كاميليا

مريم كانت واقفة بلبس أسود أنيق، ماسكة ملف التصاميم وبتقود جولة للمستثمرين والصحفيين. فريدة هانم كانت قاعدة على كرسي متحرك في الصالة، بتبصلها بعيون مليانة فخر ونصر.
من بعيد، عند باب القاعة الفاخرة، وقف شريف.
شكله كان متغير.. ملامحه ملحوقة بإرهاق، وبدلته الأنيقة مكنتش بنفس البهرجة. الشغل في شركته الخاصة كان متلخبط بعد ما فريدة هانم سحبت منه التمويل والعقود الكبيرة، وكاميليا.. كاميليا اللي كانت فاكرة إنها بتاخد “عريس جاهز بفلوسه”، بدأت الخلافات تزيد بينهم أول ما الفلوس والواجهة الاجتماعية بدأت تتهز، وسابته بعد طلاقهم الرسمي بأسبوعين لما عرفت إنه اتمدين.
شريف قف على الباب، يتفرج على مريم.. مريم اللي كانت بتضحك بثقة، بتتكلم عن شغلها برشاقة، والناس بتسمعلها باحترام حقيقي مش مجرد جاماملات لجوزها.
قرّب منها ببطء، وفي إيده كاس مية. مريم شافت خياله، التفتت له بهدوء، ومفيش في عيونها أي أثر للغضب القديم.
— “مبروك يا مريم..” شريف قالها بصوت واطي ومبحوح، “التصميم رائع.. طول عمرك شاطرة بس أنا… أنا مكنتش شايف.”
مريم ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد اتعافى تماماً:
— “الله يبارك فيك يا شريف. المهم إنك شايف دلوقتي.. بس المهم أكتر، إن أنا بقيت شايفه نفسي.”
شريف بلع ريقه بصعوبة:
— “مريم.. أنا خسرت كتير أوي. كاميليا طلعت…”
مريم رفعت إيدها بالراحة لتوقفه:
— “ما تظلمش كاميليا يا شريف.. أنت خسرت نفسك أول ما افتكرت إن الكذب بيعيّش، وأنك تقدر تكسر الناس وتدوس عليهم عشان تحس بوجودك. كاميليا كانت مجرد المراية اللي ورتك أنت إيه من جوه.”
شريف بص للأرض ومش قادر يرفع عينه فيها.
— “عن إذنك.. الضيوف مستنيين.” مريم قالتها بتهذيب شديد، ولفت وشها ومشيت بخطوات ثابته وواثقة ناحية فريدة هانم والناس اللي بيسقفولها.
شريف فضل واقف في مكانه، وسط الضوء والأناقة والنجاح اللي كان ممكن يكون شريك فيه.. بس اختار يتركه عشان وهم زائف.
ومريم؟ مريم مكنتش قاعدة في آخر السفرة تاني.. مريم كانت هي اللي بتحدد مكانها، وزمانها، وسفرة حياتها بالكامل.





