روايه للكاتبه ملك ابراهيم 1

مازن بيهمس وهو بيشهق: “النار… ماما كانت بتصرخ… خايف يا عمو.”
سالم اتخشب. كلمة “عمو” رنت في ودانه، بس وجعته أكتر من “عمو بابا”. بص للولد، وبعدين للباب، شاف إيمان واقفة.
عينيهم اتقابلت في الضلمة. هو متلخبط، ومش عارف يحضن الولد أكتر ولا يزقه عشان ميضعفش. وهي واقفة على الباب، قلبها بيدق، وحاسة إن الصخرة اللي اسمها سالم الزيني… بدأت تلين.
مازن نام تاني في حضن سالم. وليان جت من ورا إيمان، مسكت في جلابيتها، وهمست: “ماما إيمان، عايزة أقعد زي مازن.”
إيمان بلعت الغصة اللي في زورها، ودخلت شالت ليان، وقالت لسالم بصوت واطي: “خليه الليلة دي. محتاجلك.”
سالم هز راسه من غير كلام.
قفلت الباب بالراحة، ووقفت ساندة ضهرها عليه. حطت إيدها على قلبها، وقالت لنفسها: “يا رب… إحنا هندخل في حيطه ولا في بعض؟”
جوه، سالم باصص لسقف الأوضة، ومازن نايم على صدره. أول مرة من سنين يحس إن فيه حد محتاجه… مش عشان فلوس ولا شركات. محتاجه عشان هو بس “عمو”.
… يتبع
—
الفصل الثالث –
مكتب سالم في الدور الأرضي من القصر، أوضة خشب غامق، ريحة سيجار قديم وورق. الباب مقفول بالمفتاح دايماً، ومحدش بيقرب منه غير عادل المنشاوي.
النهاردة الباب كان موارب. سالم نسيه مفتوح من بالليل وهو سهران على ملفات شركة الشحن. إيمان واقفة مترددة، وفي إيدها لاب توب. خبطت خبطتين.
سالم رافع حاجبه من فوق الملفات: “عايزة إيه؟ قولت المكتب ممنوع.”
إيمان دخلت خطوة، وحطت اللاب قدامه: “لقيت فايل الأرباح مرمي على ترابيزة الصالون امبارح وشدني. شركة الشحن بتاعتك بتخسر بقالها 6 شهور. قعدت أراجع الأرقام امبارح بعد ما الولاد ناموا. الخطأ في التسويق… كله ورقي وعقود قديمة. السوق دلوقتي ديجيتال، والتيك توك والإنستجرام بيجيبوا عملاء أكتر من 10 مناديب.”
سالم ضحك ضحكة قصيرة من غير نفس: “ما شاء الله. خريجة لندن جاية تعلمني البيزنس؟ روحي شوفي مازن غيري له البامبرز.”
إيمان سكتت، لمّت اللاب، وقالت وهي خارجة: “على العموم، الخطة كلها هنا. PPT وميزانية. لو فكرت فيها… ابقى قول لأم فتحي تعملي نسكافيه من غير سكر.”
سابته ومشيت. سالم بص للاب ثانية، وبعدين رماه في الدرج وقفله. بس آخر الليل، بعد ما القصر نام، طلعه تاني. فتحه، وفضل يقرا للفجر. قبل ما ينام بعت الخطة كلها من إيميله لمدير التسويق، وكتب سطر واحد: “نفذ من بكرة. ومحدش يعرف إنها فكرتي.”





