وداد 2

> “إنتوا جايين تصالحوني عشان مصلحتكم.. مش عشاني أنا!”

سكتنا كلنا، وكملت كلامها وهي بتوجه نظرها ليا أنا وسلفتي:

> “جايين تصالحوني عشان البيت يضرب يقلب وعايزين الشغالة اللي كانت شايلة السلالم والحوش والمطبخ ترجع تشيل مكانكم! وعايزين الست اللي بتتهان وتتهزأ وتسكت ترجع تخدمكم عشان تعيشوا إنتوا هوانم في بيوتكم!”

>

ولفت وشها لفؤاد، وعينها بقت زي الصقر وقالت له بحدة:

> “وأنت يا فؤاد.. جاي تصالحني مش عشان بتحبني أو عرفت قيمتي كبني آدمة، أنت جاي عشان ملقتش لقمة تاكلها ولا شقة تنام فيها نضيفة، وعشان شكلكم بقى وحش قدام الناس بعد ما حمايا كشف لعبتكم! أنت كنت بتسمع أمك وهي بتهين أمانتي وشرفي وبتقول عليا حرامية وكنت واقف فرحان وتفتش ورايا!”

فؤاد دموعه نزلت وحاول يقرب منها ويقولها: “أنا أسف يا وداد، اديني فرصة أخيرة عشان خاطر الأيام اللي بينا.”

وداد وقفت وربعت إيدها، وقالت بكلمات قاطعة سدت كل أبواب الرجوع:

> “الأيام اللي بيننا أنت اللي دست عليها.. أنا خلاص قفلت صفحة فؤاد نهائي، ومبقاش ليك مكان في حياتي. لو جبتلي مال الدنيا كله، ولو كتبتلي البيت كله باسمي، أنا كرامتي وكرامة أبويا المحاسب البسيط تسوى عندي الدنيا باللي فيها. أنا خرجت من بيتكم بالهدوم اللي عليا، بس خرجت وأنا راسي في السماء.. ومستحيل أرجع للذل تانى. ورقتى توصلي بالمعروف، وإلا المحاكم بيننا.”

 

عم أحمد وقف في اللحظة دي، وحط إيده على كتف بنته بكل فخر، وبص لفؤاد وقال له:

* “سمعت رد بنتي يا فؤاد؟ اتفضل بالسلامة، وقول للحاج يجهز ورقة طلاقها.. بنتي غالية، ومفيش ليها مكان في بيت مبيعرفش قيمة بنات الأصول.”

خرجنا من البيت وفؤاد بيبكي زي العيل الصغير، وعرفنا كلنا إن الست لما بتنجرح في كرامتها وشرفها وتقفل الباب، مستحيل أي جاه أو فلوس في الدنيا يرجع يفتحه تاني.

 

خرجنا من بيت عم أحمد والكل منكسر، فؤاد لقى نفسه في نص الهدوم؛ ضيّع الست اللي صانته وشالته، وفوق كل ده، الحقيقة المرة بقت واضحة قدام عينه.

 

أول ما رجعنا البيت الكببر، كان الحاج قاعد مستنينا في الصالة، وعينه باين فيها الغضب الشديد. بص لوش فؤاد المنكسر ولقانا داخلين من غير وداد، ففهم علطول النتيجة. الحاج وقف بكل هيبته وجبروته وبص لفؤاد وقال له بنبرة حاسمة مفيهاش رجعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *