عليه.

 

بمرور الوقت، أصبحت الأرقام أهم من البشر.

 

وأصبحت سمعة المستشفى أهم من مشاعر المرضى.

 

وأصبح المتبرعون الأثرياء أهم من أولئك الذين يدخلون الطوارئ خائفين، ولا يملكون شيئًا يمنحونه للمستشفى سوى حاجتهم إلى العلاج.

 

وفي تلك الليلة تحديدًا، كان عدد من كبار المتبرعين يستعدون لجولة داخل المستشفى.

 

وكان ازدحام الطوارئ آخر شيء أراد طارق أن يروه.

 

ثم وقعت عيناه على ماهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *