الشيخ

راهن أصحابه إن حتى واحدة مشردة تقدر تدير مطعم فاخر فسلّمها مطعمه لمدة شهر! لكن لما رجع وشاف اللي عملته، اكتشف سرًا خسر بسببه آلاف الدولارات لسنين!
الشيخ مايكل كان قاعد مع أصحابه في واحد من أغلى المطاعم في المدينة، بيتعشوا وسط أجواء فخمة جدًا، والمائدة قدامهم مليانة محار، وكافيار أسود، وأطباق ضخمة من المأكولات البحرية، وكذا زجاجة نبيذ غالية.
وكعادتهم، الكلام اتحوّل بسرعة للبيزنس وإدارة المطاعم.
قال دانيال وهو بيتكلم عن مطعمه
أخيرًا لقيت مدير كويس للمطعم بتاعي. اضطريت أقدمله مرتب ضخم، بس على الأقل دلوقتي مش محتاج أتابع كل تفصيلة صغيرة بنفسي.
ابتسم مايكل بسخرية وقال
مرتب ضخم؟ عشان يعمل إيه يعني؟ يتأكد إن الجرسونات بتشتغل، والطلبات بتوصل في معادها، والزبائن مبسوطة؟! دي مش شغلانة صعبة أي حد يقدر يعملها!
بص له دانيال باستغراب وقال
إنت بتتكلم كده عشان عمرك ما جرّبت تدير مطعم بنفسك.
رد مايكل بثقة
بالعكس، أنا عندي أكتر من مطعم، وأنا متأكد إن حتى واحد من الشارع يقدر يدير مطعم لو ادّيته شوية تعليمات بسيطة.
ضحك

أصحابه، لكن دانيال ما اكتفاش بالضحك.
قال له
طيب أثبت كلامك.
رفع مايكل حاجبه وقال
أثبته إزاي؟
اختار أي شخص عشوائي من الشارع، حد معندوش أي خبرة في الإدارة، وسلّمه واحد من مطاعمك لمدة شهر كامل.
سكت مايكل لحظة، وبعدين ابتسم بثقة
سهلة.
واتراهنوا على مبلغ مالي كبير.
وكان شرط الرهان واضح جدًا
مايكل لازم يختار شخصًا عشوائيًا تمامًا، من غير خبرة سابقة، ويسلمه إدارة واحد من مطاعمه الفاخرة لمدة شهر.
وفي اليوم التالي، وصل مايكل للمطعم ومعاه حراسه الشخصيين.
وقريب من باب المطعم، لمح بنت شابة واقفة جنب الحيطة.
كانت لابسة جاكت قديم ومتسخ، وعلى الأرض جنبها شنطة ظهر باينة عليها علامات الاستهلاك، وكانت واقفة تبص للناس اللي داخلة وخارجة من المطعم.
اتجه مايكل ناحيتها وسألها
محتاجة شغل؟
رفعت البنت عينيها له باستغراب، وكأن السؤال نفسه كان فرصة نادرة بالنسبة لها.
وقالت بسرعة
أيوه جدًا.
اسمها كان إيما.
بقالها شهور بتتنقل من مكان لمكان، وبتعيش أوقات في ملجأ، وأوقات كانت بتضطر تنام في محطة القطار، وكانت بتقبل بأي شغل مؤقت تلاقيه عشان
تقدر تكمل يومها.
دخل مايكل بيها المطعم.
ولما الموظفين شافوا البنت الجديدة، كتير منهم افتكروا إن صاحب المطعم بيهزر.
لكن مايكل وقف قدامهم وقال
من النهارده، المطعم ده هيبقى تحت إدارة إيما بالكامل لمدة شهر.
الكل بص لبعضه بدهشة.
وبعدين كمل
هي من حقها تغيّر مواعيد الشيفتات، والمنيو، والموردين، وقواعد الشغل تعمل أي حاجة شايفاها مناسبة.
وبعدين بص لإيما وقال
الشرط الوحيد إن المطعم مايقفلش.
بصت له إيما بعدم تصديق وقالت
بس أنا عمري ما أدرت مطعم قبل كده!
ابتسم مايكل وقال
وده بالظبط سبب إنك هنا.
وساب لها رقم المحاسب، وسمح لها بالاطلاع على مستندات الشركة، وبعدها ركب عربيته ومشي.
كان متأكد إن الرهان انتهى من قبل ما يبدأ.
لكن الأيام الأولى كانت فعلًا كابوسًا حقيقيًا.
إيما كانت تقريبًا مش فاهمة حاجة في التقارير المالية، وكانت بتتلخبط في المستندات، وارتكبت كذا غلطة وهي بتطلب مستلزمات المطعم.
وبعض الموظفين استغلوا عدم خبرتها وبدأوا يتجاهلوا تعليماتها عمدًا، لأنهم ببساطة ما كانوش شايفين إنها تستحق تكون مديرة.
لكن إيما ما استسلمتش.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *