جوزي

—لأ.

قولتها وأنا باخد شنطتي وأوراقي.

—أنا كنت مجنونة لما صدقت إنكم عيلتي.

عند الباب، لفيت وبصيتلهم للمرة الأخيرة.

بلوزة الحاجة سعاد كانت مليانة عصير.

داليا كانت بتعيط على موبايلها اللي باظ.

الحاج عزت واقف والصلصة نازلة من كم هدومه.

وشريف بيبصلي كأنه لسه مستني مني أعتذر.

ابتسمت.

—استمتعوا بآخر ليلة رأس سنة ليكم في بيتي.

وبعدين خرجت.

جوه الأسانسير، إيديا بدأت تترعش.

بطني كانت بتوجعني.

ووشي كان مبلول.

لكنني ماكنتش عارفة أنا بعيط…

ولا أخيرًا بدأت أفوق.

كلمت المحامي بتاعي قبل ما أوصل لمدخل العمارة.

وبعدين وقفت 3 كروت بنكية.

واحتفظت بتقرير المستشفى.

وعملت نسخة احتياطية من كل الصور والفيديوهات.

وقبل الساعة 12 بالليل، وهما غالبًا لسه بيقولوا عليا إني مكبرة الموضوع، كنت بجهز البلاغ اللي هيحول ليلة رأس السنة بتاعتهم لبداية كابوس.

هما افتكروا إن الليلة دي أنهت جوازي.

لكنهم ماكانوش يعرفوا…

إنها بدأت حرب عمرهم ما هيقدروا يكسبوها.

بعد ما خرجت من الشقة وضربت الباب ورايا، كنت ماشية في الشارع والبرد داخل في عضمي، بس النار اللي جوايا كانت أقوى. وصلت شقة خالتو اللي في آخر الدنيا، ونزلت كل غضبي في مكالمة مع المحامي بتاعي “أستاذ عصام”. الراجل ده كان عارف كل حاجة، فمجرد ما قلتله “الحاج عزت حرقني بالسيجار”، صوته اتغير وبقى حاد جداً وقال لي: “منى، إنتي معاكي “الجوكر” في إيدك، سيبي لي الورق ده وأنا هخلي القعدة دي تخلص عليهم”.
في اليومين اللي بعدهم، شريف كان بيتصل بيا تليفونه ما سكتش، رسايل تهديد على رسايل استعطاف، مرة يقولي “أبويا غصب عني”، ومرة يقولي “انتي بتخربي بيتك”، ومرة يقولي “الواد هيتولد من غير أب”. ولا كنت برد ولا حتى بفتح الرسايل.
يوم التحقيق، رحت القسم وأنا لابسة لبس شغل شيك جداً، ورافعة راسي للسما. لقيتهم هناك، شريف وأبوه والحاجة سعاد. شريف أول ما شافني، وشه جاب ألوان، كان فاكر إني هجي أعيط وأتنازل. الحاج عزت كان واقف بيبص لي بنظرة احتقار، كأنه لسه مفكر إن هيبته هتخوفني.
لما دخلنا قدام وكيل النيابة، المحامي بتاعي بدأ يفرش أوراق. أول حاجة طلعها كانت “التقرير الطبي” اللي بيثبت الحرق، وطلع “الفلاشة” اللي عليها الفيديو. شريف وأبوه كانوا فاكرين إن الفيديو ده “هزار”، بس لما الفيديو اشتغل على شاشة كبيرة قدامهم، القاعة سكتت تماماً. صوت الحاج عزت وهو بيتنمر عليا، وصوت شريف وهو بيسكتني، وصوت صريخ داليا وهي بتصور.. كل ده كان مسمع في الحيط.
وكيل النيابة بص لهم نظرة، خلت الحاج عزت يبان قدامي زي عيل صغير خايف. شريف بدأ يتهته ويقول: “يا باشا دي مراتي، وحصل سوء تفاهم، والبيت ده بيتي!”، وهنا المحامي طلع “عقد الشقة” اللي باسمي، و”فواتير الفرش” اللي باسمي، وفواتير “عربية شريف” اللي دفعها حسابي الخاص.
الحاج عزت اتجنن، وبدأ يزعق: “دي سرقة! دي مرات ابني وكانت بتصرف علينا بمزاجها!”، وكيل النيابة خبط بإيده على المكتب وقال له: “دي اسمها أمانة، وحضرتك كنت بتستغلها، ده غير تهمة الاعتداء العمد”.
مش بس كدة، المفاجأة كانت في “الكروت البنكية”. لما وقفت الكروت، الحاج عزت كان بيحاول يسحب من رصيدي اللي هو كان فاكره حسابه، وفوجئ إن البنك بيبعت له رسالة “العملية مرفوضة”. ده غير إني بلغت البنك إن الكروت دي اتسرقت مني تحت التهديد، فبدأت النيابة تحقق في “خيانة أمانة” كمان.
واللي وجعهم أكتر بجد، كانت “الفضيحة”. أنا كنت مجهزة حساب فيك على فيسبوك، نزلت عليه فيديو “سفرة رأس السنة” بس بعد ما شلت الصوت اللي يخليني أنا شكلي وحش، وخليت صوت الحاج عزت وهو بيزعق وبيحرقني هو اللي باين. الفيديو ده اتعمل له شير آلاف المرات في الزمالك، والناس بقت تشاور عليهم في الشارع: “أهو ده اللي حرق مراته الحامل!”، “أهو ده النصاب اللي كان عايش على فلوس مراته!”.
الحاجة سعاد كانت كل ما تخرج، تلاقي الجيران بيشاوروا عليها، وداليا موبايلها ما بقاش يهدى من التعليقات الوحشة اللي بتيجي لها على الصور اللي كانت منزلاها.
الضربة القاضية كانت لما الشقة اتسحبت منهم بأمر قضائي، ولقيتهم يومها واقفين بالهدوم اللي عليهم في الشارع، شريف واقف بيترجاني من ورا السور: “يا منى، أنا ماليش مكان أروح فيه، سامحيني”، بصيت له ببرود وقلت له: “أنا سامحتك يا شريف، سامحتك إنك خليتني أعرف قيمتي وأعرف إنك ولا حاجة من غيري”، وسبته ومشيت.
من يومها، أنا في عالم تاني، ابني في حضني، وبنيت حياتي من جديد، وهما؟ هما لسه بيحاولوا يلملموا بقايا كرامتهم اللي انداست تحت جزمة الغرور.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *