روايه للكاتبه ميرا

بصوت أخطر
محمود مين الست دي؟
محمود أخد نفس طويل.
وبص له مباشرة.
أمك.
الغرفة سكتت تمامًا.
حسام حس إن الدم انسحب من وشه.
إنت بتقول إيه؟
محمود حط صورة قديمة فوق الملف.
الصورة كانت لست شابة واقفة جنب رجل في منتصف العمر.
ورجل تالت كان واقف بعيد عنهم.
حسام عرف الرجل فورًا.
والده.
لكن اللي جمبه
كانت أمه.
حسام قلب الصورة.
وفي ظهرها كان مكتوب بخط يد قديم
لو حصل لي حاجة سلّموا سعاد الملف، وماتخلوش حسام يعرف الحقيقة غير لما يكبر.
حسام فضل ساكت.
وبعدين رفع عينه ببطء.
سعاد كانت عارفة؟
محمود ما ردش.
حسام وقف.
أنا سألتك سعاد كانت عارفة؟
محمود قال بصوت منخفض
أعتقد إنها كانت عارفة أكتر مما قالت.
حسام خرج من المكتب بسرعة.
محمود حاول يلحقه.
حسام، استنى!
لكن حسام كان سبقَه.
عدّى الممرات بسرعة، ونزل السلم.
لحد ما وقف قدام باب غرفة سعاد.
إيده ارتفعت عشان يخبط.
لكن قبل ما إيده تلمس الباب
سمع صوت ليلى من جوه
ماما، هو الأستاذ حسام هييجي عندنا تاني؟
وبعدها سعاد ردت بصوت مرتجف
معرفش يا حبيبتي.
ليلى سألت
هو كان يعرف بابا؟
سعاد سكتت.
حسام قرب من الباب أكتر.
وبعدين سمع الجملة اللي خلته يثبت مكانه
لأ يا ليلى حسام مايعرفش إن أبوكي الحقيقي هو نفس الراجل اللي أبوه قتله من عشر سنين حسام فضل واقف قدام باب أوضة سعاد، كأنه اتثبت في الأرض.
أبوكي الحقيقي هو نفس الراجل اللي أبوه قتله من عشر سنين.
الجملة كانت بتتكرر في دماغه بشكل مرعب.
أبوه قتله؟
مين؟
وليه؟
والأهم
مين كانت ليلى بالضبط؟
إيده نزلت ببطء عن الباب.
كان ممكن يدخل عليهم في اللحظة دي ويواجه سعاد بكل حاجة.
لكنه لأول مرة في حياته اختار يسمع قبل ما يتكلم.
من جوه، صوت ليلى رجع
يعني بابا كان يعرف الأستاذ حسام؟
سعاد ردت بسرعة
لأ يا حبيبتي.
طب ليه مات؟
سعاد سكتت.
صوتها خرج مكسور
عشان كان فيه ناس أشرار.
ليلى فكرت شوية.
الأستاذ حسام شرير؟
سعاد اتخضت.
لأ!
قالتها بسرعة زيادة عن اللزوم.
وبعدين خفضت صوتها
حسام مش هو اللي عمل حاجة.
طب مين عمل؟
سعاد ما ردتش.
ليلى فضلت تسأل
وماما كانت تعرفه؟
سعاد غطت وش بنتها بإيدها.
كفاية أسئلة يا ليلى.
حسام حس إن قلبه بيتشد من جوه.
أمه.
أمه كانت طرف في الحكاية.
لكن قبل ما يسمع باقي الكلام، سمع صوت خطوات جاية من آخر الممر.
محمود.
حسام لحق يبعد عن الباب قبل ما محمود يشوفه.
محمود قرب.
ولما شاف حسام واقف في الضلمة، فهم فورًا.
بص للباب.
وبعدين بص لحسام.
سمعت؟
حسام ما ردش.
كل حاجة؟
حسام بص له بعيون باردة.
مين أبو ليلى؟
محمود سكت.
سألتك سؤال.
حسام
مين أبوها؟
محمود أخد نفس.
اسمه رجب.
رجب مين؟
رجب السيوفي.
حسام اتجمد.
الاسم ده كان يعرفه.
كل رجال العيلة يعرفوه.
رجب السيوفي كان أقرب رجل لوالده.
الرجل الوحيد اللي أبوه كان بيثق فيه ثقة عمياء.
والرجل اللي اختفى قبل وفاة أبوه بأيام.
حسام قال بصوت منخفض
رجب مات؟
محمود هز راسه.
دي الرواية اللي اتقالت لنا.
والرواية الحقيقية؟
محمود بص ناحية باب سعاد.
محدش يعرف.
حسام قرب منه.
إنت تعرف.
محمود سكت.
حسام مسكه من ذراعه.
إنت كنت موجود من عشر سنين. قولي الحقيقة.
محمود بص له للحظة طويلة.
وبعدين قال
أنا شوفت والدك آخر مرة قبل موته بساعتين.
وبعدين؟
كان بيتخانق مع رجب.
على إيه؟
محمود خفض عينه.
على سعاد.
حسام سابه ببطء.
أمي؟
أيوه.
سكتوا.
وبعدين محمود قال
أبوك كان فاكر إن رجب سرق منه حاجة مهمة.
حسام سأله
فلوس؟
لأ.
مستندات؟
لأ.
إيه؟
محمود رفع عينه.
بنت.
حسام ما فهمش.
بنت مين؟
محمود بص ناحية غرفة سعاد.
ليلى.
في اللحظة دي، انفتح باب الغرفة.
سعاد كانت واقفة.
وشها أبيض.
وعينيها مليانة خوف.
وقالت
خلاص.
حسام بص لها.
خلاص إيه؟
سعاد خرجت وقفلت الباب وراها.
إنت سمعت كل حاجة.
حسام قرب منها.
عايز الحقيقة.
سعاد عينيها لمعت بالدموع.
الحقيقة هتدمر حياتك يا أستاذ حسام.
حياتي اتدمرت من عشر سنين.
سعاد سكتت.
حسام قال
مين أبو ليلى؟
سعاد ردت
رجب السيوفي.
وهو فين؟
سعاد بصت له مباشرة.
عايش.
حسام لأول مرة فقد هدوءه.
إيه؟
عايش.
فين؟
سعاد هزت راسها.
معرفش.
حسام قرب خطوة.
وإنتِ كنتِ مخبية بنت الراجل ده في بيتي عشر سنين؟
سعاد قالت
أنا ماخبيتش ليلى في بيتك.
أومال؟
أنا كنت بحاول أحميها.
من مين؟
سعاد سكتت.
ثم قالت
من أبوك.
حسام رجع خطوة.
أبويا مات.
بس اللي بدأه قبل ما يموت لسه مخلصش.
حسام حس بقشعريرة.
قصدك إيه؟
سعاد بصت ناحية ليلى، وبعدين قالت
والدك ماكانش عايز رجب يموت.
حسام عقد حواجبه.
أمال؟
كان عايز يلاقيه.
ليه؟
سعاد قربت منه وهمست
عشان رجب كان آخر شخص يعرف مين قتل أمك.
حسام اتجمد.
أمي ماتت في حادثة.
سعاد هزت راسها.
دي كذبة.
وفجأة
جاء صوت طفل صغير من داخل الغرفة
ماما؟
سعاد اتلفتت بسرعة.
ليلى كانت واقفة عند الباب.
وفي إيدها صورة قديمة.
قالت ببراءة
هو ده بابا؟
حسام بصلها.
الصورة كانت لرجل شاب.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الرجل اللي واقف جنبه في الصورة كان والد حسام.
والأغرب من كده
كان في الخلفية شخص ثالث.
رجل لابس بدلة سودا، ووشه متغطي نصه بالظل.
حسام قرب من الصورة.
وعينيه اتسعت.
لأنه عرف الشخص ده فورًا.
مستحيل
محمود قرب.
مين؟
حسام رفع الصورة بإيده المرتعشة.
ده مش غريب.
سكت لحظة.
ده الراجل اللي واقف ورايا في كل صور جنازة أبويا.
محمود وشه اتغير.
وسعاد قالت
أيوه.
حسام بص لها.
مين هو؟
سعاد ردت بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كلها
ثم نظرت إلى ليلى.
واللي رجع للقصر النهارده مخصوص عشان ياخدها حسام فضل باصص للصورة، وكأنه مستني الصورة نفسها تتكلم.
مين الراجل ده؟
سعاد قربت منه، وصوتها كان بيرتعش
اسمه فؤاد المنشاوي.
محمود شهق بهدوء.
حسام لف له.
إنت تعرفه؟
محمود هز راسه.
فؤاد كان الذراع اليمين لوالدك.
حسام بص للصورة تاني.
بس أنا فاكره.
إنت شفته بعد موت أبوك.
في الجنازة.
أيوه.
حسام رفع عينه.
بس أنا افتكرت إنه كان واحد من رجال العيلة.
سعاد قالت
هو كان أكتر من كده.
سكتت لحظة.
هو كان آخر واحد شاف أمك قبل ما تموت.
حسام حس إن الأرض بتتحرك تحته.
أمي ماتت قبل أبويا بسنة.
عارفة.
واتقال إنها ماتت في حادثة عربية.
دي كانت الكذبة الأولى.
حسام قرب منها.
والتانية؟
سعاد بصت في عينيه.
إن أبوك هو اللي قتل رجب.
حسام اتجمد.
يعني إيه؟
رجب ما ماتش.
عارف.
لأنه هرب.
من مين؟
سعاد بصوت خافت
من فؤاد.
محمود تدخل
سعاد، كفاية.
لكنها هزت راسها.
لا. كفاية خوف.
وبصت لحسام.
أنا خبيت ليلى عشر سنين عشان فؤاد مايعرفش إنها بنت رجب.
حسام سأل
وليه فؤاد عايزها؟
سعاد سكتت.
ثم قالت
لأن ليلى عندها الحاجة اللي أبوها أخفاها قبل ما يختفي.
حسام بص للبنت.
إيه؟
سعاد قالت
مفتاح.
حسام عقد حواجبه.
مفتاح إيه؟
خزنة.
محمود قال
خزنة مين؟
سعاد ردت
والدك.
حسام سكت.
ثم ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت خالية تمامًا من الفرح.
يعني طول السنين دي أبويا كان مخبي حاجة؟
سعاد هزت راسها.
حاجة لو خرجت للنور، مش بس هتغير اسم العيلة
هتغير كل اللي إنت فاكره عن أبوك.
فجأة، سمعوا صوت خبط قوي من آخر الممر.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
محمود لف بسرعة.
حد دخل القصر.
حسام مد إيده ناحية جيبه.
لكن قبل ما يتحرك، سمع صوت خطوات صغيرة.
ليلى كانت خرجت من الغرفة.
أستاذ حسام؟
حسام اتجه ناحيتها بسرعة.
ارجعي جوه.
بس أنا
دلوقتي!
البنت اتخضت.
سعاد جريت عليها.
لكن في نفس اللحظة
ظهر رجل عند نهاية الممر.
بدلة سوداء.
وش هادي.
وعينين باردين.
فؤاد المنشاوي.
وقف يبص لحسام.
ثم ابتسم.
كبرت يا ابن صديقي.
حسام ثبت مكانه.
وإنت كبرت أوي يا فؤاد.
الابتسامة اختفت من على وش الرجل.
وبص مباشرة لليلى.
أخيرًا لقيتها.
سعاد ضمت بنتها لصدرها.
حسام وقف بينهم وبينه.
تقصد مين؟
فؤاد ابتسم من جديد.
إنت عارف كويس أقصد مين.
ليلى كانت باصة له من ورا سعاد.
وفجأة
رفعت إيدها.
كانت ماسكة الساعة اللعبة اللي كانت لابساها الصبح.
لكن في إيدها التانية كان فيه شيء صغير معدني.
مفتاح.
فؤاد أول ما شافه
وشه اتغير تمامًا.
حسام لاحظ.
وبص للمفتاح.
ثم لليلى.
ليلى المفتاح ده جبتيه منين؟
البنت ردت بمنتهى البراءة
من الراجل اللي كان واقف تحت شجرة عند باب القصر.
فؤاد اتحرك خطوة للأمام.
إنتِ شفتيه؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
حسام سأله
مين الراجل؟
لكن ليلى قالت جملة خلت فؤاد يرجع خطوة للخلف
قال لي أقول لك يا أستاذ حسام
وسكتت.
حسام انحنى لمستواها.
قال لك إيه؟
ليلى بصت لفؤاد، وبعدين لحسام.
قال لي أقول لك إن أبوك ماكانش هو الشرير.
حسام رفع عينه لفؤاد.
ولأول مرة
هو اللي بطل يبتسم حسام فضل واقف قدام فؤاد، لكن عقله كان في مكان تاني تمامًا.
أبوك ماكانش هو الشرير.
الجملة دي كانت أخطر من أي تهديد سمعه في حياته.
بص لفؤاد وقال
إنت عارف الحقيقة؟
فؤاد ما ردش.
حسام قرب خطوة.
إنت كنت موجود في كل حاجة. في حياة أبويا، في موته، وحتى في جنازته.
ثم رفع الصورة قدامه.
وإنت عارف مين قتل أمي.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة.
أمك؟
سكت لحظة.
أمك ماتت عشان أبوك كان بيحاول يحميك.
حسام شد فكه.
متلعبش معايا.
أنا مش بلعب.
أمال قول الحقيقة.
فؤاد بص ناحية ليلى.
الحقيقة مش هتخصني أنا لوحدي.
سعاد صرخت
ماتقربش منها!
فؤاد ضحك.
لسه بتحاولي تحميها بعد عشر سنين؟
حسام وقف قدامه.
محدش هيقرب منها.
فؤاد بص له باهتمام.
غريبة.
إيه؟
من ساعة ما شوفتك، وإنت بتدافع عن البنت دي كأنها بنتك.
حسام رد ببرود
لأنها طفلة.
فؤاد ابتسم.
لأ.
وسكت.
لأنها أول شخص خلاك تفتكر إنك كنت إنسان قبل ما تبقى حسام الشناوي.
حسام ما ردش.
وفجأة
جاء صوت إطلاق نار من الخارج.
سعاد شهقت.
محمود سحب سلاحه بسرعة.
أما فؤاد، فبص ناحية الشبابيك وقال
بدأوا.
حسام سأله
مين؟
فؤاد لأول مرة فقد ابتسامته.
الناس اللي أنا كنت بهرب منهم.
وإنت جبتهم هنا؟
لأ.
بص لليلى.
هم اللي جايين عشانها.
حسام مسك إيد ليلى.
محمود، خد سعاد وليلى للممر الخلفي.
محمود هز راسه.
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
لكن ليلى شدت إيده.
أستاذ حسام
حسام نزل لمستواها.
إيه؟
البنت مدت له المفتاح.
الراجل قال لي أديهولك.
حسام أخده.
وقال حاجة تانية؟
ليلى هزت راسها.
أيوه.
إيه؟
قالت
قال لي إن الخزنة مش في البيت.
حسام عقد حواجبه.
أمال فين؟
ليلى أشارت ناحية صورة كبيرة معلقة على الحائط.
جوه الصورة.
حسام لف بسرعة.
الصورة كانت بورتريه قديم لوالده.
قرب منها.
مرر إيده على الإطار.
ثم توقف.
كان فيه جزء صغير بارز خلف الصورة.
فتح الإطار.
وكانت المفاجأة
فتحة سرية في الحائط.
جواها ظرف قديم.
حسام سحبه.
فتح الظرف.
أول ورقة كانت بخط والده.
قرأ السطر الأول
وتغير وشه.
حسام، لو إنت بتقرأ الرسالة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *