حكايات محمد نور

تجاهلها أيمن.
— سارة، أنت تعرفين قصتنا منذ البداية.
— بالضبط.
انكسر صوتي لأول مرة.
— ومع ذلك خرجت معك لأنك وعدتني أن تلك القصة قد انتهت.
صمت أيمن.
— أنا لم أطلب منك أبداً أن تنسى ماضيك. طلبت منك ألا تجعلني غرفة انتظار بينما تنتظر عودتها.
اتسعت عيناه.
— لم أفعل ذلك أبداً.
— إذن قل لي شيئاً واحداً.
نظرت إليه مباشرة.
— هذا الصباح، وعيناك معصوبتان، لماذا ذهبت مباشرة نحو ريم؟
— كانت مصادفة.
— لماذا احتضنتها قبل أن تتأكد؟
— ظننت أنها أنت.
— هي تستخدم عطراً آخر تماماً.
رمشت ريم.
وأيمن أيضاً.
واصلت:
— أنا أستخدم نفس العطر تماماً منذ خمس سنوات لأنك قلت إنه مفضلك.
لم يتحدث أحد.
— إذن لا. لم تخلط بين عطورنا.
انخفض صوتي.
— أنت فقط أردتها أن تكون هي.
بدا وكأن أيمن تلقى صفعة.
— هذا ليس صحيحاً.
— ربما.
خطوت خطوة إلى الخلف.
— لكنني لم أعد بحاجة لمعرفة ذلك.
استمر الاستقبال.
عكس كل التوقعات.
أعلن دانيال أنه نظراً لـ “تغير الظروف”، فإن المراسم قد انتهت لكن العروسين يريدان من الضيوف الاستمتاع بالعشاء.
“ليس العروسين”، فكرت.
بل فقط المرأة التي دفعت نصف ثمن هذه الكارثة.
غيّرت فستان الزفاف إلى فستان أزرق داكن كنت قد أحضرته لليوم التالي.
عندما عدت إلى القاعة، كان أيمن بانتظاري.
— يجب أن نتحدث.
— ليس الآن.
— متى؟
— عندما لا يكون هناك مائتا شخص ينتظرون الطعام.
— سارة.
— أيمن.
نظرنا إلى بعضنا.
ولأول مرة في علاقتنا، كان هو من أبعد عينيه.
غادرت ريم قبل العشاء.
على الأقل هذا ما ظننته.
حتى جاءت مي لتبحث عني.
— عليك رؤية شيء ما.
— لا أريد رؤية أي شيء.
— صدقيني.
أخذتني نحو تراس جانبي.
كان أيمن هناك.
وريم أمامه.
لم يكن بإمكانهما رؤيتي خلف الأبواب الزجاجية.
لم نكن نسمع كل شيء، لكن سمعنا بعض الجمل.
كانت ريم تبكي.
— ما كان يجب أن أعود أبداً.
مرر أيمن يده في شعره.
— ليس خطأك.
— بالطبع هو خطأي. منذ أن عدت، أصبح كل شيء غريباً.
— سارة تبالغ.
شعرت بهدوء مرعب.
هزت ريم رأسها بنفي.
— لا.
نظرت أيمن إليها.
واصلت هي:
— هي لا تبالغ.
سكت هو.
— أنت من كتبت لي أولاً —قالت ريم.
أدارت مي رأسها نحوي.
لم أتحرك.
— عندما عدت، أنت من أردت رؤيتي. أنت من نظمت العشاء. أنت من قلت لي إن سارة لن تفهم.
خفض أيمن صوته.
— لأنني كنت أعلم كيف ستتصرف.
— والسترة؟
— كنت تشعرين بالبرد.





