وداد 2

بعد ما حمايا قال الكلمتين دول، ساد السكون والهدوء التام في الصالة. جوز وداد وشه جاب ميت لون، وحماتي سكتت وعينها كانت بتطلع شرار، والغيظ كان بياكل فيها لأن لأول مرة حمايا يكسر كلمتها ويدافع عن وداد قدام الكل.
وداد لفت وشها ودخلت شقتها وهي بتعيط، بس المرة دي ما كانتش دموع انكسار، كانت دموع شخص لقى أخيراً حد بيحس بيه وينصفه وسط الغابة اللي عايش فيها.
حماتي ما سكتتش، طبعاً كبريائها كـ “كبيرة البيت” انجرح. أول ما حمايا نزل وراح شغله، لفت حماتي لابنها (جوز وداد) وقعدت جنبه بنبرة كلها خبث وسم:
“شفت؟ شفت أبوك كسر كلمتك ووقف صفها إزاي؟ بكره البنت دي تدوس على رقبتك وتشوف نفسها عليك وتفتكر إن ليها ضهر في البيت ده! لو ما كسرتش مناخيرها من دلوقتي، عمرك ما هتعرف تمشيها تاني.”
الكلام سخّن وِدن الراجل، اللي هو أصلاً حاسس بالنقص مقارنة بإخواته. كلام أمه جه على الجرح وعمى عينه أكتر.
مرت كام يوم، وحماتي كانت بتعامل وداد بجفاء شديد، ومبقتش تطلب منها شغل زي الأول، ودي كانت علامة تقلق مش تطمن. في يوم، كنا كلنا متجمعين كالعادة، وفجأة حماتي بدأت تصرخ وتصوت:
“يا مصيبتي! يا خراب بيتي! الدهب بتاعي مش في الدولاب!”
البيت كله اتقلب. نزلنا كلنا على صوتها، وحمايا جه جري.
حماتي بصت لوداد مباشرة وقالت قدام الكل:
“محدش بيدخل أوضتي ويمسحها ويقشها غيرك يا وداد! الدهب كان في علبته الصبح، راح فين؟”
وداد اتصدمت، وشها بقى أبيض زي القماش، وقالت وهي بتترعش:
“والله العظيم يا ماما ما لمسته ولا أعرف مكانه فين! أنا دخلت نظفت وخرجت علطول!”
جوزها مكدبش خبر، وقام رايح عليها ومسكها من دراعها جامد وقال بغل:
“أهو ده اللي ناقص! كمان حرامية؟ جايبالي العار في كل حتة؟ انطقي وديتي الدهب فين يا بنت الفقر، أكيد أديتيه لأبوكي المحاسب يشغلهم له!”
بعد ما جوز وداد نزل وهو شادد في إيده العلبة القطيفة وبيزعق ويقول إنه لقى الغويشتين تحت المرتبة، حمايا اتدخل بقلب جامد وبص لحماتي وقالها بنبرة مرعبة:
“مفتاح أوضتك مش مع حد غيرك يا أم فؤاد.. والغويشتين دول إنتي كنتي لابسياهم في إيدك امبارح بالليل وأنا شايفك! إنتي اللي حطيتيهم فوق في شقة ابنك عشان تلبسي البنت تهمة وتكسريها!”
أم فؤاد ارتبكت والدم هرب من وشها، وبدأت تتلعثم في الكلام وهي بتبص لحمايا بخوف:





