كاميليا

الشغالة سألت بتوتر: “ومدام مريم تقعد فين يا بيه؟” شريف بص للسفرة وقال ببرود: — “في الآخر.. جنب الباب.”
لما مريم دخلت وشافت كاميليا قاعدة في مكانها، والفوطة الحرير المبتدئة بحرف “م” مفروشة على رجلها، نفسها اتكتم لحظة. شريف كان مستني يشوف دموعها، وكاميليا دارت ابتسامة نصر وهي بتبص للأرض.
مريم مشيت بمنتهى الثبات لحد الكرسي اللي جنب باب المطبخ، وقالت للشغالة وهي بتبتسم: — “ولا يهمك.. أنا أقدر أقعد في أي مكان.”
وقبل ما حد يمد إيده على الأكل.. صوت فريدة هانم هز القاعة كلها، ووقّف الزمن في وش الكل
.
العشاء بدأ بهدوء مغشوش، هدوء متوتر لدرجة إن صوت الكاسات وهي بتتحط على السفرة كان يعصب.
مريم كانت قاعدة في آخر السفرة بتنزل عينها في طبقها، في حين إن كاميليا كانت ميلة ناحية شريف، بتوشوشه في ودنه وتضحك بضحكة كلها ثقة متصنعة.
فريدة هانم مكنتش بتتكلم.. كانت قاعدة بتراقب بس.
كاميليا بصت حواليها وقالت بابتسامة: — “شريف حكالي إن البيت ده بتاع العيلة من زمان.. حلو أوي، بس لو اتعمل فيه شوية تعديلات مودرن هيبقى تحفة.”
عمام شريف بصلوا لبعض بقلة أريحية. مريم كانت فاهمة ليه.. هي اللي كانت مشرفة على تجديد صالة الأكل دي من كام سنة، وكانت حريصة على كل تفصيلة عشان تحافظ على روح بيت “الحاج الشاذلي” الله يرحمه.
فريدة هانم ردت بنبرة هادية بس تقيلة: — “فيه حاجات بنحافظ عليها زي ما هي.. عشان ليها تاريخ.”
كاميليا مسكت الفوطة الحرير اللي متطرز عليها حرف “م” وقالت بثقة: — “أكيد طبعاً.. بس ساعات العائلات بتتأخر في إنها تطوّر وتغيّر الحاجات القديمة.”
الكلام مكنش فيه اسم مريم بصريح العبارة، بس الكل فهم القصد. شريف ما وقفهاش.. بالعكس، ابتسم ابتسامة خفيفة.
مريم اتوجعت في سرها. الموضوع مكنش مجرد إن جوزها يحب واحدة تانية، الموضوع إنه كان محتاج يكسرها ويقلل منها قدام الكل عشان يحس إنه سيطر على الوضع.
واحد من عمامه حاول يلطف الجو، فبص لمريم وقال: — “مريم برضه مهندسة ديكور شاطرة ولها ذوق عالي.. لو أفتكر كانت شغالة في المجال ده.”
شريف رد من غير ما يبصلها: — “كانت شغالة.. زمان.”
كلمة “زمان” نزلت على مريم زي الحجر. زمان كان عندها مشاريع، زمان كان عندها مواعيد وشغل، اسم يتكتب على تصاميم مش مجرد اسم في عزومة عيلة. كل حاجة ضحت بيها عشان تقف جنبه وتسانده، بيستغلها دلوقتي عشان يثبت إنها ملهاش قيمة.





