حكايات محمد نور

وأنا مجرد امرأة ترتدي فستان الزفاف وتصادف وجودها هناك.
ضغطت بأصابعي على باقة الورد.
كان عطري لا يزال يفوح من حولي.
نفس العطر الذي كان أيمن يقول إنه يعشقه.
نفس العطر الذي بدأت باستخدامه فقط لأنه كان يعجبه.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئاً مرعباً.
أيمن لم يخطئ لأنه لم يستطع التعرف علي.
لقد أخطأ لأنه، وعيناه مغمضتان…
اختارت روحه امرأة أخرى.
لاحظت صديقتي مي تعبير وجهي وقطعت الحديث.
— يكفي ذكريات من المدرسة. اليوم هو زفاف سارة وأيمن.
أمسكت بذراعي وأخذتني إلى المنتصف.
— هيا يا سارة. أخبرينا كيف بدأت قصتكم. من الذي جذب الآخر؟
فتحت فمي.
اردت أن أقول لهم إن أيمن هو من ظل يلاحقني لشهور في الجامعة.
وأنه كان ينتظر تحت سكني عندما تمطر السماء.
وأنه في إحدى المرات قطع نصف المدينة على دراجته فقط لأنني ذكرت أنني أشتهي تناول الذرة المشوية.
وأنني لم آخذه أبداً من ريم.
وأن أيمن هو من أمسك بيدي أولاً.
لكن قبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة…
قاطعني أيمن.
— لا يوجد الكثير لنرويه. ببساطة انتهى بنا المطاف معاً.
شعرت بشيء ينكسر بداخلي.
بعد ذلك أعاد نظره نحو ريم.
وابتسم.
لم تكن ابتسامة مجاملة.
لم تكن الابتسامة التي يمنحها الشخص لصديق قديم.
بل كانت تلك الابتسامة المشرقة التي قضيت خمس سنوات أظن أنها ملكي وحدي.
بدأت ريم تتذكر كيف كانا يهربان معاً من المدرسة.
وصحح أيمن بعض التفاصيل.
ضحكت هي.
ونظر إليها هو.
ولعدة دقائق نسيا تماماً أنني هناك.
انفجرت مي في النهاية.
— كفى! لدينا زفاف لنحتفل به. أيمن، اذهب وابحث عن حذاء العروس.
كانت صديقات العروس قد أخفين حذائي في الغرفة.
بدأ أيمن بالبحث عنه.
فتح الأدراج.
نظر خلف الستائر.
تفحص تحت السرير.
لكن دائماً في نفس الجانب.
الجانب الذي تقف فيه ريم.
في كل مرة ينحني فيها، كان ينتهي به المطاف أقرب إليها قليلاً.
وفي كل مرة يستقيم فيها، كانت عيناه تبحثان عنها أولاً.
قضبت مي حاجبيها.
— أيمن، الحذاء يفترض أن يكون قريباً من العروس. لماذا تواصل البحث بجانب ريم؟
ضحك الجميع.
وأيمن أيضاً ضحك.
أما أنا فلا.
لأنني تذكرت للتو أين يوجد حذائي بالفعل.
ولأنني اتخذت قراراً في تلك اللحظة.
أدخلت يدي ببطء داخل حقيبتي.
أخرجت هاتفي.
بحثت عن رقم منظم الزفاف.
وكتبت رسالة واحدة:
“إلغاء حفل الزفاف.”
في يوم زفافي، أخطأ خطيبي بين حبه الأول وبيني (الجزء الثاني)





