روايه للكاتبه ميرا

بنت الخدامة سألت زعيم العصابة أنا كده بقيت شبهك؟ والراجل اللي وراه فجأة بطل يبتسم
كان حسام الشناوي شاف رجالة كبار بينسوا ياخدوا نفسهم أول ما يدخل مكان.
شاف محامين بينسوا كلامهم اللي حافظينه، ورجال أعمال يوافقوا فجأة على شروط كانوا رافضينها من ساعة، ورجالة أكبر منه بضعف سنه بيعدلوا وقفتهم غصب عنهم أول ما يسمعوا خطواته.
عنده 32 سنة، حسام كان ماسك إمبراطورية إجرامية ورثها عن أبوه من عشر سنين، ومعاها مخازن، ومطاعم، وشركات شحن، وولاءات قديمة، وخصومات أقدم.
وكان عنده قصر ضخم بيطل على البحر، وكل اللي عايشين أو بيشتغلوا فيه حافظين قاعدة واحدة
محدش يفاجئ حسام الشناوي.
لكن في صباح يوم التلات، بنت صغيرة عندها 3 سنين عملت بالظبط الحاجة الوحيدة اللي محدش كان بيجرؤ يعملها.
فاجأته.
حسام وقف عند باب أوضة هدومه.
قدام المراية الكبيرة، كانت واقفة ليلى رجب، بنت سعاد، واحدة من الستات اللي بتشتغل في تنظيف البيت.
ليلى كانت لابسة بدلة سودا صغيرة جدًا عليها.
الكمام كانوا أطول من إيديها بشوية، وكرافتة معوجة متعلقة في رقبتها، ونضارة شمس كبيرة مغطيّة نص وشها تقريبًا.
وفي إيدها كانت لابسة ساعة لعبة، وجنب جزمتها اللامعة كان فيه شنطة جلد بنية صغيرة، هي عادةً بتحط فيها البسكوت والألوان وحجر رمادي صغير كانت مصممة إنه حاجة غالية جدًا.
وهي ماخدتش بالها إن حسام واقف وراها.
رفعت دقنها.
ومن غير ما يقصد، حسام رفع دقنه هو كمان.
مسكت كم البدلة بصباعين وعدلته.
حسام ضيّق عينيه.
البنت وسّعت وقفتها، وعملت وش جاد جدًا، وحاولت تقلّد نفس النظرة اللي حسام بيعملها لما حد يجيب له خبر وحش.
بس شكلها كان مضحك جدًا.
حسام كان قرب يبتسم.
لحد ما ليلى شافته في انعكاس المراية.
بدل ما تجري، لفت له بوش جاد.
نزّلت النضارة من على مناخيرها بصباع واحد، وبصت له وقالت
أنا كده بقيت شبهك؟
حسام حس إن حاجة جواه وقفت تمامًا.
إيه؟
فردت دراعاتها الصغيرة.
شبهك.
بص حسام للبدلة السودا تاني.
وإنتِ عايزة تبقي شبهي ليه؟
ليلى فكرت شوية، بمنتهى الجدية، كأن حسام سألها سؤال في شغل مهم.
وبعدين قالت
عشان إنت مهم.
حسام دخل الأوضة خطوة.
والمهمين بيعملوا إيه؟
ردت عليه من غير أي تردد
بيحموا الناس الصغيرة.
حسام بص لها من غير كلام.
طول عشر سنين، كان بيسمع رجالة بيتكلموا عن القوة، والنفوذ، والطاعة، والولاء، والضغط، والديون، والاحترام.
بس مش فاكر آخر مرة حد شرح له معنى الأهمية بالبساطة دي.
وفجأة سمع

خطوات سريعة ورا ضهره.
ليلى؟
دخلت سعاد رجب الأوضة، وأول ما شافت بنتها قدام حسام، وشها اتسحب منه الدم.
ليلى!
البنت اتوترت.
ماما…
سعاد جريت ناحيتها.
أنا قلت لك ماتدخليش هنا!
وبعدين بصت لحسام بسرعة وقالت
أستاذ حسام، أنا آسفة جدًا. أنا اللي عملت لها البدلة دي، وهي فضلت تطلب مني، ومكنتش أبدًا متخيلة إنها هتدخل هنا…
حسام رفع إيده.
سعاد سكتت فورًا.
سيبيها.
بصت له بعدم تصديق.
ولأول مرة، حسام عمل حاجة فاجأتها أكتر من أي حاجة تانية.
نزل على ركبة واحدة.
حسام الشناوي ماكانش جثا قدام حد من يوم جنازة أبوه.
لكن دلوقتي، بدل ما يكلم طفلة صغيرة وهو واقف فوقها، نزل لمستواها بكل هدوء، لحد ما بنطلونه الغالي لمس أرضية الرخام.
مد إيده وعدل الكرافتة المعوجة في رقبة ليلى.
وقال
مامتك عندها حق. مينفعش تدخلي أوض من غير إذن.
ليلى هزت راسها.
لكن حسام كمل
بس البدلة حلوة.
وش ليلى نور فجأة.
أما سعاد، ففضلت واقفة مكانها كأنها نسيت تتحرك.
ليلى قربت من حسام وهمست
هو أنا ممكن أبقى مهمة لما أكبر؟
حسام بص لها في المراية.
إنتِ أصلًا قلتي نصيحة أحسن من نص الرجالة اللي بيقعدوا معايا على الترابيزة.
ليلى ابتسمت.
حسام وقف وبص لساعته.
كان فاضل له 11 دقيقة على الاجتماع.
وهو خارج من الباب، وقف وبص لسعاد.
بقالك قد إيه بتشتغلي هنا يا سعاد؟
تلات سنين يا أستاذ.
وليلى عايشة هنا من وقتها؟
أيوه.
هز راسه مرة واحدة، وخرج.
فضلت سعاد واقفة مكانها لحد ما صوت خطواته اختفى.
بعدها بس نزلت على ركبتها، وحضنت بنتها.
إنتِ ماينفعش تعملي كده تاني.
ليلى بصت لها باستغراب.
بس هو عجبته البدلة.
دي مش النقطة.
هو كمان نزل على ركبته.
إيد سعاد وقفت على كتف بنتها.
أيوه.
دي بالذات كانت أكتر حاجة مخوفاها.
الرجالة الأقوياء اللي بيشتغلوا في بيت الشناوي ماكانوش بينزلوا لمستوى حد.
كانوا يأمروا، ويطلبوا، ويوافقوا، ويرفضوا.
لكن حسام نزل قدام بنتها من غير ما يحس إن ده يقلل منه.
وسعاد كانت عارفة كويس إن في بيوت زي بيت الشناوي، إن حد ياخد باله منك ممكن يكون أخطر بكتير من إنك تفضلي مش واخدة بالك.
بصت ناحية الباب الفاضي وقالت بصوت واطي
اللي حصل في الأوضة دي يفضل بينا إحنا الاتنين.
ليلى قطبت حواجبها.
ليه؟
سعاد سكتت لحظة، وبعدين قالت
عشان ساعات إن حد ياخد باله منك مش معناه إنك بقيتي في أمان.
بعد نص ساعة، كان حسام قاعد على رأس ترابيزة اجتماعات كبيرة من الخشب، بينما محمود صبري كان بيشرح له ليه كذا عقد من عقود الشحن على البحر محتاجة قرار سريع.
محمود كان شغال مع عيلة الشناوي بقاله عشر سنين.
كان عنده 34 سنة لما أبو حسام مات، وحسام وقتها كان عنده 22 سنة، ورث إمبراطورية أكبر من خبرته، وأعداء أكتر من أصحابه.
محمود كان واقف جنبه في كل حاجة.
ساعده في الخلافات، والحسابات، والتحالفات، ومشاكل الورث.
ولما الرجالة الكبار شككوا إن شاب لسه خارج من الجامعة يقدر يدير أي حاجة، محمود كان بيرد مكانه.
لحد ما حسام اتعلم يرد بنفسه.
إنت مش مركز معايا النهارده.
قالها محمود وهو بيبص له.
حسام نقل عينه من الورق اللي قدامه لإيد محمود.
في صباعه الصغير كان لابس خاتم تقيل من حجر أسود، وعليه شكل صقر فضي.
حسام شاف الخاتم ده آلاف المرات.
لكن لسبب غريب، النهارده بالذات، الخاتم ضايقه.
كمل.
محمود كمل شرح الاتفاق.
كلمات زي
الضغط.
والسيطرة.
والنفوذ.
والقوة.
حسام كان بيسمعه، لكن عقله كان بيرجع لصوت ليلى.
المهمين بيحموا الناس الصغيرة.
قفل الملف قدامه.
نكمل بكرة.
محمود رمش باستغراب.
بس عندنا قرارات لازم تتاخد الليلة.
حسام رفع عينه له وقال بكل هدوء
يبقى الناس تتعلم تستنى.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا لكن قبل ما حسام يوصل باب قاعة الاجتماعات، سمع صوت محمود وراه
حسام استنى.
حسام وقف، من غير ما يلف.
في إيه؟
محمود قرب منه وقال بصوت واطي
إنت متأكد إنك عايز تسيب الموضوع ده لبكرة؟
حسام لف له ببطء.
أنا قلت بكرة.
محمود سكت لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
واضح إن في حاجة شاغلة بالك.
حسام ضيّق عينيه.
عندك حاجة تانية؟
لأ.
يبقى خلصنا.
محمود هز راسه، لكن وهو بيمشي وراه، ابتسامته ما اختفتش.
لحد ما حسام وقف فجأة.
محمود.
نعم؟
إنت كنت في البيت الصبح؟
محمود عقد حواجبه.
أيوه. ليه؟
شوفت سعاد وبنتها؟
محمود ابتسم.
لأ. ليه؟
حسام ما ردش.
كمل طريقه.
لكن محمود فضل واقف مكانه ثواني، وعينيه ضاقت.
حسام الشناوي عمره ما كان بيسأل عن حد من العاملين في البيت.
خصوصًا بنت صغيرة.
وده معناه إن حاجة اتغيرت.
في نفس الوقت، كانت سعاد في المطبخ بتحاول تخلص شغلها بسرعة.
ليلى كانت قاعدة في ركن بعيد، بتلوّن في ورقة.
فجأة دخلت واحدة من العاملات.
سعاد.
أيوه؟
الأستاذ محمود بيسأل على ليلى.
القلم وقع من إيد سعاد.
محمود؟
أيوه. قال إنها كانت في أوضة الأستاذ حسام الصبح.
سعاد قامت بسرعة.
قال لك ليه؟
لأ، بس شكله كان بيسأل بطريقة غريبة.
سعاد بصت ناحية بنتها.
ليلى كانت لسه بتلوّن، ومش واخدة بالها من حاجة.
قلب سعاد بدأ يدق بسرعة.
هي عارفة محمود من سنين.
وعارفة إن الراجل ده عمره ما بيسأل سؤال من غير سبب.
قربت من ليلى.
يلا يا حبيبتي، تعالي معايا.
رايحين فين؟
أوضتنا.
بس أنا لسه ملوّنتش الشمس.
هتكمليها بعدين.
مسكت إيدها وخرجت.
لكن قبل ما تدخل غرفتها، سمعت صوت من آخر الممر.
سعاد.
وقفت.
كان محمود واقف هناك.
ابتسامته هادية.
لكن عينيه ماكانوش بيضحكوا.
عايز أسألك سؤال.
سعاد بلعت ريقها.
اتفضل.
بص لليلى.
بنتك كانت في أوضة حسام النهارده؟
سعاد ردت بسرعة
أيوه بس بالغلط.
محمود ضحك ضحكة خفيفة.
بالغلط؟
أيوه.
قرب خطوة.
وعملت إيه؟
سعاد سكتت.
ليلى بصت له ببراءة وقالت
لبست بدلة الأستاذ حسام.
محمود ابتسامته اختفت للحظة.
بدلة حسام؟
ليلى هزت راسها بحماس.
أيوه. وبقيت شبهه.
محمود بص لسعاد.
وإيه اللي حصل بعد كده؟
سعاد حست إن نفسها اتقطع.
لكن قبل ما ترد، ليلى قالت
هو نزل على ركبته وعدّل لي الكرافتة.
محمود ما ابتسمش.
المرة دي فعلًا بطل يبتسم.
بص لسعاد طويلًا، وبعدين قال
هو قال لك حاجة؟
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
محمود هز راسه.
تمام.
لف عشان يمشي.
لكن قبل ما يبعد، وقف وقال من غير ما يبص لها
لو سألك حسام عن أي حاجة حصلت النهارده قولي له الحقيقة.
سعاد بصت له باستغراب.
ليه بتقول لي كده؟
محمود لف لها.
عشان لو حسام عرف إنك خبّيتي عنه حاجة، المشكلة مش هتبقى في اللي حصل.
سكت ثانية.
المشكلة هتبقى في ليه خبّيتيها.
ومشي.
سعاد فضلت واقفة.
ولأول مرة، بدأت تسأل نفسها
ليه حسام اهتم بليلى؟
وليه محمود لاحظ؟
وليه الاتنين فجأة بقوا مركزين مع بنتها؟
في آخر الليل، كان القصر هادي بشكل غريب.
حسام واقف لوحده قدام الشباك، ماسك كوب قهوة، لكن ما شربش منه.
على المكتب قدامه كانت ملفات الشحن مفتوحة.
لكن عينه كانت ثابتة على حاجة تانية.
ساعة اللعبة.
الساعة اللي كانت في إيد ليلى.
هو ماكانش فاهم ليه منظرها فضل عالق في دماغه.
يمكن عشان طفلة صغيرة قالت له جملة ماقالهاش حد له من سنين.
المهمين بيحموا الناس الصغيرة.
حسام حط الكوب على المكتب.
في اللحظة دي، سمع خبطتين على الباب.
ادخل.
دخل محمود.
لسه صاحي؟
وإنت؟
كنت بخلص شوية حاجات.
حسام بص له.
عايز إيه؟
محمود حط ملف على المكتب.
لقيت حاجة غريبة.
حسام فتح الملف.
أول كام ورقة كانوا حسابات عادية.
لكن الورقة الأخيرة كانت مختلفة.
حسام رفع عينه.
إيه ده؟
محمود قال
اسم سعاد رجب.
حسام اتجمد.
مالها؟
قبل ما تشتغل عندنا، كانت بتشتغل في شركة قديمة تبع والدك.
حسام سكت.
محمود كمل
الشركة دي اتقفلت من عشر سنين.
حسام قلب الورقة.
كان فيه اسم تاني مكتوب تحت اسم سعاد.
اسم امرأة.
وتحته تاريخ قديم.
حسام بص للتاريخ، وبعدين رفع عينه لمحمود.
إنت متأكد؟
متأكد.
ومين الست دي؟
محمود ما ردش.
حسام كرر
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *