كاميليا

— قومي يا كاميليا من الكرسي ده.. وأنت يا شريف، إياك تنطق كلمة “ضيفتي” تاني على الست اللي جايبها عشان تهين بيها مراتك على سفرة العيلة.
صوت فريدة هانم الشاذلي قطع الهدوء في الصالة زي المشرط. السفرة الماهوجني الكبيرة، اللي كانت لامة 18 فرد من العيلة، اتجمد عليها كل شيء. كاميليا اتسمرت مكانها، والفوطة الحرير اللي متطرز عليها حرف “م” لسه على رجلها، وشريف جليّة فكه اتشنجت وهو واقف مش عارف يرد.
ورا خالص، جنة باب المطبخ، كانت مريم قاعدة على الكرسي الزيادة اللي حطوهولها من شوية. لا بكت، ولا زعقت، ولا حتى بصت لكاميليا. الهدوء ده بالذات كان أوجع من أي صريخ.
قبل تلات شهور..
كانت مريم لسه بتصحى كل يوم في شقتهم اللي في الزمالك، المكان اللي عاشت فيه مع شريف 7 سنين. الشقة كانت لسه ريحتها قهوة ورائحة ورد أبيض وموبيليا غالية، بس الجواز نفسه كان طلع له ريحة شرخ. شريف كان بيرجع متأخر، يقفل تليفونه أول ما يدخل الحمام، ويرد بجفاف: — “اجتماعات يا مريم.. شغل شغل، بلاش نكد.”
ومريم مكنتش بتنكد. سكتت أسابيع.. لحد ما في يوم، وهي بتبعث بدلة من بدله للغسيل المغسلة، لقت فاتورة متطبقة في الجيب الداخلي.
فاتورة فندق في الجونة. ليلتين. جناح على البحر. النزيل الأول: شريف الشاذلي. النزيل الثاني: كاميليا الألفي.
مريم محستش بغضب وقتها.. حست ببرود، نفس البرود اللي بيجي لما كل حاجة تترتب في دماغك: ريحة البرفان الغريبة على قمصانه، سفريات آخر الأسبوع، والرسائل اللي بيمسحها أول ما تدخل الأوضة.
رجعت الفاتورة مكانها، وحضرت شنطة سفره وهي ساكتة.
بالليل، قعد يتعشى قدامها وهو بيحكي بكل ثقة عن “اجتماع المستثمرين في إسكندرية”. مريم كانت بتسمعه وهو بيكدب بمنتهى البساطة.. والكدب أوجعها أكتر من الخيانة نفسها.
في المعادي..
بعدها بأيام، فريدة هانم طلبت مريم في بيتها القديم في المعادي. الست كانت عندها 76 سنة، بتمشي بعكاز لما ركبتها توجعها، بس مفيش كلمة تتقال في “مجموعة شركات الشاذلي” من غير ما تعدي على عينها الأول.
— “قوليلي يا مريم..” سألتها وهي بتشرب القهوة، “لو حد حاول ياخد مكانك.. تعملي إيه؟”
مريم فهمت إن فريدة هانم عارفة أو حاسة. بصت لفنجانها وقالت بثبات: — “لو هحارب وأتحايل عشان أفضّل في مكاني.. يبقى المكان ده مابقاش بتاعي خلاص.”





