الزعيم بقلم ميرا احمد

القاعة كلها ضحكت لما زعيم المافيا عرض على نادلة ثروة تكفيها طول عمرها مقابل رقصة واحدة… لحد ما مدت إيدها ومسكته
“لو قدرتي تكمّلي الرقصة دي معايا للآخر،” قال عمر المنصوري وهو بيمد إيده عبر قاعة الحفلات المزدحمة، “هتكفّل بكل مصاريف حياتك لحد آخر يوم في عمرك.”
سارة محمود كانت هتوقع الصينية الفضية من إيديها.
لثلاث ثواني كاملة، محدش في القاعة اتحرك.
وبعدين حد ضحك.
كانت ضحكة صغيرة مليانة عدم تصديق جاية من ترابيزة قريبة من نافورة الشمبانيا، لكنها انتشرت بسرعة. كام واحدة من سيدات المجتمع غطوا ابتسامتهم ورا كوبايات الكريستال، وغيرهم لفّوا على كراسيهم بشكل واضح عشان يبصوا على النادلة الشابة الواقفة تحت نجفة تمنها أغلى من العمارة اللي ساكنة فيها.
سارة حسّت كل العيون اتوجهت عليها.
وعلى فستان الخدمة الأسود البسيط اللي لابساه.
وشها ولّع من الإحراج.
“أنا؟” همست.
إيد عمر فضلت ممدودة.
“إنتِ.”
ضحكات أكتر طلعت من هنا وهناك.
سارة بصت ناحية الستات اللي متجمعين حوالين ساحة الرقص.
كل واحدة فيهم كانت لابسة فستان حرير، ماسكة ماسات، ولابسة جزمة معمولة مخصوص ليها.
هي قضت الليلة كلها وهي بتقدم لهم المشروبات وتلم الأطباق الفاضية.
“أنا بشتغل يا أستاذ عمر.”
“أنا لاحظت.”
ضحكات جديدة.
سارة وطّت صوتها.
“أكيد فيه على الأقل خمسين واحدة في القاعة دي يتمنوا يرقصوا معاك.”
“أنا ماطلبتش منهم.”
هدوءه خوّفها أكتر من لو كان متعصب.
كل الناس في القاهرة… أو بالأصح، كل الناس اللي تعرف عالم المال والأعمال، كانت عارفة اسم عمر المنصوري.
في سن اتنين وأربعين سنة، كان مسيطر على مجموعة المنصوري القابضة، شبكة ضخمة من شركات الشحن والمخازن والعقارات والفنادق، ممتدة في محافظات كتير.
لكن الكبار في السن كانوا يعرفوا نسخة تانية من الحكاية.
كانوا فاكرين أبوه.
وفاكرين الكلام اللي كان بيتقال في السر.
تحالفات غامضة.
شركات بتتغير ملكيتها بين ليلة وضحاها.
ورجال أعمال بيختفوا من المشهد من غير تفسير.
عمر قضى السنين العشرة اللي فاتت وهو بيحاول يبعد اسم عيلته عن أي شبهة، ويحّول الإمبراطورية القديمة لشركات قانونية ومحترمة.





