كاميليا

وبصت لمريم في عينها وقالت: — “عشان كده أنا مش هدافع عن جوازكم بالسيف.. لو هو عايز يمشي، مع السلامة. بس مش هسمحله يستغل السفرة دي ولا بيتي عشان يهينك.”

لما رجعوا الصالة، الحلو كان نزل. كاميليا مسكت الفوطة تاني، وبصت لحرف “م” وضحكت بظرف: — “يا ربي.. غريبة أوي، الشغالين نسيوا يغيروا الفوطة، لسه عليها حرف ‘م’ بتاع مريم!”

شريف ابتسم افتكاراً إن الموضوع هيعدي كالعادة.

بس فريدة هانم مابتسمتش.

سابت الس\كينة والشوكة من إيدها. الرنة كانت صغيرة بس سكتت القاعة كلها.

بصت للفوطة.. بعدين للكرسي.. وبعدين لكاميليا مباشرة:

— “قومي يا كاميليا.. انزلي من على الكرسي ده.”

كاميليا اتلخبطت وما فهمتش في الأول: — “فريدة هانم.. مش فاهمة؟”

— “مش لازم تفهمي عشان تقومي.”

شريف سند إيده على السفرة وقال بضيق: — “تيتا.. دي مجرد الفوطة والكرسي!”

فريدة هانم لفت بوشها ناحيته ونظرتها كانت جمرة نار: — “يبقى فهمني أنت.. ليه كان لازم تقوّم مراتك من مكانها، عشان تقعد مكانها اللي ماشية معاها؟”

مفيش مخلوق في القاعة تجرأ يتنفس.

وقف الزمان تماماً في صالة المعادي. الجملة خرجت من لسان فريدة هانم زي الرصاصة، نفاذة، صريحة، ومفيش أي مجال لتجميلها أو الهروب منها.

كاميليا وشتها اتخطف، والدم هرب من خدودها في ثواني. بصت لشريف بعيون مفزوعة ومستنجدة، لكن شريف نفسه كان كأنه أكل ضربة على دماغه. وشه اتشنج، وشفايفه اترعشت وهو بيحاول يلم الموقف اللي خرج عن سيطرته تماماً قدام العيلة كلها.

— “تيتا! إيه الكلام ده؟! أنتِ كدة بتتجاوزي…” شريف صوت علة بحدة متوترة.

فريدة هانم خبطت بعكازها على الأرض خبطة واحدة، بس كان ليها صوت يزلزل المكان. رفعت راسها وبصتله بنظرة تقيلة تليق بـ “فريدة الشاذلي” اللي بنت امبراطورية العيلة دي مع جوزها:

— “سكتالك من أول القعدة يا شريف، وقُلت حفيدك كبر وهيفهم الأصول لوحده.. بس الظاهر إنك نسيت الأصول، ونسيت يعني إيه ‘بيت الشاذلي’. البيت ده ما يدخلوش كذب، وما يتقعدش على سفرته قلة أدب. الست اللي معاك دي مالهاش صفة هنا، ولا مكانها على يمينك ولا على شمالك.. مكانها مش على السفرة أصلاً.”

كاميليا قامت وقفت بجلطة وارتباك، إيدها بكيانها كله بيترعش، وحطت الفوطة الحرير على السفرة بعنف وهي بتحاول تحفظ ما تبقى من كرامتها المصنوعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *