ابنة الخادمه من حكايات فاتن سليم

وكان يعمل في جهة أمنية، ولذلك كان قليل الظهور، وحياته الخاصة بعيدة عن كلام الناس.
توقف آدم بسيارته عندما لمح فتاة تسير وحدها.
لم ير وجهها بوضوح في البداية.
ثم أضاءت السيارة الطريق للحظة.
التفتت نور.
وتقابلت عيناهما.
توقف الزمن للحظات.
لم يكن آدم يعرف من هي.
لكن الشيء الذي لفت انتباهه لم يكن جمالها فقط.
كانت تمشي بثقة، وفي يدها كتاب.
استغرب.
فتاة بهذا الهدوء وفي هذا الوقت؟
نزل من السيارة وقال:
— آنسة؟
توقفت نور.
— نعم؟
— الطريق هنا مش آمن في الوقت ده.
ابتسمت بهدوء.
— شكرًا، أنا قريبة من البيت.
— أوصلك؟
هزت رأسها.
— لا، شكرًا.
ثم أكملت طريقها.
ظل آدم ينظر إليها حتى اختفت.
لم يكن يعرف أن تلك الفتاة ستصبح بعد أيام قليلة أهم شخص في حياته.
الفصل الثالث: الحقيقة
في اليوم التالي دخل آدم القصر.
وجد أمه تتحدث مع سعاد.
قالت أمه:
— سعاد، بنتك لسه في الجامعة؟
ردت سعاد بسرعة:
— أيوه يا هانم.
توقف آدم مكانه.
نظر إليها.
— بنتك؟
ارتبكت سعاد.
— أيوه يا بيه.
— اسمها إيه؟
تغير وجه سعاد.
— نور.
شعر آدم بشيء غريب.
— نور؟
ثم سأل:
— هي بتخرج بالليل؟
ارتبكت سعاد أكثر.
— أحيانًا.
لم تقل شيئًا آخر.
لكن آدم فهم.
إنها نفس الفتاة.
سألها:
— أنا شفتها امبارح.
سقطت الكلمات على سعاد كالصاعقة.
رفعت رأسها بسرعة.
— حضرتك شفتها؟
— أيوه.
اقتربت منه سعاد وقالت برجاء:
— يا بيه، بالله عليك…
قاطعها:
— متخافيش. أنا مش هأذيها.
ثم تركها وانصرف.
لكن سعاد لم تطمئن.
لأنها كانت تعرف شيئًا لا يعرفه آدم.
شيئًا أخفته لأكثر من عشرين عامًا.
الفصل الرابع: السر القديم
في تلك الليلة، عادت سعاد إلى بيتها.
وجدت نور تقرأ.
جلست بجانبها.
قالت:
— نور…
رفعت نور عينيها.
— نعم يا أمي؟
— لو سألك حد عن أبوكي… ما تقوليش حاجة.
استغربت نور.
— ليه؟
سكتت سعاد طويلًا.
ثم قالت:
— أبوكي مات.
نور ابتسمت بحزن.
— أنا عارفة.
— ومات قبل ما تتولدي.
سألت نور:
— طب ليه كل مرة أسألك عنه بتتهربي؟
لم تستطع سعاد الإجابة.
بكت.
اقتربت نور منها.
— ماما؟
قالت سعاد:
— أنا عملت كل ده علشان أحميكي.
— تحميني من مين؟
نظرت إليها سعاد.
ثم قالت جملة جعلت نور تشعر أن الأرض تتحرك تحت قدميها:
— من عيلتك.
الفصل الخامس: الحقيقة الممنوعة
أخرجت سعاد من صندوق قديم صورة.
كانت الصورة لرجل شاب.
وسيم، غني، يرتدي ملابس رسمية.





