كاميليا

— “أنا مش مسموح لي أتقال عليّ الكلام ده.. أنا ماشي يا شريف.”
شريف قام وقف بعصبية وجري مسك إيدها، وبص لجدته وصوته طالع بالغراف:
— “لو كاميليا مشيت من البيت ده، أنا كمان مش حاطط رجلي فيه تاني! أنتِ بتدوسي على كرامتي قدام العيلة عشان خاطر مين؟ عشان مريم؟”
فريدة هانم تبسمت ابتسامة هادية، بس مليانة سخرية ممرارة:
— “أنت اللي دست على كرامتك يوم ما افتكرت إن الخيانة شطارة، ويوم ما جيت تمثل علينا دور الراجل الكريمة وهو بيطرد مراته من بيته ومكانها.. الباب يفوّت جمل يا شريف. أنت وهي.”
الصمت كتم أنفاس الـ 18 فرد اللي قاعدين. عمامه بصلوا للأرض بمزيج من الذهول والخجل. شريف بص لحواليه لقى مفيش أي إيد ممتدة تدعمه، مفيش عم واحد قدر يفتح بؤه يعارض كلمة فريدة هانم.
نزل عينه بعز الشياط، وبص لمريم اللي كانت قاعدة ورا خالص جنب باب المطبخ.. بص لها بنظرة مليانة كره، كأنه بيلومها هي على الفضيحة دي. بس مريم مكنتش بتبصله بنكاية ولا بشماتة.. كانت بتبصله بهدوء تام، هدوء حد وصل لبر الأمان بعد ما العاصفة كسرت كل حاجة.
شريف شد كاميليا من إيدها ومشيوا، وصوت خطواتهم السريعة وصوت الباب وهو بيتقفل وراهم كان هو الإعلان الرسمي لنهاية حقبة في حياة الكل.
السفرة فضلت ساكتة لدقيقة كاملة. فريدة هانم اتنفست ببطء، بصت للشغالة وقالت بنبرة آمرة ومفهومة:
— “شيلي الأطباق دي.. وحطي كرسي مريم على يميني.”
الكل اتلفت لمريم. مريم وقفت بثبات، مشيت بالراحة لحد رأس السفرة، وقعدت على الكرسي اللي جنبه الفوطة الحرير المطرزة بحرف “م”.
فريدة هانم مسكت إيد مريم ودست عليها بقوة وقالت قدام العيلة كلها:
— “مريم مش بس مهندسة الديكور اللي هترجع لمكتبنا.. مريم فضلت وهتفضل من العيلة دي، بحق الله والأصول.. والسيارات والتصميمات اللي جاية لمجموعة الشركات، مريم هي اللي هتمسكها بالكامل.”
واحدة من عمتها ابتسمت بحفاوة وقالت: “تستاهل كل خير يا مريم.. حقيقي أنتِ بنت أصول.”
في اللحظة دي، مريم حسّت إن الفوطة الحرير اللي في إيدها مش مجرد قطعة قماش.. دي كانت رمز لكل حاجة ضحت بيها، ولكل حاجة استردتها في الليلة دي: كرامتها، قيمتها، وشغفها اللي كان دفنه شريف تحت اسم “النكد والواجبات”.
بعد شهرين..
في أحد فنادق الزمالك، كان فيه حفل افتتاح صغير لتجديد الفندق. المكان كان مليان بإضاءات خافضة ودافية، وتصاميم تجمع بين الرقي المودرن ودفء البيوت المصرية القديمة.. لمسة مريم الشاذلي (أو مريم، زي ما بقت تحب يتكتب اسمها على اللوحات من غير ألقاب حد).





