حماتي بقلم نريمين عادل همام

حماتى كانت ضربتنى وماما لما عرفت جت ومسكت حمااتى وفين يوجعك ونزلت فيها ضر،بت وبعد ما خلصت
اخدتنى عندها واطلقت وطليقي عايز يرجعنى بس بشرط امى تعتذر لحماتى مع ان حماتي هى اللى كانت غلطانه وامي راحت تتكلم معها حماتى اتهجمت ع امي راحت امي مدياها علقة معتبره
بدأت الحكاية في ذلك المساء المشئوم. حسام كان في عمله، وحماتي، الحاجة فوزية، كانت تجلس على الأريكة تتابع التلفزيون وعيناها لا تفارقاني. كانت تبحث عن أي هفوة، أي غلطة لتشعل بها حريقًا.
يا ندى! الشاي ده بارد زي ميتك.. إنتِ مبتفهميش؟!
تنحنحت وحاولت ضبط نفسي حاضر يا ماما، هغيره لحضرتك حالا.
لكنها لم تكن تريد شايًا، كانت تريد تفريغ شحنة نكد موروثة. وقفت فجأة، وسدت طريقي للمطبخ. ماما في عينك! أنا مش أمك.. إنتِ فاكرة نفسك بقيتي ست بيت؟ ده إنتِ جاية من قاع المدينة بشنطة هدومك!
لم أتحمل الإهانة هذه المرة، رددت بقلة حيلة أنا متربية في بيت ناس محترمين يا طنط، والشنطة اللي مش عاجباكي دي أبويا الله يرحمه شقي عشان يجيبهالي.
لم تكد الكلمة تخرج من فمي حتى وجدت كفًا خماسي الأصابع يهبط على وجهي بقوة جعلت الدنيا تدور من حولي. لم تكتفِ بالإهانة، بل أشارت بيدها قائلة وبتطولي لسانك كمان يا بنت…؟ وامتدت يدها لتجذبني من حجابي، وانهالت عليّ بضربات متتالية كأنها تصفي حسابًا قديمًا مع الأيام.
انتهت المعركة بوقوعي على الأرض، ودموعي تحرق وجنتي. انسحبت إلى غرفتي، وأمسكت بهاتفي، ولم أجد رقمًا أطلبه سوى رقم الحاجة سناء.. أمي.
اللقاء الحاسم دخول البلدوزر
حين اتصلت بأمي، لم أحدثها سوى بكلمتين وسط شهقات بكائي الحقيني يا ماما.. حماتي ضربتني.
لم تسألني أمي عن التفاصيل، أغلقت الخط.
وساعتها، كنت أعلم أن زلزالًا بقوة 7 ريختر في طريقه إلى شقة حسام.
ساعة واحدة وكانت أمي تقف خلف الباب. لم تدق الجرس كعادتها، بل كانت خبطاتها تهز جدران العمارة. فتحت الحاجة فوزية الباب ببرود وثقة، ظنًا منها أن أمي جاءت ل تطيب خاطرها أو تعتذر عن طول لساني.
أمي لم تنطق بكلمة واحدة في البداية. نظرت إليّ ورأت عيني المتورمة وحجابي الممزق. تحولت عينا أمي إلى جمر مشتعل. التفتت إلى حماتي وقالت بنبرة هادئة مخيفة إنتِ اللي مديتي إيدك على بنتي؟
قالت فوزية بتبجح آه.. وأربيها كمان لو…
لم تكمل جملتها. أمي سناء، ست بمليون راجل، من أولاد البلد الذين لا يتركون حقهم. وفي ثانية واحدة، تحولت الصالة إلى ساحة معركة. أمسكت أمي بحماتي من تلابيب جلابيتها، وفين يوجعك نزلت فيها ضربًا!
ده عشان مديتي إيدك عليها! بكس في الوجه
وده عشان قلة أدبك! ضربة بشنطة اليد الثقيلة
حاولت حماتي الصراخ والاستنجاد بالجيران، لكن أمي كانت قد أحكمت السيطرة. قلبت الصالة فوق رأسها، وأعطتها علقة معتبرة جعلت الحاجة فوزية تزحف تحت طاولة السفرة وتصرخ الحقوني.. هتموتني!
بعد أن بردت نار أمي، التفتت إليّ وقالت بحسم لا يقبل النقاش المي هدومك يا ندى.. البيت ده ملوش راجل، وميشرفناش نقعد فيه دقيقة واحدة.
شروط الرجوع والكرامة على المحك
مرت الأيام سريعة كالكابوس. انتهت المعركة الأولى ب الطلاق. حسام، وتحت ضغط أمه التي كُسرت هيبتها في المنطقة، طلقني غيابيًا. لكن، وكما يقولون، ما محبة إلا بعد عداوة، أو ربما هو الندم.
بعد شهرين من الطلاق، وجدنا وسطاء من أهل الخير يدقون بابنا. حسام يريد إرجاعي. كان يجلس في صالون منزلنا، يطأطأ رأسه، لكن كبرياءه الذكوري أو بالأحرى كبرياء أمه كان يتحدث نيابة عنه.
نظر حسام لأمي وقال يا حاجة سناء، أنا شاري ندى وعايز أرجعها.. بس في شرط أساسي ومن غيره مفيش رجوع.
رفعت أمي حاجبها وقالت وقولك إيه هو الشرط يا سي حسام؟
الكاتب_رومانى_مكرم
تنحنح حسام وقال بتردد ممزوج بوقاحة أمي تعبانة ونفسيتها في الأرض من يوم اللي حصل.. عشان المركب تسير وندى ترجع بيتها مكرمة، لازم حضرتك تيجي معايا لحد البيت، وتعتذري لأمي قدام خالاتي، وتبوسي على رأسها.
نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة. أمي؟ الست التي حمتني وأخذت لي حقي، تذهب لتعتذر لمن بدأت بالعدوان؟
نظرتُ إلى أمي، ورأيت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها، وعيناها تلمعان ببريق غامض، وجلسنا جميعًا ننتظر الرد الذي سيحدد مصير حياتي…وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله حكايات رومانى مكرم
ابتسامة أمي ما كانتش راحة كانت أقرب لابتسامة حد لسه شايف الصورة كاملة، والباقي عنده تفاصيل ناقصة.
سكتت ثواني طويلة لدرجة إن حسام بدأ يرفع عينه ناحيتها بحذر، وكأن الصمت نفسه بقى تهديد.
وبعدين قالت بهدوء غريب يعني إنت شايف إن الرجوع ليه تمن وأمك هي اللي تحدده؟
حسام اتلخبط أنا مش قصدي تمن بس دي أمي وكرامتها
قاطعتُه أمي لأول مرة بنبرة حادة وكرامة بنتي؟ دي تتحاسب بكام؟
الصالة كلها اتجمدت. حتى الوسيط اللي كان قاعد جنب الباب بص في الأرض.
حسام حاول يهدّي الموقف يا حاجة سناء، إحنا عايزين نفتح صفحة جديدة
أمي رفعت إيدها وقالت الصفحة الجديدة ما تتفتحش بإهانة قديمة متغسلتش.
وبعدين وقفت فجأة لكن مش زي ما كنت متخيلة. مافيش صراخ، مافيش انفعال. كانت هادية بشكل يخوف أكتر من أي عصبية.
قربت من حسام وقالت الشرط اللي إنت قلته أنا موافقة عليه.
اتصدمت. أنا نفسي اتجمدت مكاني.
حسام ابتسم بسرعة بجد؟ يبقى تيجي وتعتذري وأم الأمور تتحل
لكن أمي كملت قبل ما يكمل جملته بس مش هاعتذر.
الابتسامة اتشالت من وشه في ثانية.
أمي سحبت نفس وقالت أنا هروح بيتكم بس مش علشان أعتذر.
سكتت لحظة، وبصت له مباشرة أنا هروح أقول كلمة واحدة قدام الكل وهتشوفوا بعدها مين اللي فعلاً محتاج الاعتذار.
الجو اتغير تمامًا. حسام بص لواحد من اللي معاه كأنه بيسأله يفهم اللي بيتقال، لكن محدش فاهم حاجة.
وأنا قلبي كان بيدق بسرعة لأني لأول مرة أحس إن أمي مش رايحة معركة عادية
دي رايحة تقفل باب، أو تفتحه على مصراعيه بطريقة عمرنا ما حسبناها.
حسام قال بتوتر واضح إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟
أمي ابتسمت نفس الابتسامة الهادية وقالت هتعرف لما نقف كلنا هناك قدام الحقيقة مش قدام الكلام.
وفي اللحظة دي رنت موبايل أمي.
بصت للشاشة، ووشها اتغير لأول مرة.
وقالت بصوت منخفض اللي جاي ده مش كان في حساب حد
ورفعت عينيها ليا استعدي لأن الليلة دي مش رجوع جوازة بس دي رجوع حق كامل أو انهيار كل حاجة.
وسكتت وسابتنا كلنا مع سؤال واحد إيه اللي أمي عرفته ومحدش فينا واخد باله منه؟السكوت اللي حصل بعد جملة أمي كان أثقل من أي صراخ.
حسام حاول يضحك ضحكة صغيرة مكسورة إيه الكلام الكبير ده يا حاجة سناء؟ إحنا مش في فيلم
أمي بصّت له نظرة قصيرة وقالت لا للأسف إحنا في واقع محدش فيكم كان شايفه صح.
وبعدين قامت، وخدت شنطتها كأن القرار اتقفل نهائي.
قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت لي من غير ما تبص لو رجعتي خطوة واحدة من غير ما تفهمي اللي هيحصل، هتدفعي تمن أكبر من الطلاق.
الكلمة دي خلت رجلي تتسمّر في الأرض.
حسام قرب مني بسرعة إنتِ هتروحي فين؟ ومين قال إن في حاجة
لمحة نيوز





