الزعيم بقلم ميرا احمد

سارة حطت إيدها على بطنها.
“مين؟”
يوسف قال:
“والد عمر.”
عمر تجمد.
محمود أغمض عينيه.
سارة لم تستطع الكلام.
يوسف أكمل:
“وده معناه إن الحقيقة اللي عيلتين دفنوها سنين…”
ثم ابتسم.
“إن عمر مش أخوكي.”
سارة رفعت عينيها بسرعة.
يوسف قال:
“لكن أنتي…”
نظر إلى محمود.
“بنت محمود.”
ثم إلى عمر.
“وعمر ابن محمود.”
ساد صمت ثقيل.
عمر بص لمحمود.
“يعني…”
محمود هز رأسه.
“أيوه.”
سارة بدأت تبكي.
“إحنا إخوات.”
محمود قال:
“أيوه.”
لكن قبل أن تستوعب سارة الكلمة…
صدر صوت من جيب عمر.
رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
وجاء صوت امرأة.
صوت هادئ.
صوت يعرفه عمر جيدًا.
صوت لم يسمعه منذ عشرين سنة.
“عمر؟”
تجمد.
سارة بصت له.
“مين؟”
عمر لم يرد.
لأن الصوت قال:
“ما تصدقش أي كلمة قالها يوسف.”
عمر بدأ يرتجف.
“ماما؟”
سكت الجميع.
ثم جاء الصوت من الهاتف:
“أنا عايشة.”
وفي اللحظة نفسها…
يوسف ابتسم.
لأن المرأة التي ظن الجميع أنها ماتت…
كانت هي الوحيدة التي تعرف من هو الأب الحقيقي لعمر وسارة.أكيد، نكمل من لحظة ظهور أم عمر بالحقيقة.
“ماما؟”
الكلمة خرجت من فم عمر ضعيفة، كأنه طفل صغير بينادي عليها من آخر ممر.
الصوت جاء من الهاتف مرة ثانية:
“أيوه يا عمر.”
عمر أغلق عينيه.
لثوانٍ، لم يسمع أي شيء حوله.
لا رجال مسلحين.
لا فؤاد.
لا يوسف.
ولا حتى صوت سارة وهي تبكي.
فقط صوت أمه.
المرأة التي دفنها في ذاكرته قبل عشرين سنة.
“إنتِ عايشة؟”
“كنت.”
سكتت لحظة.
“ولسه عايشة.”
عمر فتح عينيه.
“فينك؟”
“مش مهم.”
“بالنسبة لي مهم!”
صوته ارتفع.
“أنا دفنتك!”
الصوت على الطرف الآخر ارتجف.
“أنا عارفة.”
“كل سنة في يوم وفاتك كنت بروح قبرك.”
“عارفة.”
“كنت بكلمك.”
صمت.
“وكنت فاكر إنك مش سامعاني.”
جاء صوت بكاء خافت.





