ابنة الخادمه من حكايات فاتن سليم

رواية اجتماعية مشوقة

في واحدة من أكبر العائلات في البلد، كان اسمهم كفيل إنه يفتح أي باب.

قصرهم كان على أطراف البلد، واسع بشكل يخلي اللي يشوفه من بعيد يفتكر إنه تابع لزمن تاني.

بوابة حديد ضخمة، حديقة كبيرة، عربيات فارهة، وحراس واقفين طول الوقت.

وكانت هناك امرأة تعمل في هذا القصر منذ أكثر من عشرين عامًا.

اسمها سعاد.

كانت خادمة أمينة، هادئة، قليلة الكلام، لا تتدخل في شؤون أحد، ولهذا وثقت بها العائلة.

لكن كان عندها سر واحد لم يعرفه أحد.

سعاد عندها بنت.

الجميع يعرف أن لديها ابنة.

لكن الغريب…

أن ولا واحد في العائلة شافها.

كلما سألها أحد:

— بنتك فين يا سعاد؟

تبتسم وتقول:

— بتدرس بره البلد.

ولو حد سألها عن اسمها أو شكلها، تغيّر الموضوع.

حتى أصحاب البيت أنفسهم كانوا يستغربون.

لكن سعاد كانت مصممة تخفي ابنتها عنهم.

ليس لأنها تخجل منها…

بل لأنها كانت تخاف عليها.


الفصل الأول: الفتاة التي لا تظهر

كانت البنت اسمها نور.

وكانت في الثانية والعشرين من عمرها.

جميلة بشكل لافت، لكن جمالها لم يكن الشيء الوحيد المميز فيها.

كانت هادئة، مثقفة، تحب القراءة، وتدرس في الجامعة بمنحة حصلت عليها بتفوقها.

وكانت تعرف جيدًا أن أمها تعمل خادمة في قصر كبير.

لكنها لم تكن تعرف لماذا تصر أمها على إخفائها.

وفي كل مرة كانت نور تقول:

— يا أمي، أنا مش فاهمة إنتِ خايفة ليه؟ أنا مش بعمل حاجة غلط.

كانت سعاد ترد عليها:

— يا بنتي، الناس دي مش زينا.

— يعني إيه مش زينا؟

— يعني أغنى، وأقوى، وعندهم نفوذ.

— وأنا أعمل لهم إيه؟

كانت سعاد تنظر إليها طويلًا ثم تقول:

— إنتِ مش عارفة الدنيا يا نور.

ثم تضيف:

— ووعديني إنك ما تروحيش القصر أبدًا.

نور كانت توافق.

لكنها لم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستجعل هذا الوعد مستحيلًا.


الفصل الثاني: ليلة غيرت كل شيء

في إحدى الليالي، طلبت سعاد من نور أن تخرج من البيت.

قالت لها:

— روحي عند خالتك واقعدي عندها شوية.

استغربت نور.

— دلوقتي؟ الساعة قربت على اتناشر!

— أيوه.

— ليه؟

ترددت سعاد.

— عندي شغل ضروري في القصر.

تنهدت نور وارتدت عباءتها.

خرجت من البيت، ومشت في الطريق الهادئ.

لكنها لم تكن تعرف أن هناك شخصًا آخر كان عائدًا في نفس اللحظة.

كان آدم.

الابن الأكبر لصاحب القصر.

رجل في بداية الثلاثينات، معروف في البلد بهدوئه وشخصيته القوية.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *