حكايات محمد نور

— أعلم، يا أيمن.

هززت رأسي.

— اعتَنِ بنفسك.

ومضيت.

لم أنظر إلى الخلف.

بعد وقت طويل فهمت أن أهم لحظة في ذلك الزفاف لم تكن عندما احتضن أيمن ريم.

ولا عندما قال “أخطأت”.

ولا حتى عندما اكتشفت أنه كان يراها سراً.

كانت اللحظة التي كنت فيها أمام المنصة، ومائتا شخص يراقبونني، وفهمت أنه لا يزال بإمكاني قول “لا”.

حتى لو كانت هناك بطاقات دعوة.

حتى لو كانت هناك زهور.

حتى لو كانت عائلاتنا هناك.

حتى لو كان الفستان قد كلف ثروة.

حتى لو كنا معاً لخمس سنوات.

حتى لو كان الجميع ينتظر نهاية سعيدة.

لأنه لا يوجد وقت مستثمر يجبر شخصاً على استثمار المزيد.

ولا يوجد حب ينبغي أن يطالبك بالمنافسة للأبد ضد شبح.

لطالما ظننت أن ريم كانت الحب الكبير لأيمن.

بعد ذلك فهمت أنه لم يكن كذلك تماماً.

ريم كانت خياله.

وأنا كنت حقيقته.

وهو لم يعرف كيف يقدر الفارق حتى خسرها.

لكن تلك لم تعد مأساتي.

كانت درسه هو.

أما درسي فكان آخر.

تعلمت أن يتم اختيارك لا يعني أن يضع أحدهم خاتماً في يدك.

ولا يعني أن يناديك “زوجتي”.

ولا يعني أن ينظم زفافاً معك.

أن يتم اختيارك يعني أنه حتى عندما تظهر باب نحو الماضي…

فإن الشخص الذي يحبك لا يحتاج للتأكد مما كان خلفها.

ببساطة يواصل السير معك.

وإذا حدث لي شيء مشابه في يوم ما، فأنني أعرف تماماً ماذا سأفعل.

لن أنافس.

لن أتوسل.

لن أحاول أن أكون أجمل، أو أكثر تفهماً، أو أكثر صبراً، أو أكثر كمالاً من ذكرى امرأة أخرى.

ببساطة سأرحل.

لأنه في اليوم الذي أخطأ فيه أيمن بين امرأة أخرى وبيني أمام جميع أصدقائنا، ظننت أنني أفقد الرجل الذي سأقضي معه بقية حياتي.

في الحقيقة…

كان ذلك هو اليوم الذي استرددت فيه حياتي. النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *