اختفاء فتاه من حكايات فاتن

اختفاء بنت صاحب محطة البنزين في ليلة عيد ميلادها الـ18
وصل المفتش ستانيسكو إلى محطة البنزين في أقل من ساعة.
كان ألكسندرو ينتظره داخل المكتب الصغير الخلفي، والكيس موضوع فوق الطاولة ويداه ترتجفان.
خلال السنوات الست منذ اختفاء أندريا، بدا الرجل وكأنه شاخ عشرين سنة كاملة.
هالات سوداء عميقة تحت عينيه، وشعره أصبح شبه أبيض، وتلك النظرة التي يحملها الأشخاص الذين لم يعودوا ينامون بسلام أبدًا.
ارتدى المفتش قفازاته وبدأ يفحص الأشياء في صمت.
وعندما رأى الورقة الصغيرة، تغيّرت ملامحه فورًا.
— لم نجد هذا أبدًا في التحقيق الأصلي… قالها بصوت منخفض.
وضع ألكسندرو يديه على وجهه وقال:
— إذًا هذا يعني أن أحدهم كان يعرف طوال الوقت ماذا حدث لابنتي…
في ليلة اختفائها، كانت أندريا تحضر عيد ميلاد بيانكا الثامن عشر داخل مطعم على أطراف المدينة.
وقال الشهود إنها خرجت حوالي الساعة الثانية صباحًا لتتحدث في الهاتف، ثم اختفت ولم يَرَها أحد بعد ذلك.
الشرطة حققت في القضية لشهور طويلة.
الأصدقاء.
زملاء الدراسة السابقون.
سائقو التاكسي.
الجيران.
لكن دون أي نتيجة.
حتى الآن.
أخذ المفتش الهاتف الوردي وسلّمه لخبراء الأدلة الجنائية لفحصه. الجميع اعتقد أنه بعد كل تلك السنوات لن يتمكنوا من استخراج أي شيء منه.
لكن بعد يومين، اتصل غابرييل بألكسندرو.
— لقد وجدنا شيئًا.
كان صوته ثقيلًا ومخيفًا.
ما زالت هناك ملفات محذوفة داخل ذاكرة الهاتف.
صور.
رسائل.
وتسجيل صوتي تم تسجيله في نفس ليلة اختفاء أندريا.
كاد ألكسندرو يختنق من التوتر عندما وضع المفتش السماعات على أذنيه.
في البداية سُمعت موسيقى عالية وضحكات.
ثم جاء صوت أندريا… خائفًا.
— أنا مش عايزة أروح معاكم… سيبوني في حالي!
فردّ صوت رجل فورًا:
— اخرسي واطلعي العربية!
بعدها دوّى صوت قوي… وانقطع التسجيل فجأة.
انهار ألكسندرو بالبكاء.
— مين؟! مين اللي عمل فيها كده؟!
نظر إليه المفتش طويلًا وقال:
— أعتقد أنك تعرفه بالفعل.
في نفس الليلة، أعادت الشرطة فتح الملف القديم، وراجعت قائمة المدعوين للحفل من جديد.
اسم واحد كان يتكرر في كل مكان:
ميهاي إيونيسكو.
ابن شريك ألكسندرو السابق.
شاب غني، مدلل وعنيف، وكانت عدة فتيات قد اشتكين منه منذ سنوات بسبب تحرشه بهن في الحفلات.
لكن والده كان يملك المال والنفوذ.
ولهذا دُفن التحقيق ببطء مع الوقت.
وعندما ذهبت الشرطة لإحضار ميهاي للتحقيق، كان يحاول بالفعل الهرب خارج البلاد.
وكان ذلك كافيًا ليصدر المدّعون أمر القبض عليه.
وبعد يومين من الاستجواب، ظهرت الحقيقة أخيرًا.
في تلك الليلة، حاول ميهاي إجبار أندريا على الذهاب معه. لكنها رفضت وهددته بأنها ستخبر والديها والشرطة بكل شيء.
الخوف حوّله إلى شخص عنيف.
والحادث الذي وقع بعدها غيّر حياته للأبد.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن هنا…
فهو لم يكن وحده.
لقد ساعده أحد الموظفين السابقين في محطة البنزين الخاصة بألكسندرو، والذي أخفى هاتف أندريا ومتعلقاتها تحت أرضية المخزن مقابل المال.
لكن الرجل مات لاحقًا في حادث سيارة…
وأخذ السر معه إلى القبر.
وفي صباح ممطر من شهر أكتوبر، اكتشفت الشرطة أخيرًا المكان الذي أُلقيت فيه جثة أندريا، داخل منطقة مليئة بالأشجار بجوار طريق قديم مهجور.
ذهب ألكسندرو إلى هناك وحده.
ركع وسط الطين وظل دقائق طويلة دون أن ينطق بكلمة.
ثم همس وسط دموعه:
— دورت عليكي كل يوم يا بنتي…
المدينة كلها ظلت تتحدث عن القضية لأشهر طويلة.
عن الفتاة المختفية.
وعن الحقيقة المدفونة.
وعن الأشخاص الذين يشترون الصمت معتقدين أن الزمن يدفن كل شيء.
لكن ألكسندرو كان يردد دائمًا نفس الجملة:
— الحقيقة لا يكشفها الزمن… بل يكشفها ضمير البشر.
وفي الربيع التالي، قام بتجديد المخزن الخلفي لمحطة البنزين بالكامل.
كسر الأرضية القديمة وصبّ أخرى جديدة.
ووضع على الحائط الخلفي صورة كبيرة لأندريا وهي تبتسم.
وتحت الصورة كُتب ببساطة:
«لن تُنسى أبدًا.»





