خيانة زوجي ل سهر الاخير

​ريم بصت لطارق، وشافت في عينيه نفس نظرة خالتها “أم محمود” لما كانت بتطبطب عليها. قلبت موازين حياتها في لحظة، لكنها فضلت متماسكة، هي مابقتش ريم الضعيفة اللي بتصدق أي كلام.
​ريم (بصوت حازم):
​”طارق.. الاسم لوحده مش كفاية. أنا شفت كتير في حياتي، ومحمود اللي كنت فاكراه ابني.. أقصد ابن خالتو.. طلع أبعد ما يكون عن الأمانة. إيه اللي يثبت لي إنك مش لعبة تانية من ألاعيبه؟”
​طارق ابتسم بمرارة وطلع من شنطته ظرف قديم، كان لونه أصفر من الزمن، ومكتوب عليه بخط إيد خالتها: “لابني طارق.. إذا طال الغياب”.
​طارق (بصوت يملؤه الوجع):
​”ده مش بس إثبات.. ده اعتراف أمي. محمود مكنش ابنها، كان ابن ضرتها اللي ماتت وهي بتولد، وأمي خدته وربته عشان تعوض حرمانها، ولما جوزي اتقتل في ظروف غامضة، هربتني مع ناس موثوقين لبره مصر عشان تحميني من عيلة أبوه اللي كانوا عايزين يصفوني.”
​ريم مسكت الظرف، إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الورقة، لقيت فيها توكيل رسمي من أم محمود ومكتوب فيه تفاصيل حياتها مع محمود ورفضه إنه يعترف بأصله، وكمان وصية بتقول إن أي حقوق ليها في البيت أو في الأسرار،

بترجع للابن الشرعي “طارق”.
​ريم (بقلق):
​”طب ليه ظهرت دلوقتي؟ وليه ما كلمتنيش من أول ما رجعت؟”
​طارق:
​”كنت مستني اللحظة المناسبة. كنت مراقبك من بعيد يا ريم. شفتك وإنتي بتواجهي الظلم، وشفتك وإنتي بتستردي حقك وحق أمي. ماكنتش عايز أكسر الصورة اللي كونتِها، كنت عايز أتأكد إنك الشخص اللي أقدر أثق فيه عشان نكمل المشوار.”
​ريم بصت لطارق بإعجاب:
​”يعني إنت كنت بتساعدني من غير ما أعرف؟”
​طارق (بابتسامة):
​”المستشار اللي كان بيساعدك.. ده كان المحامي بتاعي اللي أنا بعتهولك. أنا اللي حركت كل الخيوط عشان أوصلك للأدلة اللي كانت في اللاب توب، كنت عارف إنك الوحيدة اللي عندها الجرأة تستخدمها.”
​قعدوا يتكلموا ساعات، ريم حست إن الحمل اللي على كتافها خف، وإن أخيراً فيه حد شال معاها.
​بعد أيام..
​طارق قدم كل الأوراق للمحكمة، والنيابة أعادت فتح التحقيقات. محمود لما عرف إن فيه “ابن حقيقي” وأوراق تثبت تزويره لنسبه وسرقة أموال طائلة، انهار تماماً في السجن. قضية محمود وشيرين اتحولت من “سرقة تجارية” لـ “تزوير ونصب واستيلاء على مال الغير”، وده حكمه مشدد جداً.
​مرت سنة. .
​ريم كانت واقفة في المصنع الكبير، بتشرف على تصدير أكبر شحنة فساتين لباريس. ريم مابقتش مجرد موظفة، بقت شريكة أساسية في مجموعة “السيوفي”.
​الباب خبط، ودخل طارق. ملامحه كانت مرتاحة، والابتسامة كانت مالية وشه.
​طارق (بفخر):
​”ريم، الفساتين جاهزة؟ عاصم بيه بيقول إن الطلب عليها بره مصر بقى خيالي.”
​ريم (بضحكة صافية):
​”كله بفضل ربنا ثم تعبنا. المصنع ده بقى مش مجرد شغل، بقى بيت لكل الستات اللي كانوا زيي، محتاجين فرصة.”
​طارق قعد قدامها وقال بهدوء:
​”أنا خلصت كل الإجراءات القانونية بخصوص البيت القديم. البيت ده رجع لملكيته الأصلية، وأنا قررت أتبرع بيه لجمعية خيرية باسم أمي ‘أم محمود’، عشان ذكراها تفضل دايما في الخير.”
​ريم (بامتنان):
​”ده أحلى قرار خدته يا طارق. خالتو كانت قلبها طيب، وتستاهل إن سيرتها تفضل طيبة.”
​طارق (بص لها بجدية):
​”وأنتي يا ريم؟ ناويّة على إيه؟ حياتك اتغيرت، نجاحك بقى مسمع في كل حتة.. مفيش نية لفصل جديد؟”
​ريم بصت من شباك مكتبها للسما الواسعة، ملامحها كانت هادية ومطمئنة.
​ريم:
​”الفصل الجديد بدأ من يوم ما اتعلمت إني أواجه. أنا ممتنة لكل حاجة.. الوجع علمني القوة، والغربة اللي محمود عاشها في خياله أنا عشتها في الواقع لحد ما لقيت نفسي. دلوقتي أنا مش محتاجة حد يكملني.. أنا كاملة بنجاحي، وبأهلي اللي اختارتهم بقلبي، زيك يا طارق.”
​طارق ابتسم وقال:
​”أنا فخور بيكي يا ريم. ومستعد نكبر الإمبراطورية دي مع بعض، مش بس كشركاء.. كأخوة وسند.”
​النهاية..
​ريم قفلت ملف الشغل، قامت وقفت في وسط المصنع، وسط صوت المكن اللي بيغني، وسامعة ضحكات البنات اللي بيشتغلوا معاها. الدنيا لفت كتير، لكنها في الآخر راسية على بر الأمان.
​محمود وشيرين قضوا أيامهم في السجن بيحاسبوا على طمعهم وغدرهم، وريم فضلت هي البطلة اللي قدرت تحول وجعها لنجاح، والعلبة الحديد اللي كانت بتبدأ بها الرواية، بقت مجرد ذكرى لمرحلة عدت، وبداية لقصة نجاح ملههاش نهاية.
​رسالة ختامية:
هكذا تنتهي رحلة ريم، من فتاة بسيطة مكسورة في حارة شعبية، إلى سيدة أعمال ناجحة ومستقلة، أثبتت للجميع أن “ثمن الغربة” ليس دائماً ضياع العمر، بل أحياناً يكون اكتشاف الذات التي كانت غارقة في وهم الخوف. العدالة أخذت مجراها، والقلب الذي صبر على الغدر، وجد أخيراً السكينة في النجاح والاستقلال.
شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *