حكايات محمد نور

في يوم زفافي، أخطأ خطيبي بين حبه الأول وبيني
في يوم زفافي، قررت صديقاتي عمل مزحة أخيرة لخطيبي أيمن.
أخفينني بين صديقات العروس، وغطين عيني أيمن بقطعة قماش وقالوا له:
— عليك أن تعثر على عروستك من خلال perfume عطرها فقط.
ضحك الجميع.
وانا أيضاً ضحكت.
بعد كل شيء، أنا وأيمن نعرف بعضنا منذ الطفولة، ومضى على وجودنا معاً خمس سنوات كاملة.
بالإضافة إلى أننا كنا نستخدم نفس العطر منذ سنوات.
عطر عود صندل خاص كلفنا الكثير.
في إحدى المرات، قال لي أيمن إنه يستطيع تمييز تلك الرائحة حتى بين مائة شخص.
لذا، عندما رأيته يتوقف أمامي، شعرت أن قلبي يمتلئ بالدفء والحنان.
رفع حاجبيه قليلاً.
ابتسمت أنا.
وكنت على وشك أن أقول:
— لقد فزت.
لكن أيمن واصل سيره.
عبر الغرفة بأكملها وتوقف أمام أول صديقة من صديقات العروس.
ثم احتضنها.
بقوة.
— وجدتك يا زوجتي.
ساد الصمت الغرفة بأكملها.
المصادفة أن المرأة التي كانت بين ذراعيه هي ريم.
حبه الأول.
الفتاة التي كان جميع شباب مدرستنا معجبين بها.
وقبل كل شيء…
الفتاة التي لم يستطع أيمن نسيانها تماماً أبداً.
احمر وجه ريم.
لم تبتعد عنه فوراً.
بل خفضت عينيها بخجل، بينما توقف الجميع حولنا عن التنفس.
تجمدت ابتسامتي.
أخيراً، أزال أيمن الغطاء عن عينيه.
ولثانية واحدة، بدا متفاجئاً.
لكن بدلاً من أن يترك ريم فوراً، رفع ذراعه بغريزة شبه تلقائية وحماها خلفه.
بعد ذلك نظر إلي.
— آسف. لقد أخطأت.
كان هذا كل شيء.
كلمتان فقط.
وكأنه أخطأ بين كاسين من العصير.
وكأنني لا أرتدي فستاناً أبيض.
وكأنه ليس اليوم الذي كان يفترض فيه أن أصبح زوجته.
بدأ أصدقاؤه يضحكون بتوتر.
— هيا يا سارة، لا تغضبي. كلنا لدينا ماضی.
وأضاف آخر:
— هل تتذكرون عندما حوصرت ريم في المنزل أثناء فترة الحجر؟ كان أيمن قلقاً جداً لدرجة أنه ترك مسابقة مدرسية وقفز من النافذة ليدخل ويريها.
— وبعد ذلك عوقب!
— بالظبط! وعندما كان عليه الاعتذار أمام المدرسة بأكملها، انتهى به الأمر بالاعتراف بحبه لريم أمام الجميع.
بدأت الذكريات تخرج واحدة تلو الأخرى.
ضحكات.
حنين.
نظرات متبادلة.
ذكريات الشباب.
بدا الجميع متحمسين.
جميعهم باستثنائي أنا.
أنا أيضاً درست معهم.
وكنت جزءاً من تلك المرحلة.
لكن في ذكرياتهم، يبدو أنني لم أكن موجودة.
كان أيمن وريم هما البطليين.





