بنتي ٢

عشيقة جوزي كانت بتخلّي بنتي اللي عندها خمس سنين تعيط قدامه أكتر من مرة، لكنه ماكانش مهتم. بس بعد كام ساعة، قاعة كاملة مليانة مليارديرات سكتت تمامًا لما بنتي الصغيرة جريت على أحضان أغنى راجل في القاعة وقالت له:
“جدو… هي دي اللي أذتني.”
الصوت اللي غيّر كل حاجة في حياتي ماكانش عالي.
كان مجرد شهقة بكاء هادية وخايفة، طالعة من بنتي الصغيرة ليان، اللي عندها خمس سنين، وهي واقفة لوحدها في نص البهو الرخامي لقصر عيلة مونتغمري في نيوبورت، رود آيلاند.
كتافها الصغيرين كانوا بيرتعشوا تحت كارديجانها الأزرق الفاتح. فردة الجزمة كانت واقعة نصها من رجلها، والدموع نازلة على خدودها المدورة، وهي بتدور بعينيها على وش أبوها، مستنية منه يساعدها.
لكن ستيفن مونتغمري ماعملش أي حاجة.
كان واقف جنب السلم الكبير، لابس بدلة فحمية متفصلة عليه بإتقان، وبيظبط ساعته بكل هدوء، كأن خوف ليان وعيطها مالهمش أي علاقة بيه.
قدام بنتي كانت واقفة فيكتوريا هايز، الست اللي ستيفن كان على علاقة بيها في السر بقاله تقريبًا سنة.
كانت لابسة فستان كريمي غالي من مصمم مشهور، وبصّت لليان بضيق واضح ومن غير أي محاولة تخبيه.
كان فيه بقعة صغيرة على طرف فستان فيكتوريا، بسبب إن ليان وقعت بالصدفة معلقة من حلوى الفراولة عليه.
فيكتوريا اتضايقت وقالت:
“بصي عملت إيه! إنتِ عندك فكرة الفستان ده غالي بكام؟”
ليان حطت إيديها الاتنين على بُقها فورًا.
وقالت بصوت واطي:
“أنا آسفة… والله ماقصدتش.”
فيكتوريا قربت منها خطوة، وليان رجعت لورا غصب عنها.
قالت فيكتوريا ببرود:
“الآسف مش هيصلّح كل حاجة.”
عدّيت البهو بسرعة، وضميت بنتي لحضني.
صوابعها الصغيرة اتشبثت في بلوزتي بقوة.
وقالت وهي بتشهق من العياط:
“مامي… أنا حاولت أنضفه، بس هي فضلت تخوفني.”
رفعت عيني ناحية ستيفن.
ست سنين وأنا مقنعة نفسي إن لسه جواه حتة كويسة.
عدّيت له نسيان أعياد جوازنا، وسفره المستمر بسبب الشغل، والإحراج اللي كان بيحطني فيه قدام الناس، وحتى قسوة أمه اللي كانت بتوجعني في صمت.
لكن العصر ده، وأنا شايفة جوزي واقف قدام بنته وهي بتعيط وبتترعش، من غير حتى مايبان عليه القلق، حسيت إن حاجة جوايا أخيرًا ماتت وسكتت تمامًا.
قلت له:
“دي بنتك وعندها خمس سنين يا ستيفن. هي غلطت.”





