حماتي بقلم نريمين عادل همام

ناحية الباب تاني وقالت بهدوء ودلوقتي دور الشخص اللي كان فاكر إن السر هيفضل مدفون للأبد.
والباب اللي في آخر الصالة اتحرك تاني ببطء الباب بيتفتح ببطء كأنه بيقاوم أو كأنه خايف يطلع اللي وراه للنور.
كل العيون كانت عليه.
حسام واقف مش مصدق، حماتي على الكرسي وشها شاحب، وأنا واقفة بين الاتنين كأني في نص عاصفة.
وأمي ثابتة.
الباب اتفتح أكتر.
وطلع شخص محدش كان متوقعه بالشكل ده.
مش غريب جديد لكنه مألوف زيادة عن اللزوم.
حسام همس بصوت مبحوح إنت؟
الشخص دخل الصالة، عينه في الأرض، وإيده بتترعش. ومع كل خطوة كان واضح إنه مش جاي يواجه جاي ينهار.
أمي قالت بهدوء اتأخرت بس جيت في وقت كفاية.
حسام بص لأمي إنتوا عارفين ده مين؟!
الراجل صاحب الملف فتحه تاني وقال أيوه وده اللي بيخلي اللي جاي أخطر.
الشخص وقف في النص، وبص لأول مرة في عيني حسام مباشرة.
وقال أنا اللي كنت مسؤول عن الورق من البداية أنا اللي بدّلت وأنا اللي سكت.
الصمت بقى تقيل تاني.
حسام ضحك ضحكة عصبية إنت بتلعب بيا؟ بدلت إيه؟ وبتسكت على إيه؟!
الشخص بلع ريقه وقال ماكانش في جواز طبيعي كان في جواز متفبرك علشان هدف معين.
أنا بصيت لأمي هدف إيه؟!
أمي ما ردتش كانت عيونها عليه بس.
هو كمل بصوت أهدى بس أخطر كان لازم تتسجلي في حياة حد مش حياتك الحقيقية عشان مصلحة حد كبير ما يقعش.
حماتي فجأة صرخت اسكت! كفاية!
لكن أمي رفعت إيدها مرة تانية وقالت سيبوه.
الشخص خدت نفس عميق وبعدين قال الجملة اللي قلبت البيت كله
اللي اتعمل ده كان علشان يغطّي على جواز قديم ممنوع يظهر.
سكت لحظة وبص ناحية حماتي بالذات.
وبعدين كمل
وجوازك يا ندى كان مجرد غطاء لحاجة أقدم وأخطر.
حسام رجع خطوة لورا، وصوته اتكسر إنتوا بتتكلموا عن إيه بالظبط؟!
أمي أخيرًا بصّت لي وقالت بهدوء عن إنك مش أول واحدة في القصة دي يا ندى
وسكتت ثانية
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع
في واحدة قبلك اختفت من نفس البيت ده.
وفي اللحظة دي
حماتي قامت فجأة من مكانها وصوتها انفجر لأول مرة
كفاية! هتقلبوا اللي كان مدفون!
وأول ما قالت الجملة دي
الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء قاتل
يبقى كده اعترفنا إن في جريمة اتغطّت.
والصمت رجع يقتل المكان تاني
بس المرة دي، مفيش رجوع.
وفي نفس اللحظة نور البيت كله قطع فجأة البيت غرق في ظلام كامل في ثانية واحدة.
حتى النفس اتغير.
صوت حاجة وقعت في المطبخ وبعدين سكوت.
حسام صرخ نوروا! حد يجيب كشاف!
لكن مفيش حد اتحرك فورًا كأن الظلام ده مش مجرد كهربا قطعت، لكن ستارة اتقفلت على حاجة أكبر من الكل.
وأمي كانت أول واحدة صوتها يطلع ثابت محدش يتحرك من مكانه.
الصمت رجع بس المرة دي كان مختلف، فيه توتر، فيه انتظار للي جاي.
وفجأة
صوت خطوات.
بطيئة جاية من ناحية الممر.
خطوة خطوة أقرب.
حماتي همست بصوت مرعوب مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت لحد ما وقفت في نص الصالة تقريبًا.
وبعدين صوت مفتاح بيتحرك في قفل درج قديم في البيت.
حسام اتجمد مين فتح الدرج ده؟!
أمي قالت بهدوء غريب ده الدرج اللي ما اتفتحش من سنين.
وفي اللحظة دي
نور خافت طلع من موبايل الراجل اللي معاه الملف، ووجّه ضوءه ناحية زاوية الصالة.
وكلنا شفنا
الدرج مفتوح بالفعل.
لكن مش مفتوح عادي كان متكسر من جوه، كأن حد فتحه بعنف.
واللي كان جواه مافيش حد كان مستعد يشوفه.
أوراق قديمة جدًا وصورة.
صورة بالأبيض والأسود.
أنا بصيت لها وحسيت إن الأرض بتسحبني.
لأن اللي في الصورة
مش غريب.
ده شخص من اللي قاعدين في نفس البيت دلوقتي.
حسام قرب خطوة، صوته واطي دي صورة مين؟
أمي ما بصّتش للصورة بصّت لحماتي.
وقالت جملة واحدة بس
اللي في الصورة هو سبب كل اللي احنا فيه دلوقتي.
حماتي رجعت لورا خطوة، ووشها اتجمد تمامًا.
وفجأة همست إنتوا فتحتم الباب الغلط
وفي نفس اللحظة
صوت الباب الخارجي اتقفل بقوة من غير سبب.
والصالة كلها اتقفلت علينا.
والنور ما رجعش.
لكن صوت تاني ظهر
صوت حد بيقلب في الأوراق اللي في الدرج المفتوح
وهو جوه نفس الغرفة معانا الصوت كان واضح ورق بيتقلب ببطء كأن اللي بيقلبه عارف هو بيدور على إيه بالظبط.
ومش محتاج نور عشان نحس إن في حد بيراقبنا من جوه الظلام.
حسام اتكلم بصوت مبحوح إنت مين؟ لو في حد هنا يطلع حالًا!
مفيش رد.
بس صوت الورق وقف فجأة.
سكون تام كأن اللي كان بيقلب الورق سمع اسمه واتجمد.
أمي كانت ثابتة بشكل يخوف، وقالت بهدوء اللي هنا مش جاي يبان جاي يتأكد إننا شوفنا اللي ما كانش لازم يتشاف.
حماتي صرخت فجأة اقفلوا الدرج ده! اقفلوه!
لكن الراجل اللي ماسك الملف رد عليها لأول مرة بنبرة حادة متأخر.
وفي اللحظة دي
نور ضعيف جدًا رجع يلمع من موبايل وقع على الأرض، والضوء طلع على طرف الصالة.
شفنا ظل
واقف جنب الدرج المفتوح.
ظل واحد بس.
مش بيتحرك كأنه مستني حد يبص عليه الأول.
أنا حسيت قلبي بيقف ماما هو ده مين؟
أمي بصّت للظل، وقالت جملة هادية جدًا
ده مش شخص جديد ده اللي كان بيسيبنا نتحرك طول الوقت من غير ما نحس إنه موجود.
حسام اتقدم خطوة غصب عنه إنت عايز إيه؟! اطلع وواجهنا!
وفجأة
الظل اتحرك.
خطوة واحدة بس لقدّام.
والنور الخافت وقع على وشه.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ من أي مفاجأة.
لأن ملامحه كانت واضحة
وكان في شخص من اللي قاعدين في الصالة
هو نفس ملامح الظل.
الصمت انفجر في لحظة.
حسام بص حوالينه بصدمة ده إزاي؟!
وأمي قالت بهدوء مرعب يبقى كده القصة كلها بدأت تبان.
وفجأة
الشخصين اتحركوا في نفس اللحظة.
واحد منهم نطق لأول مرة بصوت منخفض جدًا
اللي حصل زمان لازم يفضل مدفون.
والتاني رد من جوه الصالة بصوت أعلى
لكن دلوقتي مفيش حاجة هتفضل مدفونة تاني.
وفي نفس الثانية
صوت زجاج اتكسر في المطبخ.
والباب اللي كان مقفول علينا اتفتح لوحده فجأة صوت الزجاج اللي اتكسر في المطبخ كان آخر شرارة قبل ما كل حاجة تتكشف مرة واحدة.
الباب اللي اتفتح فجأة خلّى الهواء يدخل الصالة كأنه بيطفي خنقة سنين.
الظل اللي شفناه قبل لحظات اختفى من مكانه.
لكن اللي فضل موجود هو الحقيقة.
حسام وقف في النص، صوته مكسور أنا مش فاهم مين فيكم بيكدب؟ ومين فيكم بيقول الحقيقة؟
أمي قربت خطوة واحدة لقدّام، وبهدوء قالت مفيش كدب دلوقتي في اعترافات كانت مستخبية لحد ما اتقفلت الأبواب.
وبصت ناحية الشخص اللي شبه الظل وقالت إنت بدأت القصة ولازم تكمّلها للنهاية.
الشخص نزل عينه وقال بصوت واطي أنا ماكنتش عايز أأذي حد بس اللي حصل زمان كان أكبر مني.
حماتي انهارت على الكرسي لأول مرة من غير صوت، كأن كل القوة اللي كانت ماسكاها اتسحبت منها مرة واحدة.
أنا بصيت لأمي يعني كل ده كان ليه؟
أمي ابتسمت ابتسامة هادية جدًا، بس فيها وجع علشان بيت مبني على سر لازم يقع لما السر يطلع.
الراجل صاحب الملف قفل الأوراق وقال كل المستندات اتسجلت وكل اللي حصل هيتفتح رسمي.
حسام بصلي، وعينه فيها حاجة بين الندم والارتباك ندى أنا مش عارف حصل إيه بس لو في فرصة نصلح
لكن أمي قاطعته مفيش إصلاح قبل الحقيقة.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة الأخيرة، الهادية اللي بتقفل كل العواصف والمرة دي مفيش رجوع للي فات.
بعدها بأيام، كل الأوراق اتقدمت، والبيت
اتفتح على تحقيق رسمي، واللي كان مدفون سنين بدأ يطلع للنور واحدة واحدة من غير صراخ، من غير معارك بس بحقيقة واحدة كانت كافية تهز كل اللي اتبنى على وهم.
وأنا واقفة قدام باب البيت آخر مرة، بصيت لأمي وسألتها إحنا كسبنا ولا خسرنا؟
ردت وهي ماسكة إيدي إحنا بس أخيرًا عرفنا الحقيقة.
وسابنا المكان من غير ما نبص ورا.
والباب اتقفل.
لكن المرة دي كان اتقفل على الماضي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *