انقذت جوزي

“أنا مأقدرش أوعدك إن وشك يرجع زي زمان بالظبط.. بس أوعدك إن محدش هنا هيخدعك أو يبيعلك وهم.”

لسبب ما، إجابته دي ريحتني أكتر من كل الكلام الحلو اللي سمعته قبل كده.

​الشفاء كان بطيء ومؤلم.

ترقيع يظبط، وتصليح تاني يفشل.

اضطريت أتعلّم من جديد إزاي أرفع دراعي الشمال وأحرك رقبتي من غير ما أحس إن جلدي بيتنزع.

وكان لازم كمان أتعلّم إزاي أبص في المراية من غير ما أهرب.

​شركتي القديمة عرضت عليّا أرجع أشتغل معاهم كام ساعة في الأسبوع كاستشارية تجميل.

أول زبونة اتعاملت معاها فضلت باصة لجروحي وشوية ثواني.

كنت عايزة الأرض تتشق وبلعني.

بس بعدها بدأت تسألني عن الميك أب، والألوان، والموجود عندهم.

بعد شهر رجعت تاني وطلبت بالاسم إن أنا اللي أخدمها.

اللمسة البسيطة دي غيرت حاجة كبيرة جوايا.

​رجعت ل شغلي من جديد.

وبعدها وافقت أشارك في حملة إعلانية عن الستات اللي مروا بتغييرات جسدية صعبة.

شيرطت شرط واحد:

“أوعوا تمسحوا أو تعدلوا في جروحي بالـ Photoshop.”

​الحملة قلبت الدنيا وبقت تريند.

​بعد ٣ سنين من الحريق، برنامج تلفزيوني مشهور استضافني عشان أحكي قصتي.

ماجبتش سيرة مصطفى.

ماجبتش سيرة ريناد.

ماكنتش أدور على انتقام.

كنت بس عايزة أقول حاجة أخدت مني سنين عشان أفهمها.

بصيت للكاميرا على طول وقولت:

“أصعب وجع مكنش ونار بتاكل فيّا وأنا بسحب جوزي من البيت وهو بيتحرق.. الوجع الحقيقي كان لما شفته بيستبدلني بغيري وأنا لسه بتعلّم إزاي أعيش من جديد.”

​على بعد مئات الكيلومترات، مصطفى كان قاعد بيتفرج على البرنامج.

وريناد كانت قاعدة جنبه.

​هي كانت عارفة إن مصطفى كان متجوز قبلك.

بس اللي عمرها ما عرفته هو علاقته بيها بدأت امتى بالظبط.

​زي ما حكولي بعدين، ريناد كتمت صوت التلفزيون وبصتله:

“قولي إن الراجل ده مش أنت.”

مصطفى ماردش.

ريناد ضغطت عليه:

“كنت لسه متجوزها لما بدأت معايا؟”

​حاول يلف ويدور:

“جوازنا كان ميت مشاعرياً خلاص.”

“أنا مأسألتكش عن مشاعرك.”

​ساعتها ريناد افتكرت حاجة.

أول مرة اشتغلوا فيها مع بعض، مصطفى خلع دبلته وحطها في جيبه قبل ما يقرب منها.

ولما سألته ساعتها لو مرتبك، قالها:

“أنا سينجل تماماً.”

​فتحـت ريناد الشات القديم بينهم.

راجعت التواريخ.

واكتشفت الحقيقة.

​في الوقت اللي كان بيبعتلها فيه مسجات إنه منفصل بقاله شهور، أنا كنت لسه بدخل وأخرج من العمليات في المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *