روايه كامله للكاتبه شروق خالد

بصيت له باستغراب.

«إنت بتعمل إيه هنا؟»

هز كتفه وقال:

«أنا مستخبي.»

«من مين؟»

«من بابا.»

فتحت بوقي من الدهشة.

«إنت هربت من أبوك؟»

هز راسه بمنتهى الجدية.

«أيوه.»

«ليه؟»

نفخ خدوده وقال:

«عشان عايز ياخدني للدكتور بكرة.»

رغم كل اللي كنت فيه، خرجت مني ضحكة صغيرة.

الولد بص لي باستغراب.

قلت له:

«يعني إحنا الاتنين مستخبيين.»

«إنتِ مستخبية من مين؟»

بصيت ناحية الباب.

«من ناس وحشة.»

فجأة سهام خبطت على الباب بعنف.

«نوووور! افتحي الباب!»

انتفضت مكاني.

«اطلعي بدل ما أخلي الرجالة يسحبوكي من شعرك!»

بص الولد ناحية الباب، وبعدها بص لإيدي.

كان لسه ماسك الطاسة.

وعينيه وقعت على الكدمة اللي حوالين رسغي.

وشه اتغير.

البراءة اختفت للحظة، وظهر مكانها غضب غريب على طفل صغير.

قرب مني وقال بصوت واطي:

«هم ضربوكي؟»

بلعت ريقي.

«مش مهم.»

«مين؟»

«ناس وحشة.»

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال:

«في الحكايات، لما الأميرة بتجري من الساحرة، الفارس بينقذها.»

ضحكت بحزن.

«فين الفارس ده؟»

نفخ صدره وقال:

«أنا.»

ضحكت أكتر.

«إنت؟»

«أيوه.»

«طب وإنت هتحميني إزاي يا سي الفارس؟»

قرب مني وقال بمنتهى الثقة:

«بابا عنده فلوس كتير.»

«طيب؟»

«وعنده رجالة كتير.»

«وبعدين؟»

«وكل الناس بتخاف منه.»

بصيت له وسألته:

«أبوك مين؟»

ابتسم وقال:

«بابا اسمه مالك المنشاوي.»

الاسم وقع على ودني زي الصدمة.

مالك المنشاوي.

الاسم اللي ناس كتير كانت بتهمس بيه.

راجل محدش بيحب يقف في طريقه.

راجل معروف إن اللي يعاديه بيختفي من غير ما حد يعرف راح فين.

راجل الشرطة نفسها كانت بتحاول تجمع أدلة عليه من سنين.

لكن الولد كمل كلامه بمنتهى البراءة:

«لو اتجوزتيني، بابا مش هيخلي حد يضايقك.»

اتسعت عيني.

«إيه؟»

«اتجوزيني.»

ضحكت وأنا مش مصدقة.

«إنت عايز تتجوزني؟»

هز راسه بقوة.

«أيوه.»

«وإنت عندك كام سنة؟»

«ستة.»

حطيت إيدي على وشي.

«يا نهار أبيض.»

قرب مني أكتر وقال:

«يعني موافقة؟»

كنت منهارة من الخوف، ومش عارفة هخرج من المكان ده إزاي.

بصيت في عينيه الصغيرين.

وسألته وأنا بحاول أضحك:

«ولو اتجوزتك، هتحميني فعلًا من الساحرة؟»

مد خنصره قدامي.

«مليون في المية.»

ضحكت، ومديت خنصري وربطته بخنصره.

«خلاص… موافقة.»

الولد نط من الفرحة.

«بجد؟!»

«بجد.»

«وعد؟»

«وعد.»

لكن فرحته ماكملتش.

لأن في اللحظة دي…

باب المخزن اتفتح بعنف.

اتخضيت ورميت نفسي قدام الولد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *