روايه للكاتبه ملك ابراهيم 1

الجزء الأول
الكاتبة ملك إبراهيم
ريحة المطار مكتومة. بن وكاوتش شنط وناس مستنية. برا الإزاز المطر نازل خبط، كأن السما زعلانة معاهم.
سالم الزيني واقف في أول الصف، بدلته السودا مبلولة من الكتف. من ربع ساعة كان واقف تحت المطرة في ساحة قرية البضائع وهو بيخلص تصاريح استلام التابوت. دقنه مرسومة بالمسطرة، ووشه حجر. بس إيده اللي ماسكة سبحة خشب باين عليها الرعشة. جنبه أمه سعاد هانم لابسة أسود من ساسها لراسها، وماسكة منديل بتضغط بيه على بوقها كل ما صوت المطار الداخلي يطلع يقول حاجة.
نهال واقفة وراه بخطوتين، حاطة نضارة شمس كبيرة رغم إن الدنيا مغيمة، وكل شوية تمسح تحت عينها وهي باصة للموبايل. خالد الأسيوطي ساند على عمود، بيلعب في دبلته وباصص في السقف كأنه زهقان من الوقفة.
صوت المطار الداخلي أعلن: “وصلت رحلة مصر للطيران رقم 777 القادمة من لندن. السادة المستقبلين، برجاء التوجه إلى صالة 3.”
سعاد هانم شهقت، وسالم شد ضهره أكتر. مفيش صوت غير خطوات العمال وهم بيجهزوا.
بعد ساعة انتظار في مكتب الحجر الصحي، موظف الجمارك شاور لهم. الباب الحديد اتفتح، ودخل تروللي عليه تابوت خشب غامق، عليه علم صغير. ريحة البرد والمطهر طلعت معاه. سالم بلع ريقه ومشي خطوتين لقدام، كأنه رايح يستلم أخوه بنفسه.
وفجأة عينه لقطت حاجة خلت قلبه يقف.
عند باب المكتب، كانت واقفة بنت رفيعة لابسة بالطو أسود طويل، وشعرها البني مربوط كحكة مهزوزة، وشها بهتان كأن الدم اتسحب منه. ماسكة بإيد طفل صغير شبه يوسف بالظبط، نفس الحواجب التقيلة ونفس الدقن الصغيرة. وعلى إيدها التانية بنوتة لابسة فستان أسود صغير، شعرها كيرلي ومربوط بفيونكة، وعينيها وسيعة ومرعوبة. في إيد البنت ظرف بلاستيك فيه جوازات سفر وشهادة وفاة دليلة، وموافقة موثقة من السفارة.
التوأم. مازن وليان. تلات سنين.
سالم حس الدنيا لفت بيه. ده يوسف وهو صغير، بس نسختين.
قرب منهم بخطوة، صوته طالع خشن ومبحوح من قلة النوم: “هات الولاد.”
البنت رفعت وشها، عينيها حمرا من العياط بس فيها عِند يوقف قطر. حضنت مازن وليان أكتر، خطوة لورا، وقالت بصوت واطي بس ثابت: “دليلة موصياني عليهم. وعدتها مش هسيبهم لحد.”
سعاد هانم اتقدمت، ومسكت دراع سالم: “إنتِ مين يا بنتي؟ ودليلة مين اللي توصي؟ دول أحفادي أنا. لحمي ودمي.”





