روايه كامله للكاتبه شروق خالد

«أنا كنت شغال مع أبوكي.»
قربت منه.
«أبويا كان اسمه إيه الحقيقي؟»
سكت.
ثم قال:
«اسمه الحقيقي كان مراد المنشاوي.»
مالك اتجمد.
«مراد؟»
الرجل هز راسه.
«أبوك كان أخويا غير الشقيق.»
بصيت لمالك.
كل حاجة بدأت تتجمع.
أنا بنت مراد المنشاوي…
يعني فعلًا من عيلة المنشاوي.
الرجل طلع صندوق قديم من تحت الأرض.
جواه صور، أوراق، وتسجيلات.
وفي ورقة مكتوب:
“نور هي الوريثة الوحيدة لمراد المنشاوي.”
شهقت.
الرجل كمل:
«أبوك وأمك اكتشفوا إن جلال كان بيسرق أموال العيلة وبيهدد كل اللي يعرف.»
«وعشان كده قتلهم؟»
«أيوه.»
«طب ليه سبني؟»
«عشان كان عايزك لما تكبري، يعرف مكانك وياخد حقه من ثروة أبوكي.»
مالك مسك الورق.
«والفلوس؟»
الرجل أشار لصندوق تاني.
«مراد حط كل ثروته في حساب باسم نور، لكن الحساب ما يتفتحش غير لما تتم تمنتاشر سنة.»
أنا بصيت لمالك.
«يعني كل اللي حصل لي… كان بسبب الفلوس؟»
الرجل هز راسه.
«مش بس الفلوس.»
طلع صورة قديمة لأمي.
على ضهرها جملة بخط إيدها:
“لو حصل لي حاجة، خلي نور تعرف إن مالك هو الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.”
بصيت لمالك.
هو ما قالش حاجة.
بس عينيه كانت مليانة وجع.
بعدها بأيام، الحقيقة ظهرت كلها.
اتقبض على سهام وشاكر وكل اللي شاركوا في تهديدي.
واتفتح ملف موت أمي وأبويا من جديد.
أما ثروة أبويا، فبقت باسمي رسميًا.
لكن أكتر حاجة غيرت حياتي ما كانتش الفلوس.
كانت إن لأول مرة بقي عندي بيت أحس إنه بيتي.
مالك ما أجبرنيش على أي حاجة.
بالعكس، قال لي:
«إنتِ حرة يا نور. لو عايزة تمشي، هساعدك تبدأي حياتك من جديد.»
بصيت له وابتسمت.
«ولو عايزة أفضل؟»
سكت لحظة.
«يبقى البيت بيتك.»
ومن يومها بقيت عايشة معاه وآدم.
وآدم، رغم إنه نسي حكاية الجواز القديمة، ما نسيش وعده.
كل ما يشوفني يقول:
«قولتلك يا نور… أنا الفارس بتاعك.»
كنت بضحك وأقول:
«وأبوك؟»
يرد:
«بابا الحارس الكبير.»
ومرت سنين.
آدم كبر.
وأنا كمان كبرت واتعلمت وبنيت شغلي وحياتي بعيد عن الخوف.
أما مالك…
ففضل واقف جنبي من غير ما يطلب مني حاجة.
وفي يوم، بعد سنين من أول مرة قابلته فيها، وقف قدامي في نفس المطعم اللي بدأت فيه حكايتي.
كان المكان اتجدد، وبقى ملكي.
مالك مد إيده لي.
وقال:
«نور… المرة دي مش آدم اللي بيسألك.»
ضحكت وقلبي دق بسرعة.
«أمال مين؟»
ابتسم لأول مرة من غير أي قسوة.




