ابنة الخادمه من حكايات فاتن سليم

كانت تعرف حقيقتها.
وكانت أمها بجوارها.
اقترب منها والد آدم.
قال:
— سامحيني.
نظرت إليه نور.
ثم قالت:
— أنا مسامحاك.
ابتسم الرجل.
لكنها أكملت:
— بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان صح.
أطرق رأسه.
— عندك حق.
أما آدم، فوقف بعيدًا يراقبها.
اقتربت منه.
قالت:
— فاكر أول مرة شوفتني؟
ضحك.
— مستحيل أنساها.
— كنت فاكر إني مجرد بنت ماشية في الشارع.
— وطلعتِ إيه؟
ابتسمت.
— طلعت ابنة الخادمة.
هز رأسه.
— لأ.
ثم قال:
— طلعتِ البنت اللي غيرت حياة عيلة كاملة.
ضحكت.
— وأنا أهم حاجة عندي إني غيرت حياة أمي.
نظر آدم إلى سعاد.
كانت واقفة في الحديقة، تنظر إلى ابنتها ودموع الفرح في عينيها.
اقتربت نور من أمها واحتضنتها.
وقالت:
— كنتِ خايفة عليا طول السنين دي؟
ردت سعاد:
— كنت خايفة الدنيا تكسرِك.
— والدنيا كسرتنا فعلًا.
ثم ابتسمت.
— بس إحنا رجعنا أقوى.
وفي تلك اللحظة أدركت سعاد أن السر الذي حملته أكثر من عشرين سنة لم يعد سرًا.
وأن ابنتها التي أخفتها خوفًا عليها…
لم تعد تحتاج إلى الاختباء.
فهي لم تكن مجرد ابنة الخادمة.
كانت إنسانة صنعت مكانها بنفسها، وعاشت رغم ظلم الماضي، وأثبتت أن قيمة الإنسان لا يحددها القصر الذي ولد فيه، ولا الوظيفة التي تعمل بها أمه.
النهاية.
من حكايات فاتن سليم





