وداد 2

> “سمعت كلام عمك أحمد وبنته؟ البنت رفضت ترجع.. وبصراحة عندها كل الحق، الراجل اللي ميعرفش يحمي مراته في بيته ويصون عرضها وأمانتها من كلام أمه، م يستاهلش يعيش معاها.”

>

فؤاد حاول يتكلم وصوته مخنوق: “يا حاج، أنا ندمان وعايز…”

قاطعه الحاج بضربة قوية على التربيزة زلزلت المكان:

* **”مفيش خلاص! من النجمة تاخد بعضك وتروح للمأذون وتطلق وداد بالمعروف، وتديها كل حقوقها لحد آخر مليم، وإلا ورب الكعبة لا أنت ابني ولا أعرفك، والشركة وشغلي تنسى إن ليك فيهم قرش واحد!”**

أم فؤاد حاولت تتدخل وتصوت: “تطلقها يا حاج؟ ده إحنا كسرنا مناخيرنا ورحنا لحد عندها!”

لكن الحاج بص لها بنظرة خلتها تخرس تماماً، وقال لها: “أنتي بالذات تسكتي خالص، أنتي اللي خربتي بيت ابنك بظلمك وجبروتك.” وفعلاً، تاني يوم الصبح، وتحت ضغط وإجبار الحاج، فؤاد راح ومضى على ورقة طلاق وداد، ودموعه نازلة على الورق، لكن بعد إيه؟ الصفحة اتقفلت ووداد بقت حرّة بكرامتها.

 

من بعد يوم الطلاق ده، والبيت الكبير اتحول من حال لحال.. بقى حرفياً زي **”الخرابة”**.

* **الأوساخ والتراب:** أم فؤاد اللي كانت متعودة تقعد حاطة رجل على رجل وتأمر وتنهي، لقت نفسها فجأة لوحدها في بيت ضخم محتاج تنظيف ومسح وطبيخ وغسيل. وبما إني أنا وسلفتي الصغيرة رفضنا تماماً نمد إيدنا في حاجة برا شققنا، البيت بدأ يتبهدل. التراب بقى يغطي العفش، والمواعين تتكوم في المطبخ باليام، والروائح بقت لا تطاق.

* **الاكتئاب والهم:** الضحكة واللمة اللي كانوا بيعملوها على حساب وجع وداد اختفوا. البيت بقى ضلمة، ومفيش فيه حس ولا حركة غير صوت شكوى أم فؤاد من وجع ضهرها وركبها بسبب الشغل اللي مكنتش متعودة عليه.

## قسوة الحاج وعقاب أم فؤاد

أما الحاج، فمن يومها م نسيش حق البنت الغلبانة ولا لحظة. الراجل الحقاني ده حس إن مراته وعياله صغروه قدام نفسه وقدام راجل أمين بيشتغل عنده. من اليوم ده، اتغيرت معاملته لأم فؤاد تماماً وبقى بيعاملها بجفاء وقسوة عمرها ما شافتها منه طول سنين جوازهم:

* بقا يدخل البيت ميبصش في وشها، ولو طلبت منه حاجة يرد عليها ببرود

* كل ما تشتكي له من التعب وشغل البيت، كان يبص لها بسخرية ويقول لها نفس كلمتها اللي كانت بتقولها لوداد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *