روايه كامله للكاتبه شروق خالد

أنا قربت منه، وقلبي بيدق بعنف.
«الصورة دي…»
مديت إيدي للموبايل.
«دي أمي.»
مالك رفع عينه لي.
«إنتِ متأكدة؟»
«طبعًا متأكدة… دي آخر صورة اتصورت لنا سوا.»
إيدي بدأت تترعش.
«بس مين اللي كتب الكلام ده؟ وإيه معنى إنهم كانوا مستنيين لما أتم 18 سنة؟»
مالك ما ردش.
رجع الصورة تاني، وكبّر الجزء اللي فيه أمي.
وفجأة قال:
«الصورة دي مش من سبع سنين.»
بصيت له.
«أمال من إمتى؟»
«من تسع سنين.»
سكت.
«إنتِ كان عندك وقتها كام سنة؟»
«تسع سنين.»
مالك بص للصورة تاني.
«يعني كانوا بيراقبوكي وإنتِ طفلة.»
حسيت برجلي مش شايلاني.
«ليه؟»
واحد من رجاله قال:
«مالك بيه… في حاجة تانية.»
فتح صورة تانية.
كانت لورقة قديمة.
فيها اسم أمي كامل.
وتحت الاسم رقم ملف.
مالك أول ما شاف الرقم، ملامحه اتغيرت.
«الملف ده…»
«إنت تعرفه؟» سألت بسرعة.
مالك ما ردش.
شد الموبايل من إيد الراجل، وقرأ الورقة مرة واتنين.
وبعدين قال:
«آدم، خد نور واقف بعيد.»
آدم بص له باستغراب.
«ليه؟»
«عشان أبوك عايز يتكلم.»
آدم مسك إيدي.
«أنا مش هسيبها.»
مالك بص له بنظرة حادة.
«آدم.»
الولد سكت، لكنه فضل ماسك إيدي.
مالك تنهد.
«خليها هنا.»
وبعدين قرب مني.
«نور… أمك كانت بتشتغل فين قبل ما تموت؟»
«كانت ممرضة.»
«فين؟»
«في مستشفى قديم في القاهرة.»
«اسمها؟»
قلت له الاسم.
مالك سكت.
وبص لرجاله.
«المستشفى دي اتقفلت من تسع سنين.»
هزيت راسي.
«أيوه.»
«بعد حريق حصل في نفس الليلة اللي ماتت فيها أمك.»
اتسعت عيني.
«إنت عرفت منين؟»
«لأن الحريق ده كان سبب في اختفاء ملف كامل من المستشفى.»
«ملف إيه؟»
مالك قرب مني وقال:
«ملف أطفال.»
حسيت بقشعريرة في جسمي.
«أطفال؟»
«أيوه.»
«وماله علاقة بيا؟»
مالك بص في عيني مباشرة.
«ده اللي مش فاهمه لحد دلوقتي.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«لكن عندي سؤال أخطر.»
«إيه؟»
«إنتِ فاكرة أبوكي مات إزاي؟»
«حادثة عربية.»
«مين قالك؟»
«مرات أبويا.»
مالك بص لي نظرة طويلة.
«أبوكي ما ماتش في حادثة.»
اتجمدت.
«إيه؟»
«أبوكي اتقتل.»
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
«إنت بتكدب.»
«لا.»
«أنا شفت شهادة الوفاة.»
«مزورة.»
رجعت خطوة.
«طب مين قتله؟»
مالك سكت.
وبعدين قال:
«نفس الشخص اللي قتل أمك.»
قلبي وقف.
«إنت تعرفه؟»
«أعرف اسمه.»
«مين؟»
مالك قرب مني وقال:
«جلال المنشاوي.»
شهقت.
«منشاوي؟»
مالك هز راسه.
«أخويا الكبير.»
سكت المكان كله.




