حكايات محمد نور

نظرت إلى الرجل الذي ينتظر أمام المنصة.
— أريد فقط أن أسمع ما لديه ليقوله.
مشينـا.
وقف الضيوف.
ابتسم أيمن عندما رآني.
ولبضع ثوانٍ بدا مجدداً ذلك الرجل الذي أحببته.
شعرت بألم حاد في صدري.
ربما كان جزء مني لا يزال ينتظر معجزة.
أن ينظر إلي فيفهم.
أن يقول شيئاً.
أن يقترب ويهمس لي بأنه كان أحمق.
أن يعتذر بصدق.
لم يحدث ذلك.
عندما وصلت، أمسك أيمن بيدي.
— تبدين رائعة.
— شكراً.
بدأ المأذون.
تحدث عن الحب.
عن الثقة.
عن اختيار نفس الشخص كل يوم.
يا لها من سخرية.
ثم جاءت الوعود.
كان أيمن قد أصر على كتابة وعوده بنفسه.
أخرج بطاقة من جيبه.
— سارة…
تغير صوته.
أصبح أرق.
— نعرف بعضنا منذ أن كنا أطفالاً. كنت معي في بعض أفضل وأسوأ لحظات حياتي.
حتى هنا، كان كل شيء صحيحاً.
— لم أتخيل أبداً أن تلك الفتاة التي كانت تتجادل معي حول من يستخدم الأرجوحة أولاً ستنتهي لتصبح المرأة التي أريد أن أشاركها حياتي.
ضحك بعض الضيوف.
أما أنا فلا.
واصل أيمن.
— أعدك بأن أعتني بك، وأحترمك، وأختارك كل يوم.
أختارك.
الكلمة اخترقتني.
نظرت إلى ريم.
كانت في الصف الأول بجانب صديقات العروس.
كانت عيناها دافعتين بالدموع.
ونظر إليها أيمن أيضاً.
كان ذلك سريعاً.
شبه غير ملحوظ.
لكنه حدث.
في منتصف وعوده لي…
نظر إليها.
ماتت المعجزة.
عندما انتهى، صفق الجميع ببطء.
التفت المأذون نحوي.
— سارة، الآن وعودك.
أخذت الميكروفون.
لم أكن قد كتبت شيئاً.
لم أكن بحاجة لذلك.
— أيمن، أنا أيضاً أعرفك منذ أن كنا أطفالاً.
ابتسم هو.
— لسنوات اعتقدت أن ذلك كان أكبر ميزة لنا. كنت أظن أنني أعرف كل نسخة منك.
تلاشت ابتسامة أيمن.
— عرفت الطفل الذي كان يتشاجر معي على الألعاب. المراهق الذي أحب لأول مرة. الشاب الذي عانى عندما انتهت تلك العلاقة.
بدأ بعض الضيوف ينظرون إلى بعضهم.
فضت ريم رأسها.
— وعرفت أيضاً الرجل الذي ظهر أمام سكني الجامعي طوال ستة أشهر ليقنعني أنني لست بديلة.
تجمد أيمن في مكانه.
— سارة…
رفعت يدي.
— دعني أكمل.
اختفت الموسيقى.
حتى الطيور لم تكن تصدر صوتاً.
— عندما بدأنا نخرج معاً، سألتك سؤالاً. سألتك إن كنت معي لأنك تحبني أم لأنني الشخص الذي كان متاحاً دائماً.
أظلمت عينا أيمن.
كان يتذكر.
— قلت لي إن ريم أصبحت من الماضي.
رفعت ريم رأسها.
— وطوال خمس سنوات صدقتك.
ابتلعت ريقي.





