حماتي بقلم نريمين عادل همام

أصلاً؟
أمي ردت وهي فاتحة الباب في حاجات لما تتقال متترجعش ولما تتكشف، ماينفعش تتدفن تاني.
وخرجت.
مرّ يوم كامل ومفيش صوت.
لا أمي رجعت، ولا أي وسيط اتكلم.
حسام بدأ يتوتر، مش بس لأنه مستني رد، لكن لأنه لأول مرة يحس إن السيطرة خرجت من إيده.
في اليوم التاني بالليل، جالي رسالة على موبايل قديم كان ناسيه عند أمي.
رسالة قصيرة جدًا تعالي لوحدك وماتقوليش لحد. لازم تشوفي بعينك.
مكتوب مكان اللقاء عنوان بيت حماتي.
قفلت الموبايل وإيدي بتترعش.
الغريب؟ إن الرسالة مش من أمي
كانت من رقم مجهول.
لما وصلت قدام البيت، لقيت نور ضعيف جاي من جوه، وصوت همس عالي شوية.
وقفت على الباب
وسمعت اسم حسام بيتقال جوا بس بنبرة مختلفة تمامًا عن أي مرة سمعته فيها.
نبرة فيها ارتباك وخوف.
وبعدها جملة خلت قلبي يقع
إنتوا كنتوا مخبيين عليها إيه بالظبط؟
اتجمدت.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح فجأة من غير ما أخبط.
وكانت أمي واقفة.
لكن المرة دي مش لوحدها أمي كانت واقفة على الباب لكن اللي شد انتباهي مش وجودها لوحدها.
اللي كان معاها هو اللي جمّد الدم في عروقي.
راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وشه واضح عليه إنه مش من الناس اللي بتدخل في مشاكل عائلية ومعاه ملف أصفر سميك.
حسام أول ما شافه اتلخبط إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
الراجل ما ردش عليه بصّ لأمي وقال بهدوء زي ما اتفقنا دي اللحظة الصح.
قلبي وقع.
أمي دخلت خطوة جوا البيت وقالت قبل ما حد يتكلم عن رجوع أو اعتذار في ورق لازم يتقري قدام الكل.
حسام اتوتر ورق إيه؟ إحنا بنتكلم في بيت وزواج مش ملفات!
أمي رفعت الملف وقالت اللي في الملف ده هو اللي هيحدد مين ظلم مين ومين كان بيمثل دور المظلوم وهو العكس.
سكون.
حماتي فوزية كانت قاعدة في الصالة، باين عليها إنها لأول مرة مش مسيطرة على الموقف. نظرتها كانت بتتحرك بين أمي وبين الملف.
الراجل فتح أول ورقة، وبص لحسام مباشرة السيد حسام فيه حاجة لازم تعرفها عن جوازك.
حسام ضحك ضحكة عصبية جوازي أنا؟ جوازي إيه يعني؟
لكن أمي قاطعته اقرأ.
الراجل بدأ يقرأ بصوت واضح مستندات رسمية تفيد بوجود تضارب في عقد الزواج وتوقيعات غير مطابقة في تسجيل الحالة الاجتماعية
الكلمة نزلت زي صدمة.
أنا بصيت لأمي يعني إيه؟
أمي بصّت لي لأول مرة بجدية يعني يا ندى الموضوع من الأول مش مجرد خلاف بينك وبين حماتك.
سكتت لحظة وبعدين كملت في حاجة اتعملت في الخفاء خلت حياتك كلها تتبني على أساس غلط.
حسام قام من مكانه بعصبية كلام فاضي! ده تزوير! إنتوا بتألفوا!
لكن الراجل طلع ورقة تانية، وحطها قدامه دي بصمة شاهد ودي تسجيلات من مكتب توثيق واللي اتكتب هنا بيقول إن في طرف تالت كان بيدير الموضوع كله.
الصمت بقى خانق.
وفجأة
حماتي قامت واقفة لأول مرة بعصبية حقيقية، وصوتها اتكسر كفاية! الكلام ده مش هيتقال هنا!
لكن أمي رفعت إيدها وقالت بهدوء مرعب يبقى فين يتقال؟ في المحكمة؟ ولا قدام الناس كلها؟
وفي اللحظة دي
الراجل فتح آخر صفحة في الملف، وبص ناحية الباب وقال جملة واحدة قلبت الموازين
الشخص اللي كان بيدير كل ده موجود هنا في البيت دلوقتي.
كل العيون اتجهت ناحية بعض
والبيت كله دخل في صمت مرعب.
وأمي بصّت لي وقالت بهدوء استعدي يا ندى لأن الحقيقة دلوقتي هتطلع من مكان محدش كان متوقعه الصمت اللي وقع في البيت كان تقيل لدرجة إن أي حركة بسيطة كانت بتبان زي صوت صرخة.
حسام بص حوالينه بعصبية إنتوا بتتكلموا عن مين؟! مين الشخص اللي في البيت؟
الراجل صاحب الملف ما ردش بس أمي هي اللي اتكلمت، وبنبرة هادية جدًا الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط هو أقرب مما تتخيل.
حماتي فوزية ابتدت تتراجع خطوة لورا، ووشها اتغير لأول مرة من ثقة إلى قلق حقيقي.
أنا بصيت لأمي ماما قوليلي في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
أمي ما بصّتش لي كانت عينيها على الباب الداخلي اللي بيودّي للمطبخ.
وقالت اطلعي.
سكتت ثانية، وبعدين كررت اطلعي يا ندى من ورا الباب ده هتعرفي كل حاجة.
حسام ضحك ضحكة قصيرة إنتوا بتهزروا! بيتنا مفيهوش أسرار بالشكل ده!
لكن أمي قاطعته كل البيوت اللي شكلها هادي فيها أسرار أكبر من كده.
وفجأة
الباب الداخلي اتحرك ببطء.
صوت خفيف زي حد بيحاول ما يعملش صوت وهو بيخرج.
كل العيون اتجهت ناحيته.
حماتي صرخت لأول مرة اقف! ماتتحركش!
لكن الباب اتفتح أكتر
وطلع منه شخص محدش كان حاطه في الحسابات.
مش غريب لكنه كان مفاجأة لدرجة إن حسام نفسه رجع خطوة لورا وقال بصوت مكسور إنت؟
الشخص وقف مكانه، عينه على الأرض، كأنه مش قادر يرفع نظره في أي حد.
وأمي قالت بهدوء أيوه هو.
الراجل صاحب الملف قفل الورق ببطء وقال اللي حصل في الجواز ده ما كانش خلاف عائلي.
بص لينا واحد واحد، وكمل الجملة اللي كسرت كل اللي فات
كان ترتيب من البداية.
وفي اللحظة دي حسام انفجر ترتيب إيه؟! انتوا بتقولوا إيه؟!
لكن الشخص اللي خرج من الباب أخيرًا رفع عينه
وقال جملة واحدة بس
أنا اللي وقّعت العقد بدلك.
الصمت اتجمد.
وأنا حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.
وأمي بصّت لي لأول مرة بحزن هادي وقالت دلوقتي بس هنفهم ليه كل حاجة كانت ماشية غلط من الأول الكلمة اللي قالها الشخص اللي خرج من الباب ما كانتش مجرد اعتراف كانت زلزال.
أنا اللي وقّعت العقد بدلك.
حسام بص له كأنه مش مستوعب إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟!
لكن أمي رفعت إيدها بإشارة واحدة خلت الكل يسكت.
وقالت بهدوء مرعب سيبوه يكمل.
الشخص خدت نفسه بصعوبة، كأنه شايل جبل سنين على صدره، وبعدين قال أنا ماكنتش أقصد أأذي حد أنا كنت متورط.
حماتي فوزية صرخت لأول مرة بصوت مهزوز متورط في إيه؟! إنت بتقول كلام يودّي في داهية!
الراجل صاحب الملف فتح ورقة تانية وقال اللي حصل مش مجرد توقيع مزور ده كان تغيير هوية قانونية في الأوراق.
سكت ثانية، وبعدين كمل يعني الجوازة دي من أولها مش اتبنت على الحقيقة.
أنا حسيت بدوخة، مسكت الحيطة وعيوني بتدور على أي حاجة تثبت إن اللي بسمعه مش حقيقي.
حسام بص لي يعني إيه؟ أنا متجوز مين؟ وإزاي؟!
أمي ردت قبل أي حد إنت متجوز واحدة اتسجلت باسمها أوراق مش أوراقها واتحطت في حياة مش حياتها.
البيت كله سكت.
وفجأة
الشخص اللي كان واقف في النص رفع عينه وقال جملة خلت الهواء يختفي من الصالة البنت اللي متسجلة في العقد مش ندى.
الصدمة نزلت مرة واحدة.
أنا رجلي اتخبطت في الأرض إنت بتقول إيه؟!
أمي قربت مني بسرعة أول مرة، ومسكّت إيدي وقالت اهدي اسمعي للآخر.
لكن حسام انفجر طب مين؟! لو مش ندى يبقى مين؟!
الشخص ابتدى يرجع لورا خطوة وقال الاسم الحقيقي في الأوراق مش اسمها اللي عايشة بيه دلوقتي.
وسكت لحظة قاتلة
وبعدين قال
وفي واحدة تانية هي اللي اتسجلت مكانها من البداية.
حماتي فوزية وقعت على الكرسي ووشها شحب.
وأمي بصّت لها لأول مرة بنظرة فهم كامل، وقالت يبقى كده اتقفلنا.
حسام بص حوليه، صوته بقى مكسور اتقفلنا إزاي؟! أنا حياتي كلها اتبنت على إيه؟!
الراجل صاحب الملف قفل الورق وقال الجملة الأخيرة اللي خلت كل حاجة تتقلب
على خطأ مقصود واتغطّى سنين.
وفجأة
أمي بصّت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *