انقذت جوزي

بعد أربع شهور من اليوم اللي خاطرت فيه بحياتي عشان أنقذ جوزي من الحريق، بَص لوشي والجروح لسه مالمتش وقال لي: “أنا مش قادر أكمل كده”. افتكرت إن النار كلت معاه كل حاجة كان بيحس بيها ناحيتي. سبته يمشي من غير ما أترجاه… وأنا مش عارفة إنه في الوقت اللي كنت بعافر فيه عشان أرجع أعيش، كان هو بيتبنّى حياة جديدة في السر ماليش أي مكان فيها.

​”لو مش قادر حتى تبص في وشي، بتتصل بيّا وتقولي يا مراتي ليه؟”

​صوتي طلع أضعف ملي كنت عايزة.

​كنت ساندة على ضلفة باب الأوضة عشان لسه مش هقدر أقف على رجلي وقت طويل. قبلها بتلات أيام بس، كنت طالعة من عملية تجميل وترميم قعدت أكتير من ٧ ساعات. الناحية الشمال من وشي، مع رقبتي ودرداني، كانوا لسه متغطيين بالشاش والشاشات.

​جوزي، مصطفى، حتى مرفعش عينه يرجعلي.

​كان معمي وهو بيرص القمصان جوه الشنطة.

​”جالي شغل مفاجئ في إسكندرية، هغيب أسبوع.”

​تليفونه رن جوه الجاكيت.

​عمله صامت في ساعتها.

​”الدكاترة قالوا غلط أقعد لوحدي دلوقتي.”

​”كلمي أهلك ييجوا يقعدوا معاكي.”

​قالها ومشى كلامه.

​قبل ٤ شهور، أنا دخلت بيت بيتحرق عشان أنقذ حياته.

​في الفجرية دي، مصطفى كان راجع مخلص من سهرة مع أصحابه ونام في أوضة جوه. على الساعة ٣ الفجر، ماس كهربائي ولّع في الشقة.

​أنا قدرت أخرج.

​كنت على الرصيف في الشارع، بكح ومقتولة من الدخان وبطلب النجدة، وفجأة افتكرت إن مصطفى لسه جوه.

​الجيران كانوا بيصرخوا فيّا عشان مادخلش.

​دخلت.

​لقيته مغمي عليه وسط الدخان، وسحلته لحد الباب. هو خرج بتسمم بسيط من الدخان وحرق صغير في إيده.

​أنا قعدت أسابيع في المستشفى.

​النار أكلت وشي ورقبتي ودرداني الشمال.

​قبل الحادثة، كنت شغالّة خبيرة تجميل وموديل لإحدى شركات التجميل الكبيرة في المهندسين. مظهري كان جزء كبير من شغلي.

​وللأسف… كان جزء أكبر من جوازي.

​لما مصطفى فاق في المستشفى، عيط وهو ماسك إيدي:

“إنتي أنقذتي حياتي.. بوعدك هفضل جنبك في كل عملية.”

​نفذ وعده كام أسبوع بس.

​بعدها مابقاش ياخدني في حضنه.

​وبعدين بقى ينام في أوضة تانية.

​وبعدها بدأت المكالمات اللي بيرد عليها في البلكونة.

​والسفريات المفاجأة.

​والعزومات اللي بتتكنسل.

​وسكوت أهله المفاجئ.

​قبل الحريق، حماتي كانت بتتباهى بصوري قدام صحباتها في النادي. بعد الحادثة، قطعت زيارتها ليا.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *