جوزي

جوزي مسكني عشان أبوه يعلمني الأدب على سفرة عشا ليلة رأس السنة… بعدها وقفت 3 كروت بنكية وقدمت البلاغ اللي دمّرهم كلهم
الجزء الأول
—طالما بتحبي تقولي إن الشقة دي بتاعتك…
قالها الحاج عزت وهو بيرفع السيجار المولع ناحية بطني وأنا حامل في الشهر السادس.
—يبقى اتعلمي تسمعي الكلام زي مرات الابن المحترمة.
الليلة دي، ليلة رأس السنة، وجوه شقتي أنا في الزمالك، فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من سنين.
فيه ناس ممكن ياكلوا من أكلك.
ويناموا تحت سقفك.
ويصرفوا فلوسك.
وفي الآخر يبصولك كأنك الخدامة.
اسمي منى الشناوي.
عندي 34 سنة.
حامل في الشهر السادس في أول طفل ليا، ومديرة تجارية في شركة تكنولوجيا في القاهرة.
الشقة كانت بتاعتي.
العفش كان بتاعي.
عربية جوزي، شريف، أنا اللي دفعت تمنها.
الكارت الإضافي بتاع أمه.
ومصاريف تسوق أخته.
وحتى عشا رأس السنة اللي موجود على السفرة قدامهم الليلة دي…
كل ده كان من مرتبي.
لكن بالنسبة ليهم، أنا عمري ما كنت منى.
أنا كنت «مرات شريف».
الست اللي المفروض تبتسم.
وتخدم.
وتسكت.
كنت بطبخ من الساعة 7 الصبح.
سمك.
ورق عنب.
وديكة رومي.
وسلطة.
وعصاير.
وحلويات.
نوع العشا اللي الناس بتصوره وتنزل صوره وتكتب عليه «لمة العيلة»…
حتى لو فيه شخص واحد بس هو اللي شايل الليلة كلها فوق ضهره.
ضهري كان بيوجعني لدرجة إني كنت بوقف كل كام دقيقة عشان آخد نفسي.
والطفل جوا بطني كان بيتحرك.
ركلات صغيرة وقوية تحت ضلوعي.
كأنه هو كمان تعب.
شريف رجع البيت حوالي الضهر.
أخد دش.
وحط برفان.
وقعد في الريسبشن يشرب مع أبوه.
حماتي، الحاجة سعاد، كانت قاعدة بتتفرج على مسلسل على الكنبة البيضا اللي أنا اشتريتها.
وأخته، داليا، كانت متمددة في الناحية التانية، وحاطة جزمتها فوق ترابيزة القهوة بتاعتي، وبتصور ستوريز على إنستجرام كأن بيتي مجرد استوديو مأجرينه للتصوير.
—يا منى، إحنا محتاجين تلج.
شريف صرخ من الريسبشن.
حطيت إيدي على ضهري.
—موجود في الفريزر. ممكن تجيبه؟ ضهري واجعني جدًا.
الحاج عزت ضحك.
ضحكة ناشفة وسخيفة.
—من إمتى الرجالة في العيلة دي بتخدم على السفرة؟ ما تعمليش نفسك مديرة علينا هنا. ده مش مكتبك.
بلعت ردي.
لمدة 3 سنين، كنت بقنع نفسي إن الصبر هو الحب.
وإني بما إني بكسب أكتر، يبقى لازم أكون كريمة.
وإن شريف عشان كان بيحس إنه أقل مني بسبب نجاحي، فكان دوري إني أخليه يحس إنه مهم.





