روايه كامله للكاتبه شروق خالد

«تتجوزيني يا آنسة نور؟»

ولد صغير عنده ست سنين سألني السؤال ده، وأنا مستخبية في مخزن مطعم في وسط القاهرة، بحاول أهرب من الرجالة اللي جم ياخدوني غصب عني، كأني مش بني آدمة وليا حق أختار مصيري.

ضحكت رغم الرعب اللي كان مالي قلبي وقلت له:

«أيوه.»

ما كنتش أعرف إن بعد ثواني بس، أبوه هيدخل من الباب، وساعتها هعرف إني وافقت أتجوز ابن أخطر رجل في عالم الجريمة في مصر.

كان ضهري لازق في رف حديد ساقع جوه مطعم صغير في وسط القاهرة، وإيديا الاتنين ماسكين طاسة قديمة من بتوع المطبخ.

كنت بترعش، ونفسي متقطع، وكل صوت جاي من بره كان بيخليني أحس إن قلبي هيطلع من مكانه.

وفجأة سمعت صوت مرات أبويا، سهام، وهي بتزعق من الناحية التانية للباب:

«ممكن تستخبي لحد الصبح يا نور! اطلعي أحسن لك، رجالة شاكر واقفين بره، وأنا مش هضيّع خمسين ألف جنيه بسبب إنك فجأة افتكرتي إن عندك كرامة!»

غمضت عيني.

خمسين ألف جنيه…

ده كان تمن حياتي في نظرها.

سهام كانت مرات أبويا من بعد وفاة أمي، ومن يوم ما دخلت بيتنا وهي شايفة إني حمل زيادة عليها.

ولما أبويا مات، بقت أنا آخر حاجة ممكن تستفيد منها.

كانت بتقترض فلوس من كل ناحية، وتدخل في جمعيات وقروض، لحد ما الديون خنقتها.

ولما واحد من كبار المنطقة، اسمه شاكر، طالبها بفلوسه، قررت تبيعني له.

مش جواز.

بيع.

كانت عايزاني أتجوز راجل أكبر مني بسنين، معروف عنه إنه ملوش قلب، مقابل إنها تاخد منه خمسين ألف جنيه وتسدد جزء من ديونها.

هربت.

مرة من الجيزة للقاهرة، ومرة للإسكندرية، واشتغلت في كذا مكان، ونمت في أوض رخيصة فوق السطوح، وغيرت اسمي أكتر من مرة.

كنت فاكرة إني أخيرًا هربت منها.

لكن سهام كانت بتعرف توصل لي كل مرة.

ولما اكتشفت الاسم اللي كنت مستخبية بيه وأنا شغالة في المطعم، عرفت إن النهاية قربت.

خبطت بإيدي على فمي عشان أمنع نفسي من العياط.

وفجأة…

سمعت صوت حركة ورا شكاير الدقيق.

جسمي كله اتجمد.

مسكت الطاسة بكل قوتي ورفعتها فوق راسي.

«مين؟!»

مفيش رد.

اتراجعت خطوة.

«والله لو قربت هضربك!»

وفجأة خرج ولد صغير من ورا شكاير الدقيق.

وقفت مكاني مذهولة.

كان لابس جاكت غالي، وتحته بيجامة عليها رسومات أبطال خارقين، وشعره الأسود منكوش، ووشه مليان براءة.

رفع إيديه قدامه وقال بسرعة:

«ماتضربينيش! أنا مش وحش.»

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *