وداد 2

“أنا.. أنا يا حاج؟ هتبلّى على البنت؟”

حمايا ضرب كف بكف وبص لابنه فؤاد بحسرة وقال له:

“يا خسارة تربيتي فيك يا فؤاد.. بعت مراتك اللي صايناك وشيلاكم فوق راسها عشان تسمع كلام أمك وتظلم بنت ناس غلبانة وأمينة. دهب أم فؤاد معاها ومضاعش، ودي كانت لعبة من أمك عشان تطردوا البنت من البيت بالعار.”.

وداد في اللحظة دي، مسحت دموعها فجأة. السكوت المكسور اللي كان ملازمها شهور وسنين اختفى. بصت لجوزها وبصت لحماتي بنظرة قوية ومستقرة، وقالت بكرامة تهز المكان:

“لحد هنا وكفاية.. أنا استحملت الإهانة، والخدمة، والتقليل مني ومن أهلي، وكنت بقول بكره يتغيروا وبكره جوزي يعرف قيمتي. لكن تتبلوا عليا في شرفي وأمانتي؟ لأ.. أنا أبويا فقير أه، بس علمني إن الكرامة أغلى من لقمة العيش اللي بتذلوني بيها.”

وداد لفت وضهرها للحاضرين، وطلعت شقتها، ولمت هدومها في شنطة واحدة، ونزلت وحمايا بيحاول يهديها ويقولها: “اقعدي يا بنتي وحقك عليا أنا.”

لكن وداد بصت له باحترام وقالت: “كتر خيرك يا عمي، إنت الراجل الوحيد اللي في البيت ده عرفت الحق.. بس أنا ماليش قعاد هنا تاني.”

وخرجت من باب البيت، وسابتهم في حالة ذهول، وجوزها واقف مكانه مش عارف يستوعب إن “الخدامة” -زي ما كان بيقول- هي اللي سابته ومشيت بكرامتها ورفعت راسها فوق الكل.

 

لما وداد وصلت بيت أبوها والشنطة في إيدها، عم أحمد المحاسب أول ما شاف دموعها المغرقة وشها والكسرة اللي في عينها، قلبه اتعصر من الوجع. وداد مكانتش مجرد بنته، دي كانت حتة من قلبه، البنت المطيعة الشغيلة اللي عمرها ما زعلته.

قعدت وداد على الكنبة وهي بتترعش وحكت له كل حاجة من طقطق للسلام عليكم؛ حكت له عن معايرة أم فؤاد ليها، وعن شغل البيت والسلم والحوش اللي كانت بتعمله لوحدها، وعن قسوة فؤاد وإهانته ليها بالليل، وأخيراً المكيدة الكبيرة اللي عملتها أم فؤاد عشان تلبسها تهمة السرقة.

عم أحمد وشه جاب ألوان، وعروق وشقته برزت من كتر الغضب. الراجل الطيب الأمين اللي كان بيوطي راسه في الشغل احترماً لأكل عيشه، ثار ثورة عمى عنها الضوء لما الموضوع وصل لكرامة بنته وشرفها. وقف وقال بصوت زلزل البيت:

> “لحد شرفك وأمانتك يا وداد، ورقبتي تتقطع قبل ما حد يمسك بكلمة! أنا صحيح راجل على قد حالي ومحاسب بسيط عند حماكي، وصحيح جوزتك بقرشين غلابة، لكن كرامتك عندي تسوى ملايين حماكي وابنه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *