انقذت جوزي

​في اليوم ده، وهو بيقفل الشنطة، كنت محضرة له أكلته المفضلة وأنا شغالّة بإيد واحدة بالعافية.

​الأطباق كانت لسه متقشة على الترابيزة.

​”في واحدة تانية؟”

​مصطفى اتثبت في مكانه ثانية واحدة.

​”إنتي بيتهيألك عشان قعدتك في البيت طالت.”

​أخد مفاتيحه ومشى.

​ماجريتش وراه.

​وماتصلتش بيه.

​كلمت بابا.

​بعد ٢٠ دقيقة، لما شاف الأطباق زي ما هي وشنطتي فاضية، مأسألش سؤال واحد.

​”لمي أدويتك، يلا على البيت.”

​مشيت مع بابا وماما.

​بعد أسبوع، مصطفى ظهر.

​مأسألش عن جروحي.

​مأسألش بعرف أنام ولا لأ.

​مأسألش عمليتي الجاية امتى.

​قعد قدامي وقال:

“أنا عايز نتطلق.”

​حسيت بـ حاجة جواه اتكسرت للآخر.

​مصطفى ادّعى إنه مش قادر يتحمل ذنب اللي حصلي:

“كل ما ببصلك بفتكر اللي حصل.. الموضوع ده بيدمرنا إحنا الاتنين.”

​بصيتله بثبات:

“ماتستغلش جروحي عشان تقنعني إنك بتعمل كده عشاني.”

​كان عايز طلاق سريع.

​ماكانش عندنا عيال، واقترح إننا نتنازل عن أي مطالب مالية مستقبلاً، وفي المقابل هيسيبلي حقي في أرض شقتنا اللي اتحرقت في المعادي وشوية حاجات بسيطة.

​أهلي اتجننوا.

​علاجي كان هيتكلف مئات الآلاف في السنين الجاية.

​بس أنا كنت تعبت خلاص من شحتة الحنية.

​أمضيت.

​بعد ٧ أيام من الطلاق الرسمي، نزل ستوري على الفيس بوك.

​مصطفى واقف بيضحك وحاضن موديل عندها ٢٤ سنة اسمها ريناد.

​عرفتها.

​كانت شغالّة في حملة إعلانية حديثة لشغله.

​صغيرة.

​جميلة.

​شعرها مثالي، بشرتها مشدودة، ونفس المظهر اللي كان عندي قبل الحريق بالظبط.

​ساعتها بس فهمت المكالمات.

​والسفريات.

​والأوضة المنفصلة.

​وأسبوع إسكندرية اللي غالباً ملوش وجود أساساً.

​بس الحقيقة الأوسخ كانت لسه مستنياني.

​مصطفى معرّفش ريناد بعد ما سابني…

​تعرّف عليها وأنا لسه بتألم وبخف في بيتنا.

​وعشان يوقعها، قلع الدبلة وقالها إنه أعزب ومش متجوز.

بعت نصيبي في أرض الشقة اللي اتولعت.

بالفلوس دي دفعت مصاريف التأمين الطبي، وشغل التأهيل، ومراحل علاج وتجميل كتيرة.

لشهور طويلة، حياتي كلها اتلخصت في تمارين، واستشارات، وجلسات.

​في عيادة من العيادات اتعرفت على الدكتور شريف عبد السلام.

في أول كشف ليّا عنده، سألته:

“تقدر ترجعني زي ما كنت بالظبط قبل الحادثة؟”

مامسحش على كلامي بكدب، ولا حاول يطبطب بحوارات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *