اماني السيد 3

تاني يوم الصبح، أول ما أشرف نزل من البيت، دخلت الحمام ووقفت قدام المراية والـ 500 جنيه في جيبي، بس المرة دي مكنش فيه دموع ولا حسرة. حطيت صورة الست التانية في خيالي، ملامحها، شعرها الحرير، بشرتها النضرة، وضوافرها المعمولة بروقان. قولت لنفسي: “أنتِ مش أقل منها يا دلال.. الجمال اللي خطف عينه ده معمول بفلوس وشقى، والنهاردة الفلوس دي هترجع لصاحبتها الأصلية”.
نزلت فوراً، مكنتش رايحة أشتري خضار ولا بفكر في لقمة للبيت؛ أنا روحت لأكبر صيدلية وجبت الفيتامينات الغالية اللي جسمي وشعري محتاجينها عشان يعوضوا سنين الحرمان والانيميا. وبعدها دخلت محل مستحضرات تجميل، نقيت سكين كير وكريمات ترطيب من البراندات الشيك اللي كنت بمر من قدامها وأبص لها بحسرة، وجبت ميكب هادي يرجع الروح لملامحي المجهدة.
مكنتش شايفة الفلوس وهي بتتدفع، كنت شايفة نوري وهو بيرجع، وكرامتي وهي بتتبني خطوة بخطوة.
المحطة التانية كانت الـ “بيوتي سنتر”. قعدت على الكرسي ملكة، وقولت للمتخصصة: “عايزاكِ ترجعيلي دلال بتاعة زمان وأحسن”.
قصيت الأطراف الميتة من شعري اللي وقع، وعملت له جلسات علاج وترطيب مكثفة عشان يرجع يطول ويثقل وينافس شعرها اللي معدي نص ضهرها.
مديت إيديا الخشنة المتبهدلة من المنظفات والمواعين، وبقيت مراقباهم وهم بيعملوا لي “باديكير ومانيكير”، وبيهتموا بنعومة إيديا وضوافري اللي اتبردت واتلونت بـ “رقة وشياكة”. بصيت لكفوفي بعد ما خلصت.. وبستها! إيديا رجعت ناعمة، رقيقة، مابتلمسش هم ولا شقى، إيدين برنسيسة متعودة على الدلال مش على الطحن.
قبل ما ميعاد رجوعه يقرب، لميت كل أكياس البراندات، علب الكريمات، والميكب الجديد، وشيلتهم في أبعد مكان في الدولاب، ورا الهدوم القديمة اللي مبيفتحهاش أصلاً. نزلت شعري اللي اتقص وبقى يلمع، وداريته تحت الطرحة، ومسحت الروج الرقيق.. مكنش ينفع يشوف دلال الجديدة دلوقتي، الحظر لازم يفضل مفروض لحد ما الضربة الصح تيجي في وقتها.
لما الباب اتفتح ودخل، رجعت فوراً لـ “ماسك” الست التعبانة المغلوبة على أمرها. قعدت مكاني، وبصوت خافت قولت له: “جبت معاك الأكل يا أشرف؟ أنا مهدودة ومقدرتش أنزل من الدار طول اليوم من التعب”.
بص لي بقرف ورمى الكيس على الترابيزة وهو بيبرطم: “أهو الزفت الأكل أهو، غوري اعمليه.. مش عارف آخرة حوار البنك بتاعك ده إيه!”





