حكايات محمد نور

كانت مي أول من رأى شاشتي.
اتسعت عيناها.
— سارة…
أطفأت الهاتف.
— لا تقولي شيئاً الآن.
لأول مرة في ذلك الصباح بأكمله، لم يرتجف صوتي.
ربما لأن شيئاً ما بداخلي كان قد كف عن المقاومة بالفعل.
قضيت ساعات وأنا أقلق بشأن المكياج، والزهور، والموسيقى، والوعود، والضيوف.
قضيت أسابيع وأنا أحاول أن يكون ذلك اليوم مثالياً.
ولم أحتج لأكثر من عشرين دقيقة لأفهم أن المشكلة لم تكن في حفل الزفاف.
المشكلة كانت في الرجل الذي سأتزوجه.
— لقد وجدتهما!
اخترقت صرخة الغرفة.
نظر الجميع إلى أيمن.
كان جائثاً على ركبتيه بجوار خزانة صغيرة.
وفي يده كان يمسك بحذاء أبيض.
صفق الأصدقاء.
وريم أيضاً.
ابتسم أيمن برضا ومشى نحوي.
— كنت أعلم أنني سأعثر عليه في النهاية.
نظرت إلى الحذاء.
لم يكن لي.
كان لريم.
كانت ترتدي كعباً عالياً بلون بيج، وتركت حذاء خفيفاً أبيض لتغيره لاحقاً.
أغلقت مي عينيها وكأنها تحبس لعنة.
غطت بعض صديقات العروس أفواههن.
نظر أيمن إلى الحذاء.
ثم إلى قدمي.
ثم إلى ريم.
— آه.
نفس التعبير.
نفس اللامبالاة.
— لقد أخطأت مرة أخرى.
أطلق أحد أصدقائه ضحكة عالية.
— يا رجل، رأسك مليء بـ ريم اليوم!
ساد صمت قاسي.
يبدو أن الرجل أدرك متأخراً جداً ما قاله للتو.
سارعت ريم بالتدخل.
— لا تبالغوا. أيمن متوتر، وهذا طبيعي.
نظرت إليها.
لسنوات تخيلت كيف سيكون اللقاء بها مجدداً.
ريم.
الفتاة المثالية في مراهقتنا.
تلك التي كانت تعزف البيانو في الحفلات المدرسية، وتحصل على أعلى الدرجات، وتجعل نصف الفصل يخترع الأعذار ليجلس بالقرب منها.
لم أكرها أبداً.
ولا حتى عندما كان أيمن يخرج معها.
لم نكن أنا وريم صديقتين، ولكن لم نكن أعداء أيضاً.
عندما غادرت للدراسة في أوروبا أنهت علاقتها بأيمن، كنت أنا أحد الأشخاص الذين وقفوا بجانبه خلال أسوأ أوقاته.
ليس لأنني كنت أنتظر فرصتي.
في ذلك الوقت لم أكن أتخيل حتى أننا سننتهي معاً.
كان أيمن صديق طفولتي.
عندما يتوقف عن الأكل، كنت أحضر له الطعام.
عندما يسكر، كنت آخذ منه المفاتيح.
وعندما يستيقظ ويسأل عن ريم، كنت أتظاهر بأني لا أشعر بشيء.
بعد عامين، كان هو من قبلني.
ابتعدت عنه.
— أيمن، لا.
— لماذا؟
— لأنني لن أكون بديلة لأحد.
أتذكر تعبير وجهه تماماً.
كان متأذياً، وشهبه غاضب.
— ريم أصبحت من الماضي.
— إذن أثبت ذلك.





